الثلاثاء 19 تموز 2022

12:04

أين أصبحت مفاوضات ترسيم الحدود وما هو "نفق الناقورة"؟

المصدر: Kataeb.org
الكاتب: جولي مجدلاني

تقدم ملف مفاوضات ترسيم الحدود البحرية على كل الملفات في الايام الاخيرة بعدما قرع أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله طبول الحرب "النفطية"، خلال إطلالته الاخيرة على جمهوره منصّبًا نفسه مكان الدولة اللبنانية حيث حذّر من أن أحدًا لن يتمكن من العمل في حقول النفط والغاز البحرية إذا مُنع لبنان من حقوقه في الاستخراج من مناطق قبالة سواحله، واعتبر في الوقت نفسه ان التهديد بالحرب حتى الذهاب إليها أشرف بكثير من التفريط في حقوق لبنان والاستمرار في مسار الانهيار الذي يفاقم معاناة الشعب.

خطاب نصرالله هذا تبعه بروز قضية جديدة وهي "نفق الناقورة"، بعدما أعلن وزير الاشغال العامة والنقل علي حمية من أمام باب نفق سكة الحديد في الناقورة أن هذه الأرض ملك للوزارة الأشغال ويجب استعادتها من اسرائيل للاستفادة منها سياحياً.

فما هو "نفق الناقورة" ولماذا تم طرحه اليوم وفي هذا التوقيت الحساس؟ وهل سيخلط الأوراق؟

الخبيرة في شؤون النفط والغاز في لبنان والمنطقة لوري هايتايان اشارت في حديث عبر KATAEB.ORG، الى انه عندما تم الاعلان عن اتفاق الاطار في تشرين الاول من العام 2020 قيل حينها ان مفاوضات ترسيم الحدود البحرية ستسير عبر الوساطة الاميركية بالتزامن مع ترسيم الحدود البرية عبر اليونيفيل ولكن عندها اهتمّ الجميع بالحدود البحرية، لافتةً الى ان طُرح موضوع البرّ في هذا التوقيت سببه  المعلومات التي تتحدث عن امكانية التوصل الى نتائج إيجابية بالمفاوضات البحرية.

واكدت ان المفاوضات ليست متوقفة إنما قطعت بمرحلتين، الاولى وهي تقنية من خلال اجتماع المفاوضين في الناقورة، والمرحلة الثانية عبر الوسيط الاميركي آموس هوكشتين الذي ينقل المواقف والمطالب اللبنانية والاسرائيلية للطرفين وبالتالي من الطبيعي الا يكون هناك مستجدات يومية في هذا الاطار، مضيفة:" المستجد الاخير في هذا الملف هو تسلّم هوكشتين الرد اللبناني الذي قدمه بدوره للاسرائيليين الذين اكدوا الاستمرار بالتفاوض للوصول الى قواسم مشتركة ما يعني انهم رفضوا العرض اللبناني، ويعمل الوسيط الاميركي على تقريب وجهات النظر بموضوع حقل قانا ومطالبة اسرائيل بحصة فيه وبالتالي هذه نوعية المفاوضات التي تجري حاليًا".

وعن مسيّرات حزب الله، اعتبرت هايتايان انها واحدة من استراتيجيات فريق رئيس الجمهورية لاستعمالها عند الحاجة كورقة ضاغطة، حيث يعتبر هذا الفريق انه كان من الممكن تعديل المرسوم 6433 المتعلق بحقل كاريش ولكن تم التخلي عن حق لبنان فيه مقابل تخلّي اسرائيل عن حقه في حقل قانا وبالتالي باتت المعادلة كاريش مقابل قانا، وفي حال رفضها يتم الضغط عبر التصعيد العسكري من خلال مسيّرات الحزب والتهديد بالحرب".

وتابعت:" يبدو أن الدولة تخلت عن القيام بدورها عبر المؤسسات وتعديل المرسوم، وتركت المجال لحزب الله بأن يستفيد من التخاذل اللبناني ليظهر وكأنه المنقذ لحقوق لبنان، ويريد الاثبات انه حاجة لبنانية بوجه اسرائيل بالرغم من انه كان لدى الدولة الفرصة لاثبات وجودها والحصول على حقوق لبنان بالقانون الدولي لكنها فضّلت التعامل مع الميليشيا والحزب بحجة انه يحمي حقوقنا بوجه اسرائيل، وعمل على تخويف اللبنانيين من خطر الحرب في حال تعديل المرسوم، ولكن اليوم الخط 23 هو من سيسبب الحرب".

وعلّقت على خطاب نصرالله الاخير، معتبرةً ان الموضوع لم يعد هدفه ترسيم حدود ومصلحة لبنان انما ضبط بيئته والهروب من المسؤولية، فبدلاً من الضغط على حلفائه للبدء بالاصلاحات والسير بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي يريد الحرب لالهاء بيئته عن التململ الحاصل بسبب الجوع والفقر الذي يعاني منه كل اللبنانيين.