المصدر: الانباء الالكترونية
الخميس 25 حزيران 2026 07:30:21
لم ينتظر وليد جنبلاط اتساع دائرة المواقف، فسارع إلى رسم خط أحمر أمام ما سُرّب عن اليوم الأول من الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية برعاية أميركية في واشنطن، محذّراً عبر منصة "إكس" من أي محاولة للتلاعب بعقيدة الجيش اللبناني تحت أي مسمى أو مهمة، في ظل ما وصفه بالفوضى التي تحيط بالاتفاقات، ومشدداً على أن اتفاق الهدنة وحده يرعى العلاقة بين الدولة اللبنانية وإسرائيل.
موقف جنبلاط سبق توجيهه تحية إلى ضباط الجيش اللبناني الذين رفضوا المشاركة في اتخاذ صورة تذكارية مع الوفد الإسرائيلي، في ضوء ما دار من نقاشات.
كلام جنبلاط هذا جاء عقب ما كشفته وكالة "رويترز" عن أن إسرائيل ولبنان يبحثان مشروعاً تجريبياً برعاية أميركية يقضي بتسلّم الجيش اللبناني بعض المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية في الجنوب، على أن تخضع الوحدات العسكرية اللبنانية المشاركة للتدريب والتدقيق الأمني الأميركي. وهذا يُثير مخاوف من أن يتحول ملف انتشار الجيش اللبناني إلى مدخل لإعادة رسم عقيدته العسكرية أو فرض آليات إشراف خارجية على المؤسسة العسكرية، وهو تعدٍّ على سيادة الدولة واستقلالية المؤسسة العسكرية.
وبحسب معلومات "الأنباء" الإلكترونية، فإن هذا الطرح نوقش بالفعل خلال اليوم الأول من المفاوضات، الذي اتسم بأجواء سلبية، وأثار تساؤلات لبنانية حول حدود الدور الأميركي وما إذا كان يمتد إلى التأثير في هوية الضباط أو الوحدات العسكرية التي ستنتشر في المناطق الحدودية.
وعقب انتشار هذه المعلومات، أكدت مصادر في بعبدا لـ"الأنباء" أن أي تدقيق يمسّ بعمل الجيش اللبناني أو بسيادة المؤسسة العسكرية مرفوض بالنسبة إلى لبنان، مشيرة في الوقت نفسه إلى وجود تقدم في العمل على "إعلان نيات" يجري التفاوض بشأنه بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.
ومع انطلاق اليوم الثالث من المفاوضات السياسية، كشفت معلومات "الأنباء" أن الجانبين الأميركي والإسرائيلي رفضا مقترح "الأقضية النموذجية" الذي طرحه رئيس مجلس النواب نبيه بري، فيما سجّلت المفاوضات العسكرية تقدماً محدوداً في بعض البنود، من دون التوصل إلى صيغة نهائية في ما يتعلق بالمناطق النموذجية وآليات تطبيقها.
وفي السياق نفسه، أوضحت مصادر رئاسية لـ"الأنباء" أن اجتماعات واشنطن لم تبحث في مهمة خلية التنسيق اللبنانية – الإيرانية – الأميركية التي طُرحت كفكرة خلال اجتماعات سويسرا، لافتة إلى أن لبنان أبدى استعداداً لمناقشة هذه الآلية عندما تستكمل كل معالمها، وبعد التشاور بشأنها مع مختلف الأصدقاء المعنيين بالأزمة اللبنانية.
إسرائيل تخرق التزاماتها مجدداً:
ميدانياً، بقي الجنوب تحت وطأة التصعيد الإسرائيلي. فقد أعلن حزب الله أن الجيش الإسرائيلي استهدف للمرة الثانية خلال أقل من ثمانٍ وأربعين ساعة مدنيين كانوا يتفقدون منازلهم في دوحة كفررمان، ما أدى إلى استشهاد مواطنين. واعتبر الحزب أن الهجوم يشكل خرقاً واضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار، مؤكداً أنه يتابع ويرصد الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة.
المصالحة العربية الايرانية
إقليمياً، برز حراك دبلوماسي متسارع على خط المصالحة الإيرانية – الخليجية، تزامناً مع الاتصال الهاتفي بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، والذي تناول آخر مستجدات المفاوضات والتقدم المحرز في تنفيذ التفاهمات، إضافة إلى التشديد على مواصلة التنسيق والحفاظ على قنوات التواصل الدبلوماسية بما يعزز الاستقرار الإقليمي.
وفي موازاة ذلك، يتحرك رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني على خط الوساطة الإقليمية، حيث يزور سلطنة عُمان في إطار مشاورات تهدف إلى تثبيت مسار المصالحة بين إيران ودول الخليج، وسط معلومات عن احتمال عقد الاجتماع في المملكة العربية السعودية خلال المرحلة المقبلة، في محاولة لترسيخ التفاهمات السياسية ومواكبة المسارات التفاوضية المفتوحة في المنطقة، والمطالب الأميركية.