أين ملف التنقيب من أمن الجنوب ... والمنطقة؟!

في الوقت الذي يبحث فيه لبنان عن طَوق نجاة للخروج من أعمق أزمة اقتصادية ومالية في تاريخه الحديث، ورأى في مياهه الإقليمية هذه المرساة باعتبارها بوابة رئيسية لاستعادة الثقة والنهوض الاقتصادي.

غير أن هذه الآمال المعلقة على ثروات البلوك رقم 8 ورقم 9 وغيرهما، سرعان ما اصطدمت بواقع معقّد فرضته التطورات والأحداث الأمنية الأخيرة في الجنوب التي لا تزال تسجّل الخروقات المتتالية على رغم المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل والتي أفضت إلى "اتفاق الإطار" بين الجانبين.

ما مصير ملف التنقيب عن النفط في المياه الإقليمية اللبنانية في ضوء الوضع الأمني المشحون من جهة، والمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية الجارية من جهةٍ أخرى؟

الخبيرة القانونية في شؤون الطاقة المحامية كريستينا أبي حيدر تشير في حديث إلى "المركزية"، إلى أن "الحرب القائمة بين الولايات المتحدة وإيران وما نتج عنها من إقفال "مضيق هرمز"، إن دلّت على شيء فعلى أن المشكلة الحقيقية لا تكمن فقط في استكشاف المشتقات النفطية، من نفط وغاز، إنما في عامل النقل!"، وتقول: نطرح اليوم علامة استفهام حول مصير ما سيتم استكشافه، إن لم يكن لدينا البنى التحتية الخاصة بالنقل ورؤية واضحة لقطاع النقل؟ إذ أصبح مادة أساسية تجدر البحث الحثيث عن تعدّد مصادر النقل تفادياً لشلل مفاجئ في إمدادات النفط ومشتقاته من الدول وإليها.  

وتتحدث أبي حيدر "بواقعية" على حدّ تعبيرها، عن ملف التنقيب عن النفط في الجنوب، لتقول: لا تزال أجواء الحرب تخيّم على الجنوب، وبالتالي قبل أن يستتِب الأمن في هذه البقعة الجغرافية من لبنان، لن يكون لدى أي دولة الرغبة في استكشاف النفط والغاز في مياهه الإقليمية، وبالتالي التنقيب والنقل. فشركات النفط العالمية التي تتحمّل أكلاف هذه المهمّة، تبحث عن الاستقرار الأمني والاقتصادي قبل القيام بأي شيء من هذا القبيل.

وتُضيف: لقد سبق وتم تلزيم ائتلاف شركات "توتال إنرجي" و"إيني" و"قطر للطاقة" البلوك رقم 8، مع السؤال عما إذا كان لا يزال ملتزماً بالبلوك رقم 9 أم تخلى عنه؟! لكن في كل الأحوال، لن يُقدم هذا الائتلاف على أي نشاط نفطي ما لم يتحدّد مصير الوضع الأمني جنوباً.

وترى أن "إعادة النظر في اتفاقية الترسيم بين لبنان وإسرائيل، غير واردة إطلاقاً، كونها وُقّعت في إطار قانوني يمنع أي طرف اتخاذ أي قرار بأحادية من دون موافقة الطرفَين، إن لجهة التعديل أو الإلغاء. كما ليس من صالح لبنان إعادة النظر في هذه الاتفاقية لأنه سبق وتم تلزيم البلوك رقم 8، وأي تعديل أو غيره قد يضع هذه الرقعة النفطية في خطر. كما أن دورة التراخيص الثالثة لا تزال مفتوحة، وأعتقد أن أحداً لم يتقدّم إليها حتى الآن، نظراً إلى الوضع الأمني الدقيق في المنطقة عموماً ولبنان خصوصاً".

وليس بعيداً، تعقّب أبي حيدر بالإشارة إلى "وجوب المضي في إنهاء ملف الترسيم البحري بين لبنان وسوريا، وهو لا يزال عالقاً حتى الآن، إذ يتطلب التعاطي مع هذا الملف على المستوى السياسي من الصف الأوّل".

يبقى الرهان على الاستقرار الأمني أولاً وأخيراً، على ضفّتَي الثروة البحرية إن مع إسرائيل أو مع سوريا، وإلا... لن يصل لبنان إلى ما يصبو إليه في المستقبل النفطي.