عون: لبنان متمسّك بالحل الدبلوماسي.. وفهمي يؤكد الدعم العربي الكامل لمفاوضاته مع إسرائيل

اكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون تمسك لبنان بالحل الدبلوماسي "على الرغم من صعوبته، لانه اقل كلفة بكثير من الحرب المدمّرة التي يدفع اللبنانيون، وبالاخص ابناء الجنوب، ثمناً لها، وانه آن الاوان كي يرتاح لبنان."
ورحّب بأي جهد ومسعى للجامعة العربية لمساعدة لبنان على تخطي هذه المرحلة الصعبة التي يمرّ بها.
في المقابل، اكد الامين العام لجامعة الدول العربية السيد نبيل فهمي، على تأييده والتزامه، والجامعة العربية، بشكل تام، بالدولة والمؤسسات اللبنانية، وعدم المساس بسيادة هذا البلد، كاشفاً انه سيزور الجنوب غداً وانه على استعداد لاجراء كل الاتصالات اللازمة، من موقعه كأمين عام للجامعة، مع الدول العربية والغربية لدعم لبنان واللبنانيين.
 
وكان الرئيس عون استقبل السيد فهمي في قصر بعبدا قبل ظهر اليوم، على رأس وفد ضم مديرة ادارة المشرق الوزيرة المفوضة لمى قاسم، ونائب رئيس البعثة في بيروت المستشار يوسف السبعاوي، ومدير مكتب الامين العام المستشار احمد شديد، والمستشار اسلام العمري.
وخلال اللقاء، اعرب السيد فهمي عن اهتمامه بلبنان وتطورات الاوضاع فيه، وجدد تأييده والتزامه، والجامعة العربية، بشكل تام، بالدولة والمؤسسات اللبنانية، وعدم المساس بسيادة هذا البلد، واضعاً امكانات الجامعة في تصرف لبنان وقضاياه المحقة والعادلة. واشار الى ان الامن والسلم في الجنوب اساسيان بالنسبة الى الجامعة، وانه سيزور المناطق الجنوبية غداً للاطلاع عن كثب على الاوضاع هناك، واستعداده لاجراء كل الاتصالات اللازمة، من موقعه كأمين عام للجامعة، مع الدول العربية والغربية لدعم لبنان واللبنانيين.
 
واعرب عن تأييده للحوار وفق اسس وشروط واضحة، وانه يعمل من اجل تعزيز موقف الدول العربية حول قضايا المنطقة والعالم.
ورحب الرئيس عون بالامين العام والوفد المرافق، وجدد التهنئة للسيد فهمي على انتخابه اميناً عاماً للجامعة، خصوصاً في هذا الظرف الدقيق، مشيداً بمواقفه ودعوته الى الحوار والتفاوض، وهي افضل الحلول بدلاً من الحروب. 
 
وشرح الرئيس عون الوضع اللبناني الحالي، والمساعي التي تبذلها الدولة لاعادة النهوض بلبنان، وعودة السلم والاستقرار التام الى ربوعه، في ظل استمرار الاعتداءات الاسرائيلية وقرب انتهاء وجود "اليونيفيل" في الجنوب. ولفت الى ان الاسرائيليين لم يلتزموا بصيغة الاطار، وما زال الجنوب عرضة للانتهاكات اليومية، علماً ان هذا الامر لن يؤدي الى نتيجة، بل سيزيد تعلّق اللبنانيين بأرضهم وبحقوقهم، لكنه في المقابل لا يساعد الدولة اللبنانية على تنفيذ الاهداف التي وضعتها.
وشدد رئيس الجمهورية على تمسك لبنان بالحل الدبلوماسي، على الرغم من صعوبته، لانه اقل كلفة بكثير من الحرب المدمّرة التي يدفع اللبنانيون، وبالاخص ابناء الجنوب، ثمناً لها، وانه آن الاوان كي يرتاح لبنان. 
 
ورحّب بأي جهد ومسعى للجامعة العربية لمساعدة لبنان على تخطي هذه المرحلة الصعبة التي يمرّ بها، خصوصاً وانه لطالما وقفت الجامعة الى جانب لبنان في مختلف المراحل، مثنياً على جهود السيد فهمي، ومتمنياً له التوفيق في مهمته الجديدة.
 
تصريح السيد فهمي 
وبعد اللقاء، صرح السيد فهمي للصحافيين فقال:
"تشرفت اليوم بلقاء رئيس الجمهورية، وهذا تكريم وشرف كبير لي كأمين عام لجامعة الدول العربية، وذلك في اول زيارة لي للبنان بعدما توليت هذا المنصب، بعد زيارات لي حينما كنت في مناصب سابقة في العمل الدبلوماسي. وحضوري اليوم هو من منطلق الأمانة التي حملتها من قبل الرؤساء العرب بالاجماع، والمسؤولية تجاه كافة الساحات العربية عامة التي تتعرض لظروف خاصة بشكل خاص. ولذلك، فإن لبنان هو من اوائل الدول التي زرتها".
أضاف:"لقد استمعت اليوم لتقييم ثري من فخامة الرئيس سأستفيد منه في اتصالاتي القادمة، وأكدت له أيضاً ان لبنان هو من أولويات الجامعة، ومن اولوياتي كأمين عام لها، الدولة اللبنانية الوطنية السيادية بكافة مؤسساتها، وباعتزازنا الكامل باللبنانيين، وستعمل الجامعة، احتراما وحفاظا على الدولة اللبنانية ومواطنيها، على تأكيد الدعم الإقليمي العربي سياسيا واقتصاديا واجتماعياً. وعقب هذا اللقاء الكبير لي اليوم، سألتقي مع ومسؤولين لبنانيين، ثم سأقوم بزيارة للجنوب تقديراً واحتراماً للوضع هناك في ظل الهجوم الوحشي والمتكرر من قبل إسرائيل تجاه مواطنين أبرياء ومصالح لبنانية".
وختم: "انا هنا اتحمّل امانة لصالح لبنان، وفي المرحلة القادمة سأوجه جهود الجامعة العربية بما يخدم القضية اللبنانية والدولة اللبنانية".
 
سئل: ما الرسالة التي تحملونها للبنان في هذه الزيارة وما الذي يمكن ان يخرج به لبنان عمليا من لقاءاتكم، وهل ستترجم نتائج هذه اللقاءات في بيروت الى اجتماع عربي على مستوى وزراء الخارجية؟
أجاب: كما ذكرت، بدأت منذ مدة قصيرة زياراتي الى الدول العربية، ولبنان من  أوائل هذه الدول. هذه الرسالة سياسية وتعكس اهتمام الجامعة العربية بالوضع اللبناني. لقاءاتي مع المسؤولين تعكس احترامنا الكامل لمؤسسات الدولة اللبنانية التي تقرر هي مصيرها والاحتياجات اللازمة لمواطنيها. وانا احمل ايضاً رسالة في اعقاب اجتماع المجلس الوزاري على المستوى العربي منذ اقل من شهر، وقد شمل لبنان قرار خاص تحدث عن التزامنا وتأييدنا ودعمنا للحقوق اللبنانية بمختلف جوانبها، وأيضاً السعي لتأمين استقراره وحمايته من المخاطر الخارجية، فضلا عن دعمه وسلطاته لتمكينه من توفير الخدمات لمواطنيه.
ان حضوري هو رسالة إيجابية تجاه لبنان، كما اترك لبنان بعد انتهاء الزيارة غدا حاملا مسؤوليات إضافية في ضوء ما استمعت اليه من رئيس الجمهورية وما سأستمع اليه من مسؤولين اخرين ومن لقاءاتي مع عدد من السياسيين اللبنانيين.
 
اما عن مسألة المؤتمر، فإن  الازمات العربية كثيرة جدا واهتمامنا يتجاوز عقد مؤتمر. حتما قد يكون مؤتمر ضمن آليات تشجيع الدعم والاتصالات السياسية، انما أولى الخطوات تجاه أي تجمع تكمن في أوسع اتصالات دبلوماسية مكثفة بين الأمانة العامة والاستفادة من ممثلي الدول في القاهرة او من تواجدنا نحن في الدول المختلفة. وهذا يعني ان الاتصال الدبلوماسي والسياسي سيتم تكثيفه تمهيداً لاي محافل أخرى.
 
سئل: هل سنكون امام تحرك عربي موحد في ظل الأوضاع التي يعيشها لبنان وفي ظل الجهود التي تقوم بها الحكومة لاستعادة استقرار البلاد ولمواجهة اعتداءات إسرائيل واستمرارها في خرق السيادة اللبنانية؟
أجاب: اعتقد ان قرار المجلس الوزاري للجامعة كان بتوافق الآراء بالاجماع، تأكيدا على السيادة اللبنانية والحق اللبناني وسيطرة لبنان على كل محافل الحياة  في الساحة اللبنانية ورفضا كاملا وباتا للاعتداءات الإسرائيلية على الحقوق اللبنانية. اذا الموقف العربي موحد. وما نحاول القيام به راهناً هو تشجيع هذا الموقف بخطوات عملية وبدعم عملي ومالي يساعد المؤسسات اللبنانية وينعكس في الساحة اللبنانية على المواطن اللبناني.
 
سئل: هل نقلتم تحذيرات الى الرئيس عون من حرب إقليمية محتملة وتداعياتها على لبنان؟
أجاب: لم انقل تحذيرات بهذا المعنى، وفي النهاية يعلم فخامة الرئيس الوضع السياسي والإقليمي كما اعلمه واكثر. انما تحدثت شخصيا عن خطورة الوضع الإقليمي وتعدد النزاعات واحتمال الانفجار، فهذا حديث تم بوضوح بيني وفخامة الرئيس.
 
سئل: كيف تنظر جامعة الدول العربية الى المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية برعاية اميركية، وهل من خطوات عملية تقوم بها الجامعة  لردع أي عدوان؟
أجاب: أولا ان كل دولة تحدد مسار مفاوضاتها بقرار منها. وما اعلن مراراً من قبل المسؤولين اللبنانيين عن ان انهاء الاحتلال الإسرائيلي للاراضي اللبنانية هو اولويات، وان الدولة هي أولويات،. والمفاوضات، كما اكدنا بقرارات الجامعة، تحظى بالدعم الكامل لهذا الهدف بالتحديد، والحفاظ على الساحة اللبنانية واستقرارها. نحن داعمون لذلك على الدوام، وسنظل داعمين للامر.
 
وفي موضوع الردع، نحن نسعى حاليا لتسهيل الأمور السياسية والدبلوماسية، وهذا كان هدف زيارتي اليوم كي اتحرك في الساحة اللبنانية.  وحتى لو كان هناك قرار من الجامعة، فإن اول مكان نقصده هو لبنان. ولذلك تشرفت بلقاء الرئيس اليوم واستمعت الى نصائحه وتقييمه  واهتماماته ستكون محط تفكيري في المرحلة القادمة."