إسرائيل تكشف عن أنفاق الحزب في شقيف: مستودعات وغرفة عمليات

تعود قلعة الشقيف إلى الواجهة مجدداً، بتقرير مصور للصحافيين الإسرائيليين يائير كراوس وزيف كورن، الذين رافقا عناصر وحدة "يهلوم" الهندسية التابعة للجيش الإسرائيلي، وذلك خلال الاستعدادات لتدمير المواقع تحت الأرض. وكشف التقرير عن شبكة ضخمة من الأنفاق والمنشآت المحفورة في عمق الصخور ضمن منطقة قلعة الشقيف في جنوب لبنان، وقالت إنها واحدة من أوسع البنى التحتية تحت الأرض التي تعلن القوات الإسرائيلية العثور عليها شمال نهر الليطاني.

وتضم الشبكة غرف إقامة ومطابخ وحمامات ومستودعات للأسلحة، إضافة إلى غرفة عمليات جراحية وممرات تسمح بالتنقل داخل المنشأة بواسطة مركبات صغيرة.

ومن داخل إحدى الغرف المحفورة داخل الصخر، أوضح ضابط إسرائيلي أنّ الموقع لا يشبه الأنفاق الضيقة التي واجهتها القوات الإسرائيلية في قطاع غزة، إذ أقيم إلى جانب كل غرفة مطبخ صغير لإعداد الطعام، ومراحيض وحمامات ومستودعات للأسلحة والذخائر. وقال إنّ "حزب الله استثمر في هذا المشروع بصورة استثنائية. البنية التحتية لم تفاجئنا، لأننا سبق أن واجهنا القدرات الإيرانية نفسها، والأسلحة نفسها، والتصميم الدقيق نفسه في مسارات أخرى دخلنا إليها، لكن عندما تعيش التجربة وتشاهدها بعينيك، فهذا أمر تاريخي".

الأسلحة الأكثر قيمة 

ووفق التقرير الاسرائيلي، "تختلف هذه المنشآت عن الأنفاق القريبة من الحدود، التي كان هدفها تأمين اقتحام سريع وتكتيكي لقوات "الرضوان" نحو شمال إسرائيل، إذ صُممت المواقع المكتشفة في منطقة الشقيف لمواجهة تفوق الجيش الإسرائيلي في الجو وعلى الأرض، وتأمين قدرة على الصمود والقتال لفترات طويلة". 

وقال ضابط العمليات إن القوات عثرت داخل الموقع على أسلحة وصفها بأنها من "الأكثر قيمة" في عالم السلاح، بينها صواريخ مضادة للدروع من أنواع خاصة جرى تهريبها من إيران، وألغام مضادة للطائرات المروحية.

وعثرت القوات  الإسرائيلية، وفق التقرير، على مئات العبوات الناسفة، وكميات ضخمة من الصواريخ المضادة للدروع، وعشرات العبوات القافزة المضادة للأفراد والمروحيات، وأكثر من 250 ألف قطعة ذخيرة مخصصة للدفاع الجوي.

وقال الضابط: "وقفت أمام كل هذه الكميات وتخيلت عدد الأسابيع التي احتاجوا إليها لإدخال كل هذا العتاد إلى الداخل بصورة سرية. إنها عملية معقدة جداً". 

ولم تقتصر الشبكة على التجهيزات القتالية، بل ضمت مساحات طبية متقدمة. وقال النقيب إن القوات عثرت في أحد الأجزاء الأكثر تطوراً على غرفة عمليات جراحية متكاملة. وأضاف: "لا أستطيع القول ما إذا كانت معدّة أيضاً لاحتمال خطف إسرائيليين، لكن هذا سيناريو منطقي تماماً في ضوء النيات التي نعرف أنهم يملكونها". 

وينقل التقرير: "لم تدخل القوات الإسرائيلية إلى المنشأة من دون مواجهة. فرغم التعقيدات الهندسية في عمليات الحفر داخل الصخور، والتي أدت إلى بقاