أسرار لقاء عاصف: جنرال إيراني يحث الحشد العراقي للرد بعنف

أبلغ مسؤول عراقي كبير موقع "المدن" إن جنرالاً إيرانياً رفيع المستوى قد زار العراق دون أي جلبة سياسية أو إعلامية، وأن الجنرال الإيراني قد سلّم شخصيات سياسية وأمنية وعسكرية شيعية ما بدا أنها "خريطة طريق" للتحرك في حال "انقطاع الاتصال" مع الحرس الثوري الإيراني الذي يقود جانباً كبيراً من العملية السياسية العراقية في السنوات الأخيرة، لكن أكثر ما لفت نظر المسؤول العراقي هو تلقيه معلومات من داخل اجتماعات عقدها محمد رضا فلاح زادة أن الأخير تصرف خلال زيارته للعراق كما لو أنه "القائد الحقيقي" لقوة فيلق القدس في الحرس الثوري، وسط معلومات غير محسومة عن غياب تام ولافت لإسماعيل قاآني، الذي إما أن يكون قد انتقل إلى مكان غير معلوم، أو أنه خرج من دائرة صناعة القرار في إيران، بانتظار الإعلان عن ذلك رسمياً.

 

إنفراد إسرائيلي بالحشد الشيعي

ووفق المسؤول العراقي، فإن الجنرال الإيراني زادة قد أبلغ العراقيين الذين التقاهم بأن المعلومات الاستخبارية التي يتم تحديثها باستمرار في حلقات صناعة القرار الإيراني تشير إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي سيهاجم عدة مواقع في العراق بدون سابق إنذار، وأن الضربة الإسرائيلية سيتم توجيهها إلى العراق بصرف النظر عما إذا كان هنالك ضربة أميركية لإيران أم لا.

ويكشف الجنرال الإيراني في العراق إن الطيران الإسرائيلي نفّذ تدريبات غير معلنة في أجواء سوريا على ما بدا أنه حالة محاكاة لضربة إسرائيلية ضد مقار وقيادات ومخازن أسلحة الحشد الشعبي الشيعي، إذ طلب الجنرال الإيراني رداً فورياً عنيفاً من جانب الحشد ضد أهداف في الداخل العراقي يُعْتَقَد أنها مصافٍ للنفط والغاز، إضافة إلى استهداف مواقع خارج الجغرافيا العراقية، في محاولة للضغط على الولايات المتحدة وإيقاعها العسكري في الإقليم.

 

جواب إيراني غائم

وبحسب معلومات المسؤول العراقي بشأن ما تمخض من جولة الجنرال زادة في العراق، فقد سُئل الأخير ما إذا كانت إيران ستقدم أي مساندة للحشد الشعبي العراقي تحت النار الإسرائيلية، إذ جاء رد الجنرال الإيراني غائماً حين قال إن طهران ستتدخل عبر "شغب حدودي" وتسييل عمليات إدخال أسلحة صاروخية إلى الداخل العراقي، متى ما كانت الحركة الإيرانية باتجاه العراق آمنة وممكنة.

ووفق معلومات أخرى من داخل الإطار التنسيقي السياسي الشيعي في العراق، فقد لوحظ أن طهران عبر زيارة الجنرال زادة تريد أن يظل موضوع ترشيح نوري المالكي معلقاً بلا حسم أقله حتى نهاية يوم الجمعة المقبل، بانتظار معرفة ما إذا كانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ستقرر هجوماً عسكرياً ضد إيران أم لا، وسط قناعة متصاعدة داخل الإطار الشيعي رغم تأكيد أطراف فاعلة فيه إنها ستسحب ترشيح المالكي، إن ورقة المالكي قد تحولت إلى "ورقة تفاوض" إيرانية عابرة بين مسقط وجنيف، إذ أن "تفخيخ العراق"، وتحويله إلى "رأس حربة" ضمن مشروع شغب إيراني محتمل قد أصبح حقيقة في أجندة إيران لمواجهة حرب ضدها.

 

زادة "قائد خفي" لحزب الله

يشار إلى أن الجنرال محمد فلاح رضا زادة قد أصبح نائباً لقائد قوة فيلق القدس في يناير 2020 بعد اغتيال قاسم سليماني، فيما تردد أيضاً أن الجنرال زادة "الصامت والمريب" لديه خط اتصال مباشر مع المرشد الإيراني علي خامنئي، كما أن الأخير قد كلف زادة في تشرين الأول/أكتوبر 2024 بالإشراف على تنظيم حزب الله اللبناني، وإدارته بعد اغتيال أمينيه العامين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين على التوالي في أيلول/سبتمبر وتشرين الأول/أكتوبر من العام نفسه، قبل أن يتم انتخاب نعيم قاسم أميناً عاماً خامساً للحزب منذ نشأته.