المصدر: النهار
الكاتب: ابراهيم بيرم
الثلاثاء 17 شباط 2026 07:15:54
سواء كان ضحايا الغارة الإسرائيلية التي استهدفت سيارة على طريق عنجر - المصنع صبيحة الأحد عناصر ينتمون إلى "حركة الجهاد الإسلامي"، وفق الرواية الإسرائيلية، أو غير ذلك، الثابت أن هذا التطور لا يمكن اعتباره من الناحية الإستراتيجية معزولا بلا مقدمات أو بلا ما يتبعه.
تذكر الوقائع أن المسيّرات الإسرائيلية سبق لها أن نفذت، إبان "حرب الإسناد" وخلال الأشهر الأربعة عشر التي تلت سريان وقف النار، عشرات الإغارات التي استهدفت قيادات وكوادر من حركة "حماس" و"الجماعة الإسلامية"، ونجحت في "اصطياد" العديد منهم.
وليس خافيا على الإسرائيليين أن البقعة الجغرافية التي شهدت حدث الغارة أول من أمس، هي جزء من جغرافيا تبدأ من البقاع الأوسط وتمتد غربا في اتجاه راشيا والبقاع الغربي، لتصل إلى أعالي منطقة العرقوب القصية، وهي عند الإسرائيلين مناطق ذات أغلبية سنية تشكل على نحو أو آخر بيئات حاضنة لهذين التنظيمين، وهما في حال تحالف وتنسيق غير خاف منذ الأيام الأولى لعملية "طوفان الأقصى".
وإلى جانب هذا المعطى الآني، فإن البقعة عينها شكلت أيضا بالنسبة إلى الإسرائيلين "منطقة حدودية" كانت مصدر خطر عليهم لكونها كانت ممرا ومستقرا لـ"الفدائيين الفلسطينيين" منذ أواخر الستينيات من القرن الماضي، كما تشكل شريان العبور الأساسي إلى الداخل السوري.
وليس خافيا على الإسرائيلي أن النظام الحالي في دمشق لم ينهِ الوجود الفلسطيني العسكري في الأراضي السورية، وإن يكن قد أعاد تنظيمه وتموضعه وفق الحسابات الدقيقة لهذا النظام، ومن ضمنها "تصفيته" لوجود بعض الفصائل التي عملت بإمرة النظام السابق وشاركته عملياته ضد المعارضين.
وبناء عليه، وضعت إسرائيل تلك المنطقة تحت عينها الراصدة ومنظارها العسكري وتعاملت معها على أنها "منطقة استهداف" ومصدر خطر دائم على أمنها.
وبناء على كل تلك الوقائع، قرر العقل الإستراتيجي الإسرائيلي أن يتعامل مع هذه المنطقة بالمستوى عينه الذي يتعامل فيه مع منطقة الجنوب. ويربط خبراء استراتيجيون بين غارة الأحد، وحادث خطف القيادي في "الجماعة الإسلامية" عطوي عطوي من منزله في بلدة الهبارية في أقاصي العرقوب، ليستنتجوا أن كليهما يصبّان في الخانة الأمنية نفسها.
والحال أن إسرائيل تفصح منذ زمن عن أنها تخشى ثلاثة أخطار كامنة على أمنها داخل الأراضي اللبنانية، لن تتوقف عن التعامل معها، وهي:
- "حزب الله" الذي وفق القناة العبرية 24 "لا يهدأ، ويجدد نفسه بسرعة كبيرة وكبيرة جدا".
- أن تولد "قوة سنية" توفر غطاء من أيّ نوع للحزب ولوجود حركة "حماس" في لبنان.
- أن تتاح حرية الحركة مجددا للفصائل والقوى الفسطينية في الداخل اللبناني.
واللافت في حدث إعلان إسرائيل أن غارتها على طريق المصنع في البقاع الأوسط استهدفت سيارة تقل عناصر من "حركة الجهاد الإسلامي"، إعادة تسليط الأضواء على هذا التنظيم الذي نجح في الآونة الأخيرة في الابتعاد عن الأضواء تماما، إنفاذا لسياسة اتبعها بعدما أدى مهمات عسكرية إبان "حرب الإسناد"، من منطلق كونه حليفا إستراتيجيا للحزب ولإيران.
وعليه، فلقد برزت خشية حقيقية لدى الراصدين أن يكون الحدث الأمني الأخير على طريق المصنع فاتحة لمرحلة من التصعيد الإسرائيلي لزيادة ضغوط تل أبيب على الساحة اللبنانية.