إسبانيا تباشر بإجلاء مواطنيها من سفينة "فيروس هانتا".. والعملية ستستمر الإثنين

 

وصلت سفينة الرحلات البحرية "إم في هوندوس" التي رُصد فيها تفشي فيروس هانتا، فجر الأحد إلى جزيرة تينيريفي الإسبانية في جزر الكناري، قبل إجلاء أكثر من 100 من الركاب وأفراد الطاقم، وفق ما أفاد مراسل وكالة "فرانس برس".

ودخلت "إم في هوندوس" ميناء غراناديا دي أبونا الصغير في جنوب جزيرة تينيريفي في المحيط الأطلسي، قرابة الساعة السابعة صباحاً (الخامسة صباحاً بتوقيت غرينتش). وسيبقى جزء من الطاقم على متن السفينة التي ستواصل رحلتها إلى هولندا.

وأعلنت وزارة الصحة الإسبانية أن الدولة بدأت عملية إجلاء مواطنيها من ضمن الركاب على متن السفينة السياحية، إذ صعد مسؤولون من قطاع الصحة على متن السفينة لإجراء فحص نهائي وبدء إنزال الركاب.

وقال مسؤولون حكوميون إن أول مجموعة من الركاب يتم إجلائها ستكون من الإسبان، وسينقلون إلى البر على متن قوارب صغيرة ثم في حافلات مغلقة إلى المطار المحلي حيث سيعودون جوّاً إلى مدريد على متن طائرة تابعة للحكومة الإسبانية، مؤكدين أن هؤلاء المواطنين لن يخالطوا أشخاصاً آخرين.

 

وصرحت وزيرة الصحة الإسبانية مونيكا غارثيا بأن عملية إجلاء الركاب من السفينة السياحية ستستمر حتى بعد ظهر غد الإثنين بالتوقيت المحلي.

وأضافت الوزيرة في تصريحات للصحافيين في ميناء تينيريفي أنه سيتم إنزال مواطني إسبانيا أولاً كما هو مخطّط، يليهم مواطنو هولندا الذين ستنقل طائرتهم أيضاً الركاب من مواطني ألمانيا وبلجيكا واليونان. وبعد ذلك، سيتم إجلاء الركاب من مواطني تركيا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة.

تحذير أوروبي!

في وقت سابق، أعلن المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض والوقاية منها أن جميع ركّاب السفينة السياحية التي شهدت تفشّياً لفيروس هانتا مصنّفون على أنّهم من المخالطين المعرّضين لخطر كبير.

وقال المركز أمس السبت إن جميع ركاب السفينة يعتبرون من المخالطين المعرّضين لخطر كبير، وذلك كإجراء احترازي.

وذكر، كجزء من مشورته العلمية السريعة، أن الركّاب الذين لا تظهر عليهم أعراض سيتم إعادتهم إلى بلدانهم للخضوع للحجر الصحي الذاتي عبر وسائل نقل مرتبة خصيصاً لهذا الغرض، وليس عبر الرحلات الجوية التجارية العادية، وفق ما نقلت "رويترز".

وكانت الدول تستعد لإجلاء رعاياها من السفينة هونديوس في حوالي الساعة 06:30-07:00 بتوقيت غرينتش. 


وأعلنت منظّمة الصحة العالمية يوم الجمعة أن 8 أشخاص أصيبوا بالمرض، من بينهم 3 توفّوا، زوجان هولنديان ومواطن ألماني. 


وأفادت المنظمة بأنّه تم تأكيد إصابة 6 من الثمانية بالفيروس، مع وجود حالتين مشتبه فيهما.


ولفت المركز الأوروبي إلى أنّه على الرغم من أن الركاب سيعتبرون معرّضين لخطر كبير عند النزول من السفينة، إلا أنّه لن يتم اعتبار جميعهم بالضرورة معرّضين لخطر كبير عند عودتهم إلى بلدانهم.


