أزمة المحروقات في لبنان تتصارع مع الأزمة الإقتصادية والأمنية

عاشت أزمة المحروقات حقبات كثيرة، أولًا عند انقطاعها لمراتٍ ومراتٍ، وما شاهدناه من طوابير كان خير دليلٍ على ذلك. ثانيًا من ارتفاع أسعار المحروقات رويدًا رويدًا، وصولًا إلى رفع الدعم عنها بشكل كلي. وكلّما تأزّمت الحرب أو الأحداث في المنطقة المجاورة، كلّما باتت الأمور مقلقة أكثر، وهرولت النّاس بشكلٍ تلقائيٍ إلى محطّات الوقود لتعبئة سيّاراتهم.

ومع تفشّي هذه الأزمة، بات الطّابور نفسه من أساسيات روتين أي مواطن لبناني. وأصبح يتكيّف أهالي البلاد مع هذه الحالة. كما أن أزمة انقطاع التيار الكهربائي، في الماضي القريب، وصلت إلى حد التقنين لحوالي الـ22 ساعة يوميًا. ومع فقدان الليرة المحلية أكثر من 90% من قيمتها منذ خريف عام 2019، تفاقمت أزمة البلاد المالية التي وصفها البنك الدولي بأنها من بين أسوأ ثلاث أزمات في العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر من حيث تأثيرها على مستويات المعيشة، ومعها، تفاقمت مشكلات البلاد التي أحيت الذكرى الأولى لانفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب.
وسؤالنا اليوم هو هل ستتخطّى صفيحة البنزين المليوني ليرة؟ ولماذا؟ وهل سيصل برميل النفط إلى المئة دولار؟
في لبنان، لم يعد الوصول إلى أماكن العمل سهلًا، خصوصًا لذوي الدخل المحدود بسبب إرتفاع تكاليف النقل وارتفاع صفيحة البنزين. ما يعني فقدانهم مصدر تأمين احتياجاتهم الغذائية. فيما يقتصر التنقل بين المدن والقرى على الظروف الطارئة فقط بسبب ارتفاع قيمة الوقود.
إشارة إلى أنّ أزمة المحروقات ليست أزمة مالية فقط، بل المصارف النقدية باتت عاجزة عن تمويل الاستيراد.
في السياق، أكّد عضو نقابة أصحاب محطات المحروقات الدكتور جورج براكس في حديثه للدّيار، أنّه لا يتوقع في الوقت الحاضر أيّ تغيّر في أسعار صفيحة البنزين لكنّه علينا ترقب الوضع الجيوبوليتيكي الذي نعيشه الآن. إذا بقيت الأحوال كما هي عليه اليوم، من دون أي تطوّر دراماتيكي ستبقى الأسعار كما هي، وأنا أتوقع بعدم وصولنا إلى أوضاع دراماتيكية كبيرة وتأزم الأمور.
 
وأضاف: برميل النفط لا يزال يعمل على الـ90 دولارا ولا أتصوّر أن تصبح صفيحة البنزين بالمليونين ليرة، مؤكّدا أنّنا سنصل حكمًا للمليون و800 حكمًا بعد الارتفاع البسيط الذي سنراه في الوقت القريب.
وكل النظريات كلها تؤكّد أنّ التسوية الكبيرة التي من ضمنها تطور الوضع الإقتصادي والأمني في المنطقة وفي غزة، لا تزال قائمة، تحديدًا كما يحصل في عمان. وهذه الأمور تريحنا. المهم ألّا يلعب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالنار. وفي المقابل، في حال تبدّلت الأمور الإقليمية وبدّل الوضع وأخذه إلى مكانٍ آخر، عندها لم يعد لدينا سوق.
ولكن على الناس الآن، الّا تخاف وتشعر بالقلق.
البراكس لفت إلى أنّ أسعار النفط وأسعار البنزين في حال تغيّرت أو تبدّلت، ستتغيّر سويًا لكنّنا الآن في المسار السليم. وأكّد أنّ سعر برميل النفط لم يرتفع في الوقت الحالي، في حال بقيت الأمور كما هي عليه اليوم. نحن لسنا في الـ2006 ولكن أيضًا لسنا في ظروفٍ مستقرّة. وأوضاعنا تتأثر بما يحصل في مجوعات الدول المجاورة مثل سوريا والعراق وفلسطين والأردن وأيضًا إيران.

الموضوع الوحيد الذي نستطيع تأكيده أنّ الأسعار على المدى القريب لن ترتفع ولن تتغيّر.