أمين عام الصليب الأحمر اللبناني: نعمل بظروف صعبة ونسعى لتأمين ممر آمن لإنقاذ المصابين

أدت الحرب الإسرائيلية التي يتعرض لها لبنان والتي بلغت مرحلة خطيرة مع توسعها باستهداف المناطق المدنية والأحياء السكنية والتدمير الممنهج لمقومات الحياة وتهجير السكان، إلى تفاقم الحالات الإنسانية والاجتماعية التي أصابت آلاف اللبنانيين في حياتهم وأرزاقهم ودفعت بهم إلى نزوح جديد، وهذا ما استدعى استنفارا واسعا على المستويين الرسمي والأهلي.

وسط هذه الأزمات يبرز دور الصليب الأحمر اللبناني بحضوره الفعال في تأدية واجبه الوطني والإنساني من خلال العاملين والمسعفين والمتطوعين الذين لا يعرفون حدودا للراحة. شباب وشابات مندفعون ومضحون بحياتهم لإيمانهم برسالتهم الإنسانية وبوطنهم لبنان، حتى سقط منهم قتلى وجرحى في الحرب القائمة وما سبقها من حروب.

كيف تعمل هذه الجمعية الرائدة في العمل الإنساني في خضم هذه الظروف الملتهبة أمنيا وعسكريا؟ سؤال أجاب عنه لـ«الأنباء» أمين عام الصليب الأحمر اللبناني جورج كتانة، وقال: «يضع الصليب الأحمر باستمرار الخطط الاحترازية الناتجة عن التجارب المتراكمة، والتي بنيت على أساسها القدرات للإستجابة للكوارث والأزمات والطوارىء والحروب، وغيرها من الأزمات التي نتعامل معها سريعا وبشكل أساسي القطاع الصحي الذي يشمل الإسعافات الأولية وإنقاذ الأرواح من تحت الأنقاض، ونقل الجثامين والمصابين من الجرحى الناجمة جميعها عن الحرب، إضافة إلى نقل وحدات الدم وفق المعايير الدولية التي تضعها منظمة الصحة العالمية لضمان سلامة المتبرع والمتلقي، وتقديم المساعدة الإجتماعية كالمواد التموينية والمياه ومستلزمات النظافة، إلى جانب التوعية والدعم النفسي ولم شمل العائلات».

ولفت كتانة «إلى أن فرق الصليب الأحمر تعمل ليل نهار مع النازحين داخل مراكز الإيواء، من خلال تأمين المساعدات العينية والرعاية الصحية الأولية، وهي حاضرة دائما وفي جهوزية تامة في أعمال الإغاثة».

وأوضح كتانة «أنه عند تصاعد وتيرة الحرب التي تؤدي إلى وقوع إصابات كبيرة في صفوف المدنيين نتيجة القصف، نكون في حالة تأهب قصوى ونطلب وقفا لإطلاق النار من الجهات المعنية من خلال الاتصال بقوات اليونيفيل ولجنة الميكانيزم واللجنة الدولية للصليب الأحمر والجيش اللبناني لتأمين ممر آمن. وعندها نأخذ اشعارا وندخل بسرعة لإتمام المهام في المناطق التي استهدفت بالقصف لإجلاء المصابين وسط ظروف أمنية صعبة للغاية».

وتابع كتانة: «يعمل الصليب الاحمر دائما ليكون لديه مخزون ضافي يكفي لمدة شهرين على الأقل لتلبية الاحتياجات الملحة، لاسيما في أوقات الحرب، وهذا ما تم استهلاكه. لذا أطلقنا نداء من أجل خطة طوارىء مع الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر للاستجابة والإغاثة، وقد أمنت لنا تمويلا نقديا يتعلق بصيانة سيارات الاسعاف والوقود وتأمين المواد الاسعافية، من أجل الاستمرارية في القيام بمهامنا وسط التحديات والصعوبات المتزايدة».

ولفت كتانة إلى «أن الفرق التابعة للصليب الأحمر اللبناني منتشرة في عدد كبير من المناطق اللبنانية ولدينا غرف عمليات، وهناك 12 ألف متطوع وأكثر من 5000 مسعف هم دائما في حالة تأهب. وقد سقط لنا شهيد هو المسعف يوسف عساف الذي أصيب في التاسع من الشهر الجاري في غارة اسرائيلية استهدفت سيارة الأسعاف في بلدة مجدل زون، وتوفي متأثرا بجروح بليغة ليكون أول مسعف يستشهد في هذه الحرب، إضافة إلى اصابة ثلاثة بجروح طفيفة».

ودعا كتانة «إلى احترام القانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف التي تكفل حماية الطواقم الطبية والمرافق الصحية. وقد تم خرق هذا القانون في القصف الإسرائيلي الذي استهدف مركزا طبيا في برج قلاوية جنوب لبنان، وأدى إلى سقوط 12 مسعفا من أفراده إلى عدد من الجرحى».