وحثّ المركز على إعطاء الأولوية للركاب الذين تظهر عليهم الأعراض لإجراء الفحوصات الطبية والاختبارات عند وصولهم، مضيفة أنّهم قد يخضعون للعزل في تينيريفي أو يتم إجلاؤهم طبياً إلى وطنهم، حسب حالتهم.

 

تطمين من المنظّمة...

إلى ذلك، حذّرت منظّمة الصحة من المبالغة في تقدير مخاطر فيروس "هانتا"، مؤكّدة أن الفيروس لا يشكّل بداية جائحة عالمية.

وقالت القائمة بأعمال مديرة قسم التأهب والوقاية من الأوبئة والجوائح في المنظمة، ماريا فان كيركوف، إن فيروس "هانتا" لا ينتشر بالطريقة نفسها التي انتشر بها فيروس كورونا، مشدّدة على أن معظم أنواع الفيروس لا تنتقل بين البشر.

وأضافت أن مستوى الخطر على السكان حول العالم لا يزال منخفضاً، وكذلك بالنسبة لسكان جزر الكناري، حيث ترسو السفينة السياحية التي سجّلت عليها الإصابات.

وأوضحت المنظّمة أن الخطر يظل محصوراً بدرجة كبيرة داخل السفينة، بسبب طبيعة الفيروس المحدودة الانتشار، مشيرة إلى اتخاذ إجراءات احترازية شملت عزل الركاب، وتعقيم السفينة، وعزل أي حالة تظهر عليها الأعراض.

 

عادة ما ينتشر الفيروس عن طريق القوارض، ولكنّه يمكن أن ينتقل من شخص لآخر في حالات نادرة. وذكرت السلطات الصحّية أن خطر انتشار الفيروس منخفض.

 

إجلاء "تدريجي ومنظّم"
أعلنت مديرة قسم الوقاية من الأوبئة والجوائح والتأهّب لها في منظمة الصحة العالمية ماريا فان كيركوف السبت أنّه سيتم مراقبة الركّاب لمدّة 42 يوماً.

وأكّدت الحكومة المركزية في مدريد مجدّداً أن خطّة الإجلاء تضمن عدم وجود أي اتّصال مع السكّان المحلّيين طوال العملية.

وأشارت مونيكا غارسيا إلى أنّه بعد إجراء فحص طبي على متن السفينة، "سينزل الركاب تدريجيا وبشكل منظّم"، من دون أمتعتهم، على أن يتم إنزال الإسبان الأربعة عشر أولاً، وجميعهم يضعون كمامات طبية خاصة من نوع "أف أف بي 2" (FFP2).

ووصف وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا العملية بأنّها "سريعة".

ثم سيُنقل الركاب إلى البر الرئيسي في سفينة أصغر، على دفعات من خمسة ركاب، وبعدها إلى مطار تينيريفي الذي يبعد حوالى عشر دقائق، لتتم إعادتهم فوراً بواسطة الجو إلى بلدانهم الأصلية.

وستُفرض منطقة حظر بحري موقتة حول سفينة الرحلات البحرية فور وصولها، وقد جرت جدولة رحلات جوية عدّة لإعادة ركاب إلى الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وبلجيكا وإيرلندا وهولندا.

وأعلنت الحكومة الفرنسية الأحد أنه سيتم إعادة المواطنين الفرنسيين الخمسة الذين كانوا على متن السفينة إلى فرنسا "بواسطة رحلة طبية اليوم". وسيعقد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو اجتماعاً بعد ظهر الأحد في مقر رئاسة الحكومة "لتقييم الوضع" مع الوزراء.

وقد وصلت طائرة وزارة الدفاع الإسبانية التي تُجلي المواطنين الإسبان إلى مدريد إلى الموقع.

وفي منتصف الأسبوع، جرى إنزال ثلاثة أشخاص في الرأس الأخضر قبل نقلهم جوا إلى أوروبا بواسطة طائرات طبية.