المصدر: الانباء الكويتية
الكاتب: داود رمال
السبت 10 كانون الثاني 2026 00:25:02
أكد مصدر سياسي لـ «الأنباء» أن «ما أنجز ميدانيا في منطقة جنوب الليطاني لم يعد موضع نقاش أو تباين، بل تحول إلى نقطة تقاطع جامعة بين الرئاسات والمؤسسات الدستورية والقوى السياسية الأساسية، باعتباره إنجازا سياديا بامتياز أعاد الاعتبار لدور الدولة وللمؤسسة العسكرية بوصفها الجهة الوحيدة المخولة بسط السلطة وحفظ الأمن».
وأشار المصدر إلى أن «البيانات المتتالية الصادرة عن رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب ورئاسة مجلس الوزراء عكست بوضوح هذا الإجماع، سواء في تثمين أداء الجيش أو في التأكيد على أن ما تحقق هو ثمرة قرار وطني جامع يستند إلى الدستور وإلى التزامات لبنان الدولية».
ولفت المصدر إلى أن «الموقف الرئاسي شكل مظلة سياسية ودستورية واضحة للجيش، عبر ربط انتشار القوات المسلحة جنوب الليطاني بمبدأ حصرية السلاح وبحصرية قرار الحرب والسلم بيد المؤسسات الدستورية، مع التشديد على أن هذا الخيار نهائي وغير قابل للتراجع، وأهمية هذا الموقف لا تكمن فقط في دعمه المباشر للجيش، بل في كونه يضع إنجاز المرحلة الأولى في سياقه السيادي الأشمل، باعتباره خطوة على طريق استعادة الدولة سلطتها الكاملة، ومنع استخدام الأرض اللبنانية منصة لأي أعمال عدائية، بما يحصن المصلحة الوطنية العليا ويحد من المخاطر الوجودية التي واجهها لبنان خلال الأعوام الماضية».
ورأى المصدر أن «تأييد رئاسة مجلس النواب حمل دلالات سياسية إضافية، إذ عكس اعترافا صريحا بأن ما حال دون اكتمال الإنجاز بنسبة مائة في المائة هو استمرار الاحتلال الإسرائيلي لنقاط لبنانية والخروقات اليومية التي تعيق عمل الجيش، إضافة إلى غياب الدعم العسكري الموعود. وهذا الموقف يقطع الطريق على أي محاولة للتشكيك بقدرة الجيش أو بإرادته، ويعيد توجيه الأنظار إلى جوهر المشكلة المتمثل في الاحتلال والخروقات، لا في القرار اللبناني أو في أداء المؤسسة العسكرية».
وأضاف المصدر: «بيان رئاسة الحكومة استكمل صورة الإجماع من زاوية تنفيذية وعملية، عبر الإقرار بإنجاز المرحلة الأولى من خطة حصرية السلاح وبسط سلطة الدولة، والانتقال إلى البحث الجدي في متطلبات المرحلة الثانية شمال الليطاني وصولا إلى نهر الأولي. كما ان ربط الحكومة بين دعم الجيش وتسريع عودة الأهالي وإطلاق مسار إعادة الإعمار يعكس فهما متكاملا للأمن، بوصفه شرطا للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، بما هو إجراء عسكري منفصل عن حياة الناس».
وشدد المصدر على أن «هذا الإجماع الرسمي والسياسي يبعث برسائل متعددة الاتجاهات، داخليا وخارجيا، مفادها أن الدولة اللبنانية تقف اليوم صفا واحدا خلف جيشها، وأن أي نقاش مستقبلي حول الأمن والسيادة يجب أن ينطلق من ما تحقق جنوب الليطاني كنقطة تأسيس لا كنقطة خلاف، وتحميل إسرائيل مسؤولية استمرار التوتر، عبر الاحتلال والخروقات وعرقلة عمل القوات الدولية، يهدف إلى تثبيت معادلة واضحة تتمثل في ان استكمال بسط سلطة الدولة يبقى مشروطا بانسحاب الاحتلال واحترام وقف الأعمال العدائية».
واعتبر المصدر أن «الجنوب الذي عانى طويلا من الحروب والتجاذبات، عبر بوضوح عن تعطشه لوجود الجيش كمرجعية وحيدة للحماية، وأن هذا الواقع الشعبي، المتقاطع مع الإجماع السياسي، يمنح المؤسسة العسكرية قوة إضافية في استكمال مهامها. والمرحلة المقبلة ستكون اختبارا جديا لقدرة المجتمع الدولي على ترجمة التزاماته تجاه لبنان، ولاسيما في دعم الجيش ومنع أي إجراءات أحادية تقوض الاستقرار، لأن ما تحقق جنوب الليطاني بات ركيزة أساسية في مسار استعادة الدولة لسيادتها الكاملة».