المصدر: المدن
الكاتب: فرح منصور
الثلاثاء 6 كانون الثاني 2026 17:35:47
يطوي القضاء اللبنانيّ ملف الأمير الوهميّ "أبو عمر"، بعد أن تختتم النيابة العامة التمييزية التحقيقات اليوم الثلاثاء 6 كانون الثاني، وتحيل الملف إلى النيابة العامة في بيروت للادعاء على الموقوفين.
وهذه القضية هزّت الرأي العام والحياة السياسية اللبنانية في الأسبوعين الأخيرين، كاشفةً شخصية وهمية تلاعبت بالسياسيّين في كثير من الملفات اللبنانيّة، بدءًا من التعيينات الأمنيّة وصولًا إلى الاستحقاقات الانتخابيّة.
التدخل في الانتخابات؟
وبعدما أظهرت التحقيقات أن الأمير الوهمي اتصل بالنائب محمد سليمان، وأعطاه توجيهاتٍ غير مباشرة بعدم تسمية نجيب ميقاتي لتولي رئاسة الحكومة، يظهر اليوم أن الأمير الوهمي تواصل أيضًا منذ أشهر طويلة مع الوزير السابق يوسف فينيانوس، ليبلغه أن المملكة العربية السعوديّة "راضية" عن رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، وتسعى لايصاله إلى رئاسة الجمهورية.
وحسب معلومات "المدن"، فإن فنيانوس صرّح أمام النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار اليوم بأنه تلقى اتصالات عديدة من "أبو عمر" في الأشهر الماضية، أي قبل انتخاب الرئيس جوزاف عون رئيسًا للجمهوريّة، حيث أبلغه هاتفيًا أن المملكة العربية السعودية تريد فرنجية رئيسًا للجمهورية. ولكن، في آخر اتصال طلب فنيانوس من الأمير الوهمي تحديد موعد رسمي لفرنجية لزيارة السعودية، فانقطع التواصل بينهما.
الذي يبدو واضحًا حتى الساعة، أن الأمير الوهميّ حاول وضع لمساته على التشكيلات والتعيينات الأمنيّة أيضًا. مصادر "المدن" أفادت بأن أحد الضباط من الشمال، كان قد وُعد بتعيينه مديرًا عامًا لقوى الأمن الداخلي. وعرض عليه الشيخ خلدون عريمط أن يعرّفه على "أبو عمر"، بحجة أن المملكة العربية السعوديّة "راضية" عنه. ولاحقًا صار بعض النواب في الشمال يسعون لايصال هذا الضابط إلى مركز المدير العام لقوى الأمن الداخلي، وحاولوا الضغط لتعيينه في منصبٍ رفيع في قوى الأمن الداخلي. وهذا يعني أن "أبو عمر" أو الشيخ عريمط تداولا باسم هذا الضابط في جلساتهما مع السياسيين، لكن عُيّن لاحقًا العميد رائد عبدلله في هذا المنصب، فأصيب الضابط بخيبةٍ. إلّا أنّ معلومات "المدن" تؤكد أنه حصل لاحقًا على منصبٍ آخر رفيع.
ما هي الرواية القضائيّة؟
معلومات "المدن" تشير إلى أن الرواية القضائية جاءت على الشكل التالي: "مصطفى الحسيان تقمّص دور الأمير الوهمي. الشيخ خلدون عريمط هو المُشغّل لهذه الشخصية. المرشح سرحان مبارك هو من كشف هوية الأمير الوهمي، وقد استمع لإفادته اليوم القاضي الحجار. وأيضًا رجل الأعمال أحمد حدارة هو الذي قدّم إخبارًا أمام التمييزية في وقت سابق، بعدما قيل له أن "أبو عمر" قادر على قيادة حملة انتخابية كبيرة تمكنه من الفوز في الانتخابات.
في الرواية أيضًا أن "الحسيان كان يحاول أن يظهر بدور الساذج بعد إلقاء القبض عليه، لكن القضاء هو من كشف هذه الخدعة من خلال الوصول لأصدقاء الحسيان ولعدد من أبناء بلدته الذين كشفوا أنه قادر على لعب هذا الدور.".
لكن، من يتأمل هذه الرواية، يطرح أسئلة عديدة قد لا نحصل على إجابات عنها في الوقت الحالي. من الذي طلب من عريمط القيام بهذا الأمر؟ وهل هي عملية استخباراتيّة؟ ولم اختار الحسيان؟ وكيف تعرّفا إلى بعضهما البعض؟ ومن هم السياسيون الذين دفعوا الأموال لهذه المجموعة؟ وما هي الانجازات التي حققها الأمير الوهمي في السياسة اللبنانية؟
أسئلة قد لا نتمكن من الحصول على إجابة واضحة عليها.
لكن ما نعرفه جيدًا، أن هذا الملف كشف هشاشة الحياة السياسية اللبنانيّة. قضية فضحت "السيستم"، وأكدت أن لكل طائفة "أبو عمر" خاصاً بها، قادراً على أن يملي عليها أي شيء لتنفيذه، من دون اعطائها أي فرصة للتفكير فيه.