المصدر: النهار
الكاتب: عباس صباغ
الخميس 29 تشرين الأول 2026 17:01:28
للوهلة الأولى لا يستنتج من البيان الأخير للشيخ نعيم قاسم أنّ جديداً قد تضمنه ان كان لجهة عدم القبول بقرارات الحكومة لحصر السلاح او رفض "الاتفاق الإطار"، والتمسك باتفاق 27 تشرين الثاني/ نوفمبر للعام 2024.
لا شك ان المنطقة تعيش على وقع المواجهة الإيرانية الأميركية الإسرائيلية ، ولبنان ليس بعيداً عن ذلك المشهد الذي يطغى عليه استحقاقان انتخابيان، الأول انتهى في إسرائيل والثاني مرتقب الأسبوع المقبل في الولايات المتحدة.
ففي التوقيت الذي يتوسط الاستحقاقين وفي موازاة إعادة اطلاق عجلة المفاوضات الإيرانية الأميركية ، تقصد "حزب الله" إعادة التذكير بثوابته التي تبدأ من الاحتفاظ بالسلاح ما دام الاحتلال قائماً ولا تنتهي بالدعوة الى الحوار وفق ما سماه قاسم " ثوابت السيادة والدستور".
بيد ان الحزب لا يرد على دعوة صدرت قبل بيان قاسم بساعات قليلة من رئيس الجمهورية العماد جوزف عون للحوار.
فالتباعد بين حارة حريك وبعبدا لا يزال على حاله ما دام كل طرف متمسك بمواقفه. فعون يرى ان التفاوض هو السبيل الوحيد لتحرير الأرض فيما يصف الحزب السلطة بـ"المتخاذلة ، المتراجعة والمنكفئة تحت وطأة الضغوط الأميركية".
تلك الضغوط بحسب الحزب أدت الى تنازل لبنان عن اتفاق 27 تشرين الثاني / نوفمبر للعام 2024 منذ قبوله بتمديد فترة الـ60 يوماً والقبول بتاريخ 18 شباط / فبراير بدلاً من 26 كانون الثاني / يناير 2025 كموعد لانهاء الانسحاب الإسرائيلي من النقاط الخمس المحتلة.
ويستحضر الحزب ما قام به الموفد الأميركي توم براك بعد تمديد فترة الاحتلال ومن ثم تنصله من الضمانات لتنفيذ الاتفاق ولاحقاً قبول الحكومة (على الرغم من انسحاب الوزراء الشيعة) بما عرف بـ"الورقة الأميركية" التي قلبت الأولويات وجعلت بند وقف الاعتداءات والانسحاب في اخر المطالب اللبنانية على خلاف الخطاب الرسمي اللبناني.
الرسالة الأخرى التي أرادها الحزب من بيانه هي دعوة متجددة للفريق المفاوض بالعودة الى مسار اسلام اباد والتخلي عن "الاتفاق الاطار" الذي – بحسب الحزب- لا يتضمن أي بند لصالح لبنان على خلاف اتفاق 27 تشرين الثاني. عدا ان واشنطن قد أعطت تل ابيب حرية الحركة وبالتالي تغولت الأخيرة في اعتداءاتها وعدوانها على لبنان وسط عجز رسمي لبناني ومظلة أميركية ترعى القتل وكذلك التفجير اليومي للبلدات الجنوبية.
ويضيف الحزب أنّ "التمسك بالمقاومة لن يتزحزح مهما اشتدت الضغوط وما يسمى العقوبات لأميركية، وان الدعوات للصدام المباشر مع الجيش لن تجد طريقها في ظل التقدير للمؤسسة العسكرية".
اما عن انتشار قوة دولية في الجنوب بعد انتهاء ولاية قوات "اليونيفيل" ، فهناك تأكيد على التمسك بـ"اليونيفيل" وان "من منع التمديد لها ويرفض وجودها في جنوب الليطاني هي واشنطن وتل أبيب".
الا ان الرسالة الأهم تكمن في عدم انتظار الحزب لنتائج الانتخابات الإسرائيلية لأنه "مهما تكن هوية الفائز فإن هناك اجماعا إسرائيليا على الحرب ، والتطرف وحفظ امن إسرائيل على حساب لبنان وسوريا وغزة".
لكن في المقابل يرى خصوم "حزب الله" ان تكرار المواقف الرافضة لتسليم السلاح لن يغير في القرارات الحكومية ولا في تمسك رئيس الجمهورية بالتفاوض المباشر مع إسرائيل وبالتالي لا يزال لبنان في الحلقة المفرغة مع عدم وضوح موقف الحزب في حال عادت الحرب ضد ايران وما سيفعله حينها.