المصدر: النهار
السبت 23 أيار 2026 10:54:50
في لحظةٍ تختلط فيها القداسة بالتاريخ، يعود اسم البطريرك الماروني إلياس الحويّك إلى الواجهة، لا بصفته رجل كنيسة فحسب، بل كأحد أبرز صانعي هوية لبنان الحديثة. فالرجل الذي لُقِّب بـ"أب لبنان الكبير"، وفتح أبواب الأديرة أمام الجائعين إبّان الحرب العالمية الأولى من دون تمييز بين دين وآخر، يسير اليوم على درب التطويب بعد اعتراف الفاتيكان بأعجوبة شفاء نُسبت إلى شفاعته، في محطة تعيد تسليط الضوء على إرثه الوطني والروحي والإنساني.
وتعود الأعجوبة التي ستؤدي إلى تطويب البطريرك الماروني اللبناني إلياس الحويّك إلى عام ١٩٦٥، وتتمثل في شفاء الضابط في الجيش نايف أبو عاصي، وهو مسلم من طائفة الموحدين الدروز، وكان يعاني من مرض "انحلال الفقار الثنائي" المزمن، حيث استيقظ يوماً معافى تماماً بعد أن رأى البطريرك في منامه.
ووُلد الحويّك في ٤ كانون الأول/ديسمبر ١٨٤٣ في بلدة حلتا، ودخل الإكليريكية في سن السادسة عشرة، ثم جاء إلى روما لدراسة اللاهوت حيث سيم كاهناً عام ١٨٧٠. وبعد عودته إلى لبنان، أسس بالتعاون مع الأم روزالي نصر في بلدة عبرين "جمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات"، وهي أول رهبانية نسائية ذات حياة رسولية في الكنيسة المارونية.
وانتُخب بطريركاً عام ١٨٩٩، وسهر على مدى ثلاثين عاماً على تنشئة الإكليروس وتثقيف المؤمنين مسيحياً. وغدا مرجعاً وطنياً للمجتمع اللبناني الذي كان يتطلع إلى الاستقلال عن الإمبراطورية العثمانية، ناسجاً علاقات مع السلطات ومدافعاً عن شعبه. ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى، فتح أبواب الأديرة والصروح البطريركية لإطعام الجائعين والمنهكين جراء الحرب من دون تمييز بين الأديان، فحكمت عليه السلطات العثمانية بالنفي، لكنه نجا منه بفضل تدخل البابا والدبلوماسية النمساوية المجرية.
وفي عام ١٩٢٠، وُلدت دولة لبنان الكبير الجديدة التي ساهم الحويّك في إعلانها عبر مشاركته في المفاوضات الدولية، قبل أن يتوفى عام ١٩٣١ في بكركي. وقد عُرف كرجل حوار ومحبة راعوية فياضة، عاش تحت لواء الفقر الإنجيلي، وحظي بمحبة وتقدير كبيرين حتى لُقِّب بـ"أب لبنان الكبير".
أعلنت جمعيّة راهبات العائلة المقدّسة المارونيّات "تطويب أبيها المؤسّس البطريرك إلياس الحويّك، شفيع العائلة والكهنة ولبنان".
وزّفت الجمعية "خبر توْقيع قداسة البابا لاوون الرّابع عشر على مرسوم إعلانه طوباوياً اليوم الجمعة 22 أيّار/مايو 2026، إلى اللّبْنانيّين جميعاً على أرْض وطننا الحبيب وفي كلّ بلاد الانتشار".