المصدر: الراي الكويتية
الجمعة 16 كانون الثاني 2026 00:31:59
هل تقع الحرب؟ لن تقع، ربما وقعتْ، وقد لا تقع. هكذا كانت الأسئلةُ تضجّ في بيروت، في صالوناتها وعلى الشاشات، بعدما تَراجعتْ قرقعةُ السلاح في المنطقة وأشيع أن ثمة «فرصةً جديدةً» وأخيرة تفادياً لحرب مجهولة باقي الهوية.
ولم يكن عابراً أنه في اللحظة التي خَفَتَ خطابُ الحرب التي تَقَلَّبَتْ على «الرادارات» بين on و off، عاودت اسرائيل رمي كرة النار في اتجاه لبنان عبر تحذيراتٍ عاجلة بالأحمر وعلى دفعات، شملت تباعاً سحمر ومشغرة في البقاع الغربي، شمال الليطاني، البلدتان اللتان أنذر سكانهما بأن غارات في الطريق الى 4 مبان فيهما.
ورغم أن اسرائيل وبلسان الناطق باسم جيشها للإعلام العربي افيخاي أدرعي وَضَعَتْ هذه الغارات تحت عنوان مهاجمة «بنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله الإرهابي وذلك للتعامل مع محاولاته المحظورة لإعادة إعمار أنشطته»، فإن علامات استفهامٍ تطايرتْ حول إذا كان لبنان بات أسيرَ معادلةِ كلما تَراجَعَتْ احتمالاتُ الحرب في المنطقة ارتفعتْ أسهمُ التصعيد فيه، أم أن موجة الاستهدافات أمس تصبّ في الإطار نفسه لـ «جولة التسخين» الأعنف يوم الأحد، أي ترسيم معادلة رَدْعٍ ترتبط بما يُعدّ في الاقليم وله عبر إقامة «جدار نار» عازِل أمام انزلاق الحزب في «مُشاغَلةٍ» جديدة توحي بأن ثمنها سيكون «مدمّراً».
وحَمَلَ تركيز اسرائيل هجماتها شمال الليطاني وصولاً الى البقاع الغربي، إشاراتٍ إضافيةً إلى أن تل أبيب تشقّ طريقَ «نسختها» من سَحْبِ سلاح «حزب الله» بالقوة في هذه الرقعة، والتي يُخشى أن تتوسّع - في حال تجاوزت المنطقة خطر الانفجار الكبير - إذا أعطتْ الحكومةُ اللبنانية في شباط علاماتِ تَرَدُّد بإزاء اعتماد خطة لإكمال تفكيك ترسانة الحزب شمال النهر (بين الليطاني والأولي) وفق جدول زمني واضح يسود اقتناعٌ بأنه بات بمثابة «حزام الأمان» للبنان والذي يَحول دون «الارتطام المروع» الذي تتحفّز له اسرائيل.
وفي شباط ستقرر الحكومة «ما سيكون» في شمال الليطاني بناء على الخطة التي مُنح الجيش شهراً لوضعها بعدما أُعلن إنجاز مهمته جنوب النهر، علماً أن هذه الخطة وما بعدها سيحددان أيضاً حجم نجاح مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي أعلن «عرّابوه» العرب والدوليون الأربعاء موعد انعقاده في 5 آذار في باريس، أي ليس فقط بعد أن تكون تبلورت المحاكاة الميدانية والزمنية لمرحلة «ما بين النهرين»، بل أيضاً بعد أن «تُمتحن» النيات تنفيذياً، وخصوصاً لجهة كيفية «تفكيك اللغم» الأكبر الذي وَضَعَه «حزب الله» أمام أي مساس بسلاحه خارج جنوب الليطاني عبر تهديده بأن مثل هذا الأمر يُنْذِر بـ «حرب أهلية».
وفي حين يَبرز اعتقادٌ أن الفترةَ الفاصلة عن شباط وآذار محكومة بمقولة «ويَخلق ما لا تعلمون» في ضوء المخاطر الهائلة التي تحوط بالمنطقة وتشي بتحولات كبرى فيها، سواء وقعت الحرب أم حققت «أهدافها» من دون «طلقة رصاص»، توقفت أوساط سياسية عند ما نقلته «رويترز» (الأربعاء) عن مصدر لبناني من أن دبلوماسيين أجروا اتصالات سعياً للحصول على تطمينات من «حزب الله» بعدم التصعيد العسكري، إذا شنت واشنطن أو تل أبيب هجوماً على إيران، مشيراً إلى أن «الحزب» لم يقدّم ضمانات واضحة، لكنه أوحى عبر قنوات دبلوماسية بأنه لن يبادر إلى أي تحرك عسكري إلا إذا كان الهجوم على إيران يهدّد وجود النظام نفسه.