إسرائيل تحاصر مستشفى المعمداني.. وتؤكد اتجاهها للسيطرة على مدينة غزة كاملة

يوم جديد من القتال والتصعيد تشهده الساحة الإسرائيلية الفلسطينية في غزة، الخميس، فيما لا تبدو أي بادرة أمل في وقف وشيك لإطلاق النار، رغم الجهود العربية والدولية على كافة الأصعدة.

وفي آخر التطورات، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن وزير الدفاع يوآف غالانت قوله اليوم إن القوات الإسرائيلية أكملت السيطرة على كامل الجزء الغربي من مدينة غزة. وأضاف غالانت أن الجيش بدأ المرحلة التالية للسيطرة على المدينة بأكملها.

وتابع "هناك نتائج مهمة في مستشفى الشفاء، فالقوات تعمل بدقة وحسم وبتنسيق عال جدا بين القوات الجوية والبحرية والبرية، وهي مسلحة بمعلومات استخباراتية قوية جدا وشاملة".

يأتي هذا بينما أعلنت الأمم المتحدة، اليوم الخميس، انقطاع الاتصالات "تمامًا" مع قطاع غزة بسب نفاد الوقود. وأعلن المفوض العام لوكالة الأونروا، فيليب لازاريني، خلال مؤتمر صحافي في جنيف أعقب إطلاعه الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على الوضع في غزة، أن قطاع "غزة يعاني مرة أخرى من انقطاع تام للاتصالات.. وهذا بسبب عدم توفر الوقود".

من جهة أخرى، قال الهلال الأحمر الفلسطيني، اليوم، إن القوات الإسرائيلية هاجمت مستشفى المعمداني في قطاع غزة، مشيرا إلى أن الدبابات تحاصر المبنى.

وذكر الهلال الأحمر في بيان مقتضب أن طواقم الإسعاف التابعة له لا تستطيع الوصول إلى المصابين والجرحى.

وكان التلفزيون الفلسطيني قد أفاد اليوم بأن مستشفى المعمداني استقبل نحو 100 قتيل منذ مساء أمس جراء القصف الإسرائيلي.

هذا أفاد مراسل "العربية" و"الحدث" بإطلاق صواريخ تجاه سديروت وبلدات غلاف غزة، قال الجيش في بيان إن قواته "تكمل السيطرة العملياتية على مرسى غزة، الذي كانت تستخدمه حماس لأغراض إرهابية". وأوضح أن ذلك جاء بعد أيام من "قتال مشترك لقوات من مختلف الأذرع"، مؤكداً "تطهير جميع المباني في منطقة المرسى".

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن الجيش سيطر على منطقة الميناء في غزة، وقام "بتطهير" كافة الأبنية في المنطقة. وأضاف المتحدث دانيال هغاري في بيان، أن القوات الإسرائيلية تمكنت من قتل عشرة مسلحين والسيطرة على منطقة الميناء، وهي منطقة تتجمع فيها قوارب صغيرة.

ونشر المتحدث صورة لتدمير النصب التذكاري بالمنطقة. وتابع قائلا إنه تم تدمير حوالي عشرة ممرات أنفاق وأربعة مبانٍ.

وأشار الى أن قواته قامت بـ"تدمير حوالي عشر فتحات أنفاق، وتدمير أربعة مبانٍ تشكل بنية تحتية إرهابية"، متهما الحركة الفلسطينية التي تسيطر على قطاع غزة منذ العام 2007 باستخدام الميناء "كمنشأة تدريب للقوات البحرية لأغراض إرهابية ولتوجيه وتنفيذ اعتداءات بحرية".

 

منشورات ليلية

يأتي ذلك فيما أسقطت القوات الجوية الإسرائيلية منشورات خلال الليل على مناطق شرق خان يونس في جنوب قطاع غزة تطالب السكان بإخلائها حفاظا على سلامتهم، مما يشير إلى عمليات عسكرية وشيكة في المنطقة.

وكانت منشورات مماثلة قد أُسقطت قبل نحو أسبوعين، لكن هذه المرة أعقبها قصف عنيف بالدبابات الإسرائيلية للأحياء الشرقية.

وتقع مدينة خان يونس في النصف الجنوبي من قطاع غزة. ولجأ عشرات الآلاف من النازحين من الشمال بالفعل إلى المدارس والخيام فيها مما تسبب في اكتظاظ شديد وسط نقص في الغذاء والمياه.

وجاء في المنشورات: "من أجل سلامتكم، عليكم إخلاء أماكن سكنكم فورا والتوجه إلى مراكز الإيواء المعروفة"، مع تحديد أحياء خزاعة وعبسان وبني سهيلا والقرارة.

كما جاء في المنشورات أن "أي شخص يقترب من الإرهابيين أو منشآتهم يعرض حياته للخطر، وسيتم استهداف كل منزل يستخدمه الإرهابيون"، بحسب تعبيرهم في إشارة إلى العناصر المسلحة.

سكان القطاع بلا مأوى

وصار ثلثا سكان قطاع غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة بلا مأوى بسبب الحرب، واكتظت جميع الأماكن المتاحة في خان يونس ومدن أخرى جنوب القطاع بالفعل.

وقال فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، اليوم الخميس، إن تفشي الأمراض والجوع يبدو "حتميا" في غزة بعد الهجوم الإسرائيلي المستمر منذ أسابيع على القطاع المكتظ بالسكان.

واستخدمت إسرائيل أيضا إسقاط المنشورات في شمال غزة للضغط على المدنيين للتحرك، وهو ما قام به مئات الآلاف في نزوح جماعي يخشى الكثيرون من الفلسطينيين أن يصبح دائما.

واندلعت الحرب عندما اجتاح مسلحو حركة حماس جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر في هجوم قالت إسرائيل إنه أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص من بينهم رضع وأطفال وأخذ أكثر من 200 رهينة لاحتجازهم في غزة.

وتعهدت إسرائيل بالقضاء على حماس وشنت هجوما جويا وبحريا وبريا على قطاع غزة المكتظ بالسكان، مما أسفر عن مقتل أكثر من 11 ألفاً معظمهم من النساء والأطفال، وفقا لمسؤولي الصحة في غزة.

وتتعرض إسرائيل لضغوط دولية متزايدة لتغيير نهجها في غزة مع تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع.