المصدر: Kataeb.org
الكاتب: فرانسوا الجردي
الخميس 10 أيلول 2026 20:30:57
كتب فرنسوا الجردي:
لم يعد السؤال في لبنان: هل تريد الدولة حصر السلاح بيدها؟
فهذا القرار اتُّخذ سياسياً، وأعلنت الحكومة توجهها بوضوح نحو إنهاء ظاهرة السلاح خارج مؤسسات الدولة، بما يشمل حزب الله والسلاح الفلسطيني وسائر التنظيمات المسلحة.
السؤال الأصعب اليوم هو: من ينفّذ؟ ومتى؟ وكيف؟
من القرار إلى التنفيذ
إصدار القرار هو البداية وليس النهاية. فحصر السلاح يحتاج إلى خطة واضحة، وآلية تنفيذ، وجدول زمني، وتحديد للمسؤوليات، ومعرفة الدور الذي سيؤديه الجيش والقوى الأمنية.
أما إبقاء القرارات في إطار البيانات والمواقف، فيعني أن الدولة أعلنت ما تريد، لكنها لم تثبت بعد قدرتها على تحقيقه.
وهنا يصبح السؤال مشروعاً: هل تمتلك الحكومة الإرادة السياسية الكافية للانتقال من إعلان القرار إلى فرضه؟
لا سيادة بالاستثناءات
لا يمكن أن تكون حصرية السلاح انتقائية. فإذا كان المبدأ هو أن السلاح لا يكون إلا بيد الدولة، فيجب أن يطبق على الجميع، من دون مناطق محرمة أو تنظيمات مستثناة أو اعتبارات طائفية وسياسية.
الدولة الواحدة تعني قراراً واحداً، وسلطة واحدة، وأمنًا واحداً، وقانوناً واحداً على كامل الأراضي اللبنانية.
وهذه ليست معادلة موجهة ضد فئة لبنانية، بل قاعدة قيام الدولة نفسها.
الجيش ليس وحده في المواجهة
الجيش هو المؤسسة القادرة على تنفيذ قرار الدولة، لكنه لا يستطيع أن يتحمل وحده تبعات ملف بهذا الحجم.
المسؤولية الأولى تقع على السلطة السياسية التي اتخذت القرار، وعليها أن توفر للجيش الغطاء السياسي والقانوني والإمكانات اللازمة، وأن تمنع تحويله إلى طرف في مواجهة داخلية.
الحكومة تقرر، والجيش ينفذ، والدولة بأكملها تتحمل مسؤولية حماية القرار.
أسئلة وطنية لا حزبية
قد يختلف اللبنانيون مع سامي الجميّل في السياسة، لكن ذلك لا يلغي مشروعية الأسئلة التي يطرحها حول سيادة الدولة وتنفيذ قراراتها.
فالمرحلة لا تحتمل المزيد من التأجيل أو إدارة الملفات بالسجالات. اللبناني يريد أن يعرف ماذا سيحدث فعلياً، ومتى، ومن سيتحمل مسؤولية التنفيذ.
إن حصر السلاح بيد الدولة ليس شعاراً سياسياً، بل شرط للاستقرار، ولقيام المؤسسات، ولإعادة بناء الثقة بلبنان.
الخلاصة
في النهاية، الامتحان الحقيقي للحكومة ليس في القرار الذي اتخذته، بل في قدرتها على تنفيذه.
فلبنان لا يحتاج اليوم إلى قرار جديد، بل إلى دولة تملك الجرأة والإرادة لتطبيق قراراتها.
وهنا تحديداً تكمن قيمة أسئلة سامي الجميّل: إنها تضع الدولة أمام مسؤوليتها