يمرّ وطننا لبنان بلحظة في غاية الحساسيّة، وفي لحظة كهذه يجدر بالمسؤولين القيام بجهود تستجيب حقيقة لهموم النّاس من جهة، وللظّرف التّاريخيّ من جهة. ولذلك، فإنّ المناكفات السّياسيّة في لحظة كهذه هي خيار بغاية السّذاجة والبلاهة إذا أحسنّا الظّن، وبغاية الدّناءة والحقارة إذا أسأناه.
مجدّدًا، هذه رسالتنا لجميع اللبنانيين —أهلنا وأحبابنا من أيّ خلفيّة كانوا—نوجّه هذه الرّسالة من هذه المنصّة الّتي تطمح إلى مراكمة إنجازات زائفة وحالمة على حساب السّلم الأهلي. دون أدنى تحمّل للمسؤوليّة الّتي يحتّمها، ليس الفعل السّياسي الغائب لذى هؤلاء، بل الحدّ الأدنى من الأخلاق.
مجدّدًا، ما من محتلّ يقدّم خيرًا للبلد الّذي يدخله أو لناسه. والمراهنات الّتي تعتقد أنّ الفعل الإسرائيليّ قد يصبّ بشكل أو بآخر في خدمتها إنّما هي مراهنات على درجة عالية من العباطة وقصر النّظر. هذه الأيديولوجيا الصّهيونيّة تستحقر كلّ من هو غيرها، مسيحيًّا كان أو مسلمًا أو أي شيء آخر. وأي مراهنة تُراكِم على منجزات هذه الآلة الّتي لا تعرف لغة غير القتل والتهجير والاستغلال، إنّما هي مراهنة على حسن نيّة المحتلّ، بما ينطوي عليه هذا الرّهان من غباء واضح.
نقول مجدّدًا، الفعل السّياسي ينبغي أن يأخد بعين الاعتبار حساسيّة المرحلة. واليوم ما من فاعليّة سياسيّة لا تضع الحفاظ على الأرض هدفًا وحيدًا لها. لأنّ الخصومة السّياسيّة تتفعّل بعد إنجاز الدّولة الّتي تتطلّب الأرض شرطًا أساسيًّا. والحفاظ على الوطن اليوم يعني أن نضع خلافاتنا جانبًا، وأن نقف خلف من يدافع عنه. لأنّ من يتأمّل، بالحد الأدنى من الحذاقة، تصريحات المسؤولين الإسرائيليين يعرف أن المخطط الإسرائيلي أبعد من المعلن. وأنّ اسرائيل هذه تعلّمت من تاريخها الدّنيء أنّه يمكنها توسيع تمدّدها على حساب أراضي النّاس، ثمّ ترسّخ احتلالها لهذه الأراضي بمساندة دوليّة. ولذلك فإننا اليوم، وبغياب مساعي دبلوماسيّة دوليّة مؤثّرة، لا نملك إلا أن نقف خلف من يدافع عن أرضنا، حزب الله والجيش اللبناني وغيرهم. لا نملك إلّا أن نحمي هذه الأرض من أطماع الآلة الصهيونيّة الجشعة، ثمّ بعد ذلك ندير خلافاتنا السياسية. ونقول للجميع من هنا، مرّة أخرى، لا يحاول أحد تجاوز أي جزء من المجتمع، ولا يحاول أحد أن يستسهل الفتنة كرمى لإحياء مشروع سياسي ميّت.
وهذه ليست رسالتنا الأخيرة.";