المصدر: الوكالة المركزية
الكاتب: ميريام بلعة
الخميس 2 نيسان 2026 16:51:36
شَهِد لبنان خلال العامَين 2024 و2025 حالة استثنائية تمثلت في ندرة الأمطار على نحو ملحوظ، ما أدّى إلى تراجع صحّة الأشجار لا يمكن تعويضها اليوم، بفعل جفاف كمية كبيرة من "الجذور الرعويّة" للأشجار التي تستوعب المياه، إلى حدّ اليباس. وهي في غالبيّتها أشجار السنديان مع بعض الورقيّات.
هذا ما يؤكده الخبير في علم الحشرات والغابات البروفسور نبيل نمر الذي يكشف لـ"لمركزية" عن وضعيّة الغابات حالياً في ضوء ارتفاع منسوب الهطولات المطريّة، وذلك بعد مشاركته في جولة نظمتها وزارة الزراعة على الغابات التي سجّلت العام الفائت حالة ظاهرة من اليباس لا يزال موجوداً حتى اليوم، والتي شملت أحراج بلدة عميق وجزءاً من غابات البقاع الغربي للاطلاع عن كثب على وضعيّة غابات السنديان والصنوبر.
ويكشف نمر في السياق، أن "كمية المتساقطات هذا العام جيدة جداً وفي حال استمر شهر نيسان ماطراً فسيكون الوضع أفضل بكثير، لكون هذا المعدل المُرضي من المتساقطات يوفّر في الأرض مخزوناً من المياه للأشجار الحرجيّة... أما الشجرة التي يبست جراء حالة الجفاف التي استفحلت العام الفائت، فأصبحت هزيلة جداً وهي، أي ظاهرة اليباس، لا تزال موجودة بقوّة".
في هذه الحالة، يتابع القول "لا يمكن فعل شيء، والأجدى اللجوء إلى قطع الأشجار اليابسة كي لا تكون موئلاً للحشرات والأمراض وتجنّب استفحالها في السنوات المقبلة"، مشيراً إلى أن "وزارة الزراعة تُعِدّ حالياً خطة للتخفيف من الأضرار للسنوات المقبلة، إن بإزالة الأشجار اليابسة أو البدء بعمليات التشحيل اعتباراً من أواخر الصيف".
وليس بعيداً، يشدد نمر على "محور هام يجب التنبّه إليه، ويكمن في "الأشجار الإبريّة" وتحديداً أشجار الصَنوبر التي بدأ اليباس بالتمدّد فيها بقوة تدريجياً منذ شهرين وحتى اليوم، علماً أن أشجار الصنوبر من النوع المقاوم للجفاف على عكس أشجار السنديان، إنما للأسف تصبح هزيلة جراء اليباس، فتتكاثر الحشرات الخشبية فيها وتبدأ بقضم قنوات الشجرة كلها طوال فصل الشتاء، وعند حلول فصل الربيع حيث من المفترض أن تبدأ "العُصارة" بالتسرّب في الشجرة لتصبح براعم صنوبريّة، لا تعود قادرة على ذلك لأن الحشرات تكون قد قضت على القنوات المشار إليها، فيبدأ اليباس بالظهور على الشجرة اعتباراً من شباط وصولاً إلى فصل الربيع".
... "سنشهد خلال نيسان الجاري أيضاً ظاهرة يباس تسبّب بها الجفاف الاستثنائي في العام الفائت... لكن هذا العام تحسّن منسوب الأمطار بمعدل جيد جداً وسنتلمس نتائجه أكثر اعتباراً من العام المقبل" يختم نمر.