إتّفاق المصنع لتنظيم الشّحن بين لبنان وسوريا يصمد ويتوسّع

انعقد اليوم في مركز الجمارك السورية في جديدة يابوس الحدودية مع لبنان بقاعاً، اجتماع لبناني – سوري لتقييم نتائج تطبيق الاتفاق الذي كان قد توصل إليه الطرفان، في 12 من الشهر الجاري خلال اجتماع مشترك في مركز الجمارك اللبناني في نقطة المصنع الحدودية اللبنانية، لتنظيم حركة الشاحنات بين البلدين في ضوء القرار السوري الرقم 31، الذي منعت السلطات السورية بموجبه الشاحنات غير السورية دخول أراضيها، وفرضت نظام التفريغ والمناقلة على منافذها الحدودية البرّية. 

وكان اتفاق المصنع قد أوجد آلية تنظيمية انتقالية مؤقتة لمدة أسبوع قائمة على مبدأ المعاملة المتبادلة، وأقرّ في المقابل استثناءات لبعض البضائع من آلية المناقلة والسماح بدخولها مباشرة من دون تفريغ، كما نصّ على عقد اجتماع مشترك لتقييم نتائجه، كان من المقرر أن يعقد الخميس الفائت في 19 الجاري وأرجئ إلى اليوم الإثنين. 

وقد تقرر في اجتماع جديدة يابوس اليوم المضي بتطبيق الاتفاق، مع توسيع مروحة البضائع المستثناة من المناقلة بين البلدين لتشمل الإلكترونيات، الزجاج الخام، الآلات الثقيلة، البضائع الدكما، المساعدات لمنظمات إنسانية، والبضائع المبرّدة بحرارة صفر وما دون، وذلك إلى جانب تلك المنصوص عنها في اتفاق المصنع وهي: المواد المحملة في صهاريج، المواد الخطرة، الإسمنت الدكما، المواد الأولية لصناعة الإسمنت، الأدوية.

في المقابل، ظلّ معلّقاً في انتظار الرد السوري مقترح لبناني باستثناء الأفوكادو والعنب والموز اللبناني ومنتجات زراعية سورية كالبندورة واللوبياء والفليفلة من التفريغ عند الحدود والسماح لها بالدخول مباشرة إلى بلد المقصد ومن دون انتظار نتائج المختبرات لكونها قابلة للتلف. 

أما الإشكالية التي لا تزال تراوح مكانها، وقد تدفع نقابات النقل والشحن اللبنانية نحو التصعيد مجدداً، فتتعلق بإصرار الجانب السوري على تطبيق آلية المناقلة على الشاحنات اللبنانية المرصرصة جمركياً الآتية ترانزيت من المرافئ اللبنانية إلى دمشق لاعتبارها أن سوريا هي بلد المقصد، وذلك في وقت يسمح فيه لبنان للشاحنات السورية الآتية من المناطق الحرّة السورية على الحدود مع الأردن بالدخول المباشر.

ففي حال عدم تجاوب الجانب السوري مع المطلب اللبناني بإعفاء الشاحنات الترانزيت اللبنانية إلى سوريا، فإن النقابات اللبنانية تطالب الحكومة اللبنانية بتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل، مفسحةً بالمجال حتى يوم الإثنين المقبل. علماً أن اجتماعاً وزارياً سيعقد عند الثانية من بعد ظهر غد الثلاثاء، برئاسة نائب رئيس الحكومة طارق متري، لمتابعة موضوع الشحن البري في ضوء القرار 31 السوري.

يقارب الجانبان اللبناني والسوري الموضوع من جانبين مختلفين. المقاربة السورية الأحادية لجهة حماية أسطول الشحن لديها الذي يعدّ 40 ألف شاحنة، يعمل منها 11 ألفاً فقط، في ظل ضغوط من نقابات النقل والشحن، لا سيما مع استمرار تطبيق المناقلة على الشاحنات السورية على حدودها الشرقية، إلى جانب القيود من الجهة التركية. 

أما لبنان فيتبنى نظرة اقتصادية شمولية لجهة تأمين سلاسل التوريد والإمداد بأسرع وقت وبأقل كلفة، بما فيه مصلحة القطاعات الاقتصادية والشحن ووسطاء النقل، ومصلحة المستهلك النهائي، والتي سبق وعبّر عنها المدير العام تامر. لا سيما أن نظام المناقلة الذي اعتمدته سوريا يرفع كلفة الإنتاج على المستهلك اللبناني والسوري نتيجة لزيادة كلفة النقل. وهو ما أكده بيان لغرفة تجارة دمشق قبل يومين حول التداعيات السلبية  للقرار 31.

وقد تحدث البيان عن "صعوبات جوهرية" تواجهها آلية المناقلة "لجهة محدودية الجاهزية الفنية لساحات المناقلة، وعدم قدرتها على استيعاب الأحجام الكبيرة من الشاحنات، بما يؤدي إلى ازدحام وتأخير في تسليم البضائع".

وأشار البيان إلى "المخاطر الناتجة من تكرار عمليات التحميل والتفريغ من تلف وفقدان للبضائع وما يرافقها من أعباء تأمينية وقانونية"، فضلاً عن "ارتفاع التكاليف التشغيلية الناتجة من المناقلة وانعكاسها المباشر على أسعار السلع في السوق المحلية وتأثيره السلبي على سلاسل التوريد".

وطالب بيان غرفة دمشق باعتماد "مبدأ التشاركية المؤسسية انطلاقاً من حق ممثلي القطاعات الاقتصادية في إبداء الرأي والمساهمة قي صياغة القرارات الاقتصادية ذات الأثر المباشر على حركة التجارة والنقل قبل صدورها، بما يضمن قابليتها للتطبيق ويحدّ من آثارها السلبية".

كما تدعم وجهة نظر لبنان أرقام حركة الشاحنات اللبنانية – السورية خلال شهري كانون الأول 2025 وكانون الثاني 2026، والتي أظهرت أن الشاحنات السورية تدخل لبنان وتغادره محمّلة في دورة اقتصادية كاملة لا تنطبق على الشاحنات اللبنانية من الجانب الآخر. فوفق إحصاء لمديرية النقل البري والبحري اللبنانية، فإنه مقابل دخول 3215 شاحنة لبنانية محمّلة إلى سوريا، 644 منها فقط غادرتها محمّلة و2424 عادت إلى لبنان فارغة في شهر كانون الأول، فيما دخل إلى لبنان في الشهر عينه 2389 شاحنة سورية عاد منها 2188 إلى سوريا محمّلاً. وفي شهر كانون الثاني غادرت 2670 شاحنة لبنانية إلى سوريا، 440 منها عاد إلى لبنان محملاً و2061 فارغاً. في المقابل، دخلت 2010 شاحنات سورية محمّلة إلى لبنان عاد 1900 منها محمّلاً في الشهر عينه.