المصدر: النهار
الخميس 28 أيار 2026 21:50:15
يتدحرج التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان بوتيرة غير مسبوقة، وسط اتساع دائرة الغارات والإنذارات لتطال البنى التحتية الحيوية والمواقع التراثية، في مشهد يثير مخاوف متزايدة من كارثة إنسانية وثقافية تمتد من النبطية إلى صور والبقاع الغربي.
رئاسة الحكومة: ما يجري عقاب جماعي
وفي خضمّ التصعيد المتواصل، شدّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على أنّ "لا شيء يمكن أن يبرّر الاعتداءات المتواصلة على صور والنبطية، ولا تدمير معالمهما التاريخية، ولا التهديدات المتكرّرة التي تطال الأهالي الآمنين"، معتبراً أنّ دعوات الإخلاء القسري وترك المنازل والأرزاق “ترقى إلى مستوى العقاب الجماعي الذي تدينه كل الأعراف والشرائع الدولية".
وأكد سلام أنّ لبنان سيواصل حشد الدعم العربي والدولي من أجل وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي الكامل، بما يضمن عودة النازحين إلى ديارهم بأمن وكرامة.
لا لإسقاط المباني
وبحسب القناة 12 الإسرائيلية، طلبت الولايات المتحدة من إسرائيل إبلاغها مسبقا بأي عمليات اغتيال تُنفذ في لبنان، مع رفضها إسقاط مبانٍ خلال تلك العمليات، في إطار التنسيق العسكري والسياسي والأمني القائم بين الجانبين. وأشارت القناة إلى أن واشنطن كانت على علم مسبق بالغارة التي استهدفت القيادي في حزب الله علي الحسيني في بيروت، فيما يعمل المستوى السياسي والعسكري الإسرائيلي على فصل ملف الحزب عن المفاوضات الجارية مع إيران، وسط تصاعد المخاوف الإسرائيلية من تهديد المسيّرات الانتحارية.
سد القرعون
وفي تطور خطير، وضع الجيش الإسرائيلي سدّ القرعون في دائرة التهديد المباشر، بعدما اتهم حزب الله بمحاولة "المساس" بالسد، معلناً رصد عناصر قرب المنشأة قبل استهدافهم بغارة جوية. كما حذّر من أنه "لن يسمح بأي محاولة للمساس بالسد وسيعمل بقوة كبيرة"، في خطوة أثارت مخاوف واسعة نظراً إلى الأهمية الاستراتيجية للسد باعتباره شرياناً أساسياً للمياه والكهرباء والزراعة في لبنان.
🔸 يكشف جيش الدفاع عن قيام عدد من عناصر حزب الله في وقت سابق من هذا الأسبوع بمحاولة المساس بنشاط سدّ القرعون الذي يعتبر بنية تحتية وطنية واستراتيجية تابعة للدولة اللبنانية حيث تم استهداف هؤلاء العناصر من الجو.
— افيخاي ادرعي (@AvichayAdraee) May 28, 2026
🔸 يعد سدّ القرعون بنية تحتية وطنية ذات أهمية استراتيجية كبيرة لدولة… pic.twitter.com/33pURbSOCW
تمديد الطوارئ
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ 2 آذار /مارس الماضي إلى 3324 ضحية و10027 مصاباً، في ظل استمرار الغارات والتصعيد على مختلف المناطق اللبنانية.
وفي المقابل، أعلن الناطق العسكري الإسرائيلي تمديد إجراءات الطوارئ والقيود المفروضة في شمال إسرائيل حتى يوم الأحد المقبل، وسط استمرار التوتر الأمني وتبادل الهجمات عبر الحدود.
المواقع الأثرية
بالتوازي، تتصاعد المخاوف على المواقع الأثرية والتراثية في الجنوب، ولا سيما مدينة صور وقلعة الشقيف، بعدما أعلن وزير الثقافة غسان سلامة إجراء اتصالات عاجلة مع منظمات دولية ودول معنية للتحذير من الأخطار المحدقة بالمواقع المصنّفة ضمن لائحة الحماية المعززة لدى اليونسكو. كما تابع وزير الخارجية يوسف رجي "بألم بالغ" الاعتداءات التي طالت الأحياء التاريخية والمعالم التراثية في صور، مطالباً بتحرك دولي عاجل لحمايتها.
النبطية بقعة منكوبة
ميدانياً، تحولت النبطية وبلداتها إلى ما يشبه "بقعة منكوبة" بفعل الغارات المكثفة والإنذارات المتكررة بالإخلاء إلى ما بعد نهر الزهراني، فيما دوّت صفارات الإنذار في كريات شمونة والمطلة ومحيطهما خشية تسلل مسيّرات.
وشهدت الساعات الماضية عشرات الغارات على دير الزهراني والنبطية الفوقا وحاروف وجبشيت وزوطر الشرقية وشوكين وكفرجوز وعربصاليم وميفدون وغيرها، ما أدى إلى سقوط ضحايا ودمار واسع في الأحياء السكنية والتجارية، فيما استهدفت غارات أخرى محيط مستشفيات ومساجد ومواقف سيارات. كما أعلن الجيش اللبناني سقوط شهيدين من العسكريين جراء استهدافات إسرائيلية في منطقة زفتا – دير الزهراني.
وامتدت الغارات إلى صيدا، حيث أصدرت بلدية الهلالية قراراً بإخلاء “بناية الجزائر” في منطقة القياعة بعد تعرضها لأضرار إنشائية خطيرة تهدد بانهيارها، وسط تحذيرات من عجز البلديات عن تنفيذ أعمال التدعيم اللازمة.
وفي خضم التصعيد، نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن ضابط رفيع قوله إنه “لا يُستبعد أن يكون لبنان جزءاً من أي اتفاق مستقبلي مع إيران”، في إشارة إلى اتساع الترابط بين الجبهة اللبنانية والتطورات الإقليمية.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن "حزب الله أطلق أكثر من ألف صاروخ ونحو 400 طائرة مسيّرة مفخخة باتجاه إسرائيل منذ بدء وقف إطلاق النار"، مشيراً إلى أن عملياته أسفرت، وفق زعمه، عن "مقتل نحو 800 عنصر من الحزب خلال الفترة نفسها".