المصدر: وكالات
الخميس 6 آب 2026 12:37:41
أفادت تقارير اسرائيلية، اليوم الخميس، بأن الوفد اللبناني حاول، خلال المفاوضات الجارية في روما الإيطالية، الضغط على الوفد الإسرائيلي من أجل كبح نطاق رد الجيش الإسرائيلي على انتهاكات "حزب الله".
ونقلت قناة "كان" العبرية عن مصادر قولها: إن الرد الإسرائيلي على خروقات "حزب الله" لم ينته بعد، وأن المؤسسة الأمنية تدرس خطوات إضافية، من بينها إجراءات توصف بأنها "حساسة"، من دون الكشف عن طبيعتها.
وذكرت القناة أن الوفد اللبناني ركز خلال المناقشات على مطالبة إسرائيل بالتراجع عن تهديدها المتعلق بقرية "المنصوري"، في محاولة لاحتواء التصعيد الميداني والحيلولة دون اتساع نطاق العمليات العسكرية.
وتراهن القيادة اللبنانية، وفق التقارير، على أن تمارس الولايات المتحدة ضغوطًا تدفع نحو تهدئة الموقف، في ظل حرص إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إنجاح المفاوضات التي تجري برعايتها بين الجانبين.
غير أن القناة الاسرائيلية أشارت إلى أن الولايات المتحدة أبلغت لبنان بأنها لن تمارس ضغوطًا على إسرائيل وشدَّدت على ضرورة اتخاذ خطوات واضحة لنزع سلاح "حزب الله" ليس فقط في جنوب لبنان، بل في جميع أنحاء البلاد، حتى "تهدأ" إسرائيل بما يسمح بتوسيع وتسريع المناطق التجريبية.
ولفتت القناة إلى أنه في المقابل، تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن "حزب الله" لا يبدي اهتمامًا بإنجاح المحادثات، بل يسعى إلى إفشالها عبر مواصلة الاستفزازات ضد جيش الدفاع في المنطقة الحدودية.
وتعتبر هذه التقديرات أن "حزب الله" يهدف من خلال ذلك إلى إعادة إدراج الملف اللبناني ضمن مسار المفاوضات بين أمريكا وإيران، وهو المسار الذي يفضله للحفاظ على استمرار الدور الإيراني في الساحة اللبنانية.
من جهته، ذكر روعي كايس المحلل السياسي في قناة "كان" العبرية، أن الجانب اللبناني طلب فعليًّا من الجانب الإسرائيلي إلغاء تحذير الإخلاء غير المعتاد الذي كان وُجِّه لسكان "المنصوري" الشيعية في جنوب لبنان. وبعبارة أخرى، فإن الرسالة الموجهة هي: "نحن حاليًّا في خضم المفاوضات".
وقال إن من الواضح أن الجانب اللبناني يسعى لاستغلال هذه المحادثات من أجل الحد فعليًّا من العمليات الإسرائيلية، مضيفًا أن القيادة اللبنانية تعلق آمالها على الضغط الأمريكي؛ ففي نهاية المطاف، ورغم أن المحادثات تجري في روما، فإنها تتم برعاية أمريكية، وواشنطن حريصة على نجاحها، وهو نجاح يتوقف بدوره على خفض التصعيد على الأرض.
وأضاف كايس، أن الواقع يشير إلى أن العقبة التي تعترض الطريق هي "حزب الله" بقيادة نعيم قاسم؛ الذي لا يمتلك أدنى رغبة في نجاح هذه المحادثات، بل يسعى -على العكس من ذلك- إلى عرقلة المسار وتعطيله. ولهذا السبب، شهدنا في الآونة الأخيرة استمرار استفزازات "حزب الله" ضد قواتنا.
علاوة على ذلك، يسعى "حزب الله" للتسبب بانهيار المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، بهدف إعادة توجيه الوضع نحو المسار الإيراني - الأمريكي؛ حيث يتولى الإيرانيون هندسة انسحاب إسرائيلي مع بقائهم فعليًّا لاعبين رئيسيين في الساحة اللبنانية، بحسب المحلل الإسرائيلي.
وبشأن دوافع لبنان وراء الضغط الذي يمارسه الوفد المفاوض على نظيره الإسرائيلي في روما طالما يواصل "حزب الله" استفزازاته لإسرائيل، أوضح كايس أن الأمر هنا يتعلق بصراع حول "السردية"، حسب تعبيره.
وأشار كايس إلى أن نعيم قاسم ألقى خطابًا قال فيه: إن "المقاومة هي التي ستُحقق الانسحاب الإسرائيلي". في المقابل تريد الحكومة اللبنانية أن تقول: "لا، نحن سنُحقق الانسحاب الإسرائيلي عبر الدبلوماسية".
ورأى أنه في هذه المساحة الفاصلة، تجد الدولة اللبنانية - و"حزب الله" جزء منها - نفسها في وضع يمكن القول إنه "مستحيل"؛ إذ يتعين عليها في نهاية المطاف تحقيق توازن ما بين معسكر "حزب الله" - وهو جزء من الحكومة - وبين تلك الرغبة الكامنة في التخلص من هيمنة الحزب واستبداله.
توازيًا مع ذلك، صرَّحت متحدثة عسكرية باسم الجيش الإسرائيلي بأنه وفي إطار الرد على ما وصفته بـ "الانتهاك الصارخ" الذي ارتكبه "حزب الله"، بدأ بتنفيذ غارات دقيقة في منطقة جنوب لبنان.
وللمرة الأولى منذ أسابيع، شنَّت مقاتلات سلاح الجو الإسرائيلي سلسلة غارات استهدفت مواقع في جنوب لبنان، شملت مقار قيادة ومستودعات أسلحة وبنى تحتية قال الجيش الإسرائيلي إنها تابعة للحزب.
ووجّه الجيش الإسرائيلي أيضًا إنذارًا إلى سكان قرية "المنصوري" بضرورة إخلاء منازلهم فورًا والابتعاد عن القرية شمالًا لمسافة لا تقل عن 1000 متر والتوجه إلى منطقة مفتوحة، محذرًا من أن كل من يتواجد بالقرب من عناصر "حزب الله" ومنشآته ووسائله القتالية، يعرّض حياته للخطر.
وأوضح الجيش الإسرائيلي، أن القرية تقع ضمن منطقة يسيطر عليها، وأن سكانها عادوا إليها بمرافقة الجيش اللبناني، في خطوة اعتبرها مخالفة للتفاهمات التي تمّ التوصل إليها بين إسرائيل ولبنان برعاية الولايات المتحدة.
بالتزامن مع ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أن قوات اللواء (300) وقوات وحدة "يهلوم" دمرت أنفاقًا تمتد عشرات الأمتار، في منطقة "صربين"، قال إن "حزب الله" استخدمها للتخطيط وتنفيذ هجمات ضد القوات الإسرائيلية.