المصدر: إرم نيوز
الاثنين 5 كانون الثاني 2026 11:50:07
قالت مصادر أمنية لبنانية خاصة إن "وتيرة الاجتماعات الأمنية - التنسيقية" بين ممثلين عن فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وقيادات من ميليشيا "حزب الله" ارتفعت خلال الأسبوع الأخير، بالتوازي مع عودة ملف إيران إلى واجهة النقاش الأمريكي - الإسرائيلي، وتحديدًا بعد زيارة بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، واتساع رقعة الاحتجاجات داخل إيران، ثم الصدمة الإقليمية التي أحدثها إسقاط نيكولاس مادورو في فنزويلا بعملية أمريكية خاطفة.
وتضيف المصادر المقربة من حزب الله، والتي تحدثت لـ "إرم نيوز" بشرط عدم الكشف عن هويتها، أن الاجتماعات الجديدة لم تذهب إلى "قرارات هجومية"، بقدر ما ركزت على ترتيب البيت الدفاعي وتحديث تقديرات المخاطر، ووضع خطوط عمل سريعة تحضيرًا لسيناريوهين محتملين؛ ضربة تبدأ بإيران وتفرض على الحزب إدارة الرد من لبنان، أو ضربة تُوجّه أولًا إلى الحزب بهدف تحييده قبل استهداف إيران أو بالتزامن معها.
"سابقة" فنزويلا ترفع منسوب القلق
أعادت زيارة نتنياهو إلى واشنطن وتحديدًا النقاش المعلن حول إيران وملفات المنطقة، رفع منسوب القلق في بيروت، وفق قراءات إعلامية لبنانية وعربية تحدثت عن "إشارات أكثر خشونة" بعد القمة. وفي الوقت نفسه، تتحدث القراءات عن مؤشر متزامن من زاوية طهران، فالاحتجاجات "تتدحرج" والقيادة الإيرانية تعلن أنها "لن تذعن"، فيما تلوّح واشنطن بخيارات أشد.
لكن المتغير الأهم الذي دفع لتكثيف الاجتماعات، بحسب المصادر اللبنانية، هو سابقة فنزويلا والعملية العسكرية الأمريكية التي انتهت باعتقال مادورو وتعيين ديلسي رودريغيز رئيسة مؤقتة بأمر قضائي، وسط حديث أمريكي عن إدارة انتقالية وعدم ترك الدولة في فراغ.
هذه السابقة، تقول المصادر، "قدمت نموذجًا ذهنيًّا جديدًا" في المنطقة، يفيد بأن واشنطن يمكن أن تنتقل فجأة من الضغط السياسي إلى خطوة قسرية، ثم إدارة ما بعدها.
خطوط دفاع لا "ساعة صفر"
بحسب المصادر الأمنية اللبنانية، دار النقاش في اجتماعات الأسبوع الأخير حول ثلاث نقاط عملية، أولها تحييد لبنان عن "صاعق الضربة" قدر الإمكان، أي أن يتحول دور الحزب إلى إدارة مخاطر داخلية وأمنية، وضبط الإيقاع، بدل فتح مواجهة واسعة تمنح إسرائيل ذريعة توسيع بنك الأهداف فورًا.
النقطة الثانية هي ترتيب "السردية" قبل الميدان، أي كيف يُدار الخطاب في حال استهداف إيران، بحيث لا يُستدرج لبنان إلى عقوبات أشد أو إلى قطيعة دولية إضافية، خصوصًا مع تصاعد ملف حصرية السلاح وإمكان انتقال الجيش إلى مرحلة ثانية شمال الليطاني.
أما البند الثالث في النقاشات، فقد تناول "تحديث قواعد الانتشار والحماية، ومحاولة تقليل البصمات الثابتة، وتشتيت العناصر الحساسة، وتطوير قنوات اتصال أكثر مرونة، تحسبًا لعمليات تشويش وقطع أو ضربات دقيقة".
ولا تنكر المصادر أن هذا النوع من الاجتماعات يأتي عادةً ضمن "آليات محور" أوسع، لكنها تؤكد أن النقطة الأهم هذه المرة هي أن البحث جرى تحت فرضية واحدة تقول: إن "الخطر بات أقرب زمنيًّا"، وإن السيناريوهات لم تعد نظرية.
مفاضلة الوقت والمفاجأة
في تقدير المصادر الأمنية اللبنانية، هناك اليوم مدرستان داخل دوائر القرار المعادية لإيران؛ مدرسة ترى أن ضرب إيران أولًا سيجعل ملف الحزب "تحصيلًا حاصلًا" لأن شبكات الإسناد والتمويل والغطاء السياسي ستتأثر تلقائيًّا، ومدرسة أخرى تقول: إن تحييد الحزب مسبقًا ضرورة كي لا يتحول لبنان إلى منصة رد تعطل الضربة على إيران أو ترفع كلفتها على إسرائيل.
وتضيف المصادر، أن الحزب يتعامل مع المفاضلة بطريقة معاكسة، بمعنى أنه إذا بدأ الهجوم على إيران، يصبح الضغط على الحزب مضاعفًا داخليًّا وخارجيًّا لعدم الانخراط، لكن عدم الانخراط يهدد صورته ووظيفته. وإذا بدأ الهجوم عليه، فهو سيتعامل معه كمعركة وجودية داخل لبنان. لذلك تبرز محاولة "إدارة مساحة وسط" في الاجتماعات، تركز على إبقاء القدرة على الرد قائمة، لكن دون اتخاذ قرار مُسبق يجر البلد إلى حرب شاملة.
في هذا السياق، تلفت المصادر إلى مواقف الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، في الأيام الأخيرة، وسعيه إلى إبراز ما يسمى"محور المقاومة" كإطار جامع، في خطاب إحياء ذكرى قاسم سليماني، بما يوحي بأن "الحزب يريد تثبيت المعنى السياسي للوحدة حتى لو اختلفت قواعد الاشتباك الميدانية".
أين عُقدت اللقاءات ومن حضر؟
تتحفظ المصادر الأمنية اللبنانية عن ذكر أسماء بعينها أو أماكن محددة للاجتماعات الجديدة، وتكتفي بالقول إن جزءًا منها جرى "داخل ضاحية بيروت الجنوبية" عبر قنوات ارتباط أمنية معروفة، وجزءًا آخر تم عبر "تواصل مباشر وآمن" مع طهران من دون انتقال وفود كبيرة، تفاديًا للرصد والاستهداف.
وفي المقابل، لم يسمِّ المصدر أسماء قياديين محددين شاركوا في اجتماعات الأسبوع الأخير تحديدًا، لكنه يشير إلى أن من طلب وقاد هذه الاجتماعات هم قادة في فيلق القدس، ومسؤولون سياسيون وميدانيون في الحزب. ولفت إلى أن ثلاثة اجتماعات جرت منذ أسبوع حتى الآن، مجددًا التأكيد أن ما دفع هذه الاجتماعات إلى الواجهة بهذه الكثافة هو الضغط الناتج عن قمة واشنطن أواخر ديسمبر/ كانون الأول، وتصاعد احتجاجات إيران مطلع يناير/ كانون الثاني، ثم حدث فنزويلا "المزلزل"، وكلها عوامل من شأنها تسريع انتقال المنطقة إلى "مرحلة اختبار" جديدة، وفقًا لقراءة الحليفين، مع معرفتهما بأنهما سيكونان عنوان هذا الاختبار.