المصدر: المدن
الكاتب: منير الربيع
الاثنين 13 تموز 2026 02:35:46
يعود التصعيد لغة أساسية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران. كل الأجواء في المنطقة، تشير إلى أن هذا التصعيد قابل لأن يستمر أو يتحول إلى حرب استنزاف لمدىً طويل. كما أن مقومات عودة الانفجار الأكبر لا تزال قائمة وموجودة، بمجرد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إنهاء مذكرة التفاهم مع إيران. كان واضحاً أن أميركا وبعد توقيع مذكرة التفاهم دخلت في سجالات كثيرة على المستوى الداخلي، فأرادت الخروج منها، وكما فعلت واشنطن مع إيران، حاولت أن تفعل مع لبنان أيضاً من خلال عدم الإقدام على تشكيل اللجنة الرباعية التي كان يفترض تشكيلها بموجب مذكرة إسلام أباد؛ أي اللجنة التي تضم قطر، أميركا، إيران ولبنان. إسرائيل أيضاً تسعى إلى الانقلاب على اتفاق الإطار مع لبنان، فعلى الرغم من تلبيته لمصلحتها لكن تل أبيب لا تريد تطبيقه بل تسعى إلى مواصلة الحرب.
فانس وروبيو والطموحات
كان ترامب قد أعطى مهلة شهرين للوصول إلى اتفاق شامل مع إيران. لا مؤشرات تفيد بإمكانية الوصول إلى هذا الاتفاق، خصوصاً أن الخلافات لا تزال قائمة حول الملف النووي، مضيق هرمز، وملفات المنطقة ونفوذ إيران الإقليمي. أنتج ذلك خلافات داخل الإدارة الأميركية، وتحديداً بين نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو وكلاهما يطمحان للترشح للانتخابات الرئاسية خلفاً لدونالد ترامب. قدم فانس رؤيته للتفاهم مع إيران، على أن يشمل ملفات المنطقة، وهو الذي ضغط في سبيل ربط الملف اللبناني بالملف الإيراني، وأنه من خلال التفاهم مع إيران يمكن الوصول إلى معالجة ملفات المنطقة العالقة بما فيها ملف حزب الله. في المقابل، كان روبيو أكثر الساعين إلى فصل الملفات عن بعضها، كما أن بعض المجموعات اللبنانية العاملة في الولايات المتحدة الأميركية، سعت إلى لقاء الرجلين، فطلبت من روبيو أن يبقى هو ممسكاً بالملف اللبناني، وضغطت على فانس لعدم الاستمرار بطرح رؤيته التي اعتبر هؤلاء اللبنانيون أنها تصب في مصلحة إيران وحزب الله. وعلى ما يقول لبنانيون في واشنطن فإن ترامب اتخذ قراراً بكف يد فانس عن الملف اللبناني.
مشروع توم باراك
ما بينهما، لا يمكن إغفال دور المبعوث الأميركي توم باراك. الذي لا يزال على تواصل مع جهات لبنانية عديدة، وهو يقدم طرحه ورؤيته، ضمن مشروع إقليمي متكامل يبدأ من تركيا ويمتد إلى العراق وسوريا ويشمل لبنان، وبالتنسيق مع جهات أوروبية وعربية، خليجية بالتحديد. في أميركا، ثمة من يعتبر أن تجربة فانس فشلت في التفاهم مع إيران، وهناك من يعارض مسار روبيو الذي يتبنى السردية الإسرائيلية بالكامل، بينما طرح توم باراك يلقى اعتراضات كثيرة داخل واشنطن ومن قبل إسرائيل أيضاً، خصوصاً أن باراك يُتهم بأنه يقدم تصوره للمنطقة من منظور تركي وقائم على إعادة تشكيل المنطقة وفق توازنات بين قوىً متعددة، بينما ما تريده إسرائيل هو أن تكون صاحبة النفوذ الوحيد واليد المطلقة والعليا، التي تمارس تفوقها على الجميع.
حرب إقليمية
كل ذلك يؤشر إلى عدم توافر أي مقومات للوصول إلى اتفاقات، إلا بحال دخلت عوامل كبيرة قادرة على تغيير المسار. ما دون ذلك، فإن طهران تعتبر أن واشنطن تتحضر للحرب من جديد، وإسرائيل تدفع باتجاه عودة الحرب. أما البديل عنها فسيكون مواصلة تضييق الخناق على إيران وإدخالها في صراعات داخلية. في التقديرات، ثمة من يعتبر أن ترامب قد يعود إلى الحرب بعد انتهاء فترة الستين يوماً، وقبل موعد الانتخابات النصفية. هذه الحرب إن اندلعت مجدداً فهي ستشمل المنطقة كلها، خصوصاً بعد رسالة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي التي أشار فيها إلى أن حلفاء إيران سيكونون إلى جانبها.
شمال الليطاني؟
لبنان سيكون أكثر المتأثرين بهذه التطورات. هو الذي ينتظر ما ستسفر عنه مفاوضات روما، خصوصاً بما يتعلق بالمناطق التجريبية، وسط إصرار إسرائيلي أميركي مشترك على تطبيق النموذج في زوطر الشرقية والغربية، فرون، الغندورية إضافة إلى قلاويه وبرج قلاويه. يتم الضغط لأجل دخول الجيش إلى هذه البلدات والسيطرة عليها، على الرغم من أنها غير محتلة من قبل الإسرائيليين. ما يستند إليه الأميركيون هو أن هذه البلدات تقع في جنوب الليطاني، وحزب الله أقر بالموافقة على سحب سلاحه من تلك المنطقة، وهنا يتم البحث مع الحزب في إيجاد آلية لتطبيق المناطق التجريبية. ينصح الأميركيون لبنان بضرورة التطبيق، ويتم عقد اجتماعات مع الجيش لأجل ذلك. وأنه بحال نجحت التجربة يتم الانتقال إلى منطقة أخرى ينسحب منها الإسرائيليون ليدخلها الجيش. في المقابل، هناك تخوف لبناني من أن يتم اختيار مناطق شمال الليطاني في المرحلة التالية وهو الأمر الذي سيتسبب بمشكلة.
معركة علي الطاهر
تبقى المسألة مرتبطة بتطورات الوضع الإيراني الأميركي، فأي انفجار سينعكس على الساحة اللبنانية بالتأكيد. أما المسألة الأخرى التي لا بد من انتظارها والتوقف عندها، فهي المعركة حول تلة علي الطاهر، وسط تأكيدات بأن إسرائيل تتمسك بالسيطرة على تلك التلة والمنشآت العسكرية فيها، بينما هناك طرح بأن يدخلها الجيش اللبناني، وهو الأمر الذي يرفضه حزب الله. حالياً تفرض إسرائيل حصاراً محكماً على التلة، وبحال قررت خوض المعركة للدخول إليها، عندها سيعتبر الحزب أن وقف النار قد انهار، وأن جبهة الجنوب قد فتحت مجدداً. بالتأكيد أن إسرائيل لا تريد التوقف عند تلة علي الطاهر، بل في حال تمكنت من السيطرة عليها، فهي حتماً تريد التوسع أكثر باتجاه مناطق أكثر أهمية عسكرياً، وهي جبل الريحان وإقليم التفاح، وهذا ما يعني العودة إلى السيناريو الأساسي للحرب الإسرائيلية وهو احتلال الشريط الأمني الذي كان قائماً قبل العام 2000.