المصدر: إرم نيوز
الكاتب: مالك الحافظ
الجمعة 19 حزيران 2026 19:30:15
دفع التصعيد الإسرائيلي الواسع في جنوب لبنان، اليوم الجمعة، الجبهة اللبنانية إلى اختبار مبكر لصلابة التفاهم الأمريكي–الإيراني، وذلك رغم الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار بين الجيش الإسرائيلي وميليشيا حزب الله اليوم الجمعة.
وتحولت عملية نُسبت لميليشيا "حزب الله" ضد قوة إسرائيلية إلى ذريعة ميدانية منحت تل أبيب فرصة توسيع ضرباتها ووضعت الدولة اللبنانية أمام كلفة قرار عسكري لا يمر عبر مؤسساتها.
وقالت مصادر سياسية لبنانية لـ"إرم نيوز" إن "حزب الله" نفذ عمليته وهو يعرف أن توقيتها يضغط مباشرة على قناة التفاوض الجارية لتثبيت تهدئة أوسع في الجنوب.
وأوضحت أن الحزب تصرف كذراع إيرانية تختبر حجم الهامش المتاح لطهران قبل الدخول في المرحلة التنفيذية من التفاهم مع واشنطن.
وكشفت المصادر أن الرئاسة اللبنانية تلقت خلال اليومين الماضيين إشارات غربية واضحة بأن أي مسار تفاوضي حول الجنوب يجب أن يمر حصريًا عبر مؤسسات الدولة والجيش اللبناني، وأن استمرار ميليشيا "حزب الله" في تنفيذ عمليات منفردة سيجعل لبنان الحلقة الأضعف في أي تفاهم إقليمي ويمنح إسرائيل حجة ميدانية لتوسيع عملياتها داخل المنطقة الحدودية.
وبحسب مصدر فرنسي دبلوماسي، ترى باريس أن استمرار التصعيد يهدد بتحويل لبنان إلى نقطة تفجير مبكرة للتفاهم الأمريكي الإيراني، وأن الخطر لا يقتصر على الغارات الحالية، بل يمتد إلى تثبيت واقع أمني طويل داخل الجنوب إذا بقيت الدولة اللبنانية عاجزة عن الإمساك بالقرار العسكري.
وأوضح المصدر الفرنسي لـ"إرم نيوز" أن باريس أبلغت شركاءها أن أي معالجة لا تمنح الجيش اللبناني موقعًا مركزيًا ستعيد إنتاج الحلقة نفسها، لأن "حزب الله" سيستخدم الغموض الحدودي لتأكيد حضوره المسلح، وستستخدم إسرائيل هذا الحضور لتوسيع هامش عملياتها، وسيبقى المدنيون والدولة اللبنانية في موقع دفع الكلفة.
وتشير المصادر السياسية اللبنانية إلى أن أوساطًا قريبة من الحكومة تخشى أن تكون عملية "حزب الله" محاولة لإعادة تعريف موقع الحزب داخل أي تسوية مقبلة، لأن تثبيت وقف النار عبر الدولة والجيش يعني عمليًا تراجع قدرته على التحكم بالجبهة الجنوبية، وهو ما يفسر اندفاعه إلى فرض واقعة ميدانية قبل أن تتحول القناة التفاوضية إلى مسار ملزم.
وتضع هذه الجولة لبنان أمام مأزق مكثف، إذ يتعامل "حزب الله" مع التهدئة الناتجة عن مذكرة التفاهم الإقليمية كمساحة لتحسين شروط إيران داخل المفاوضات، ويرفع كلفة الاتفاق على واشنطن، ويدفع الحكومة اللبنانية إلى تحمل نتائج عمل عسكري لم تقرره ولم تستفد منه ولم تملك القدرة على ضبطه.
وتبدو اللحظة الحالية اختبارًا مباشرًا لموقع لبنان داخل التهدئة الإقليمية، إذ تسعى بيروت بدعم فرنسي وغربي إلى تحويل قناة التفاوض إلى مسار يعيد القرار العسكري إلى الدولة، بينما تدفع رسائل إيران الميدانية الجنوب نحو بقائه ورقة معلقة تمنح إسرائيل ذريعة دائمة للعمل العسكري وتترك لبنان خارج أي استقرار قابل للحياة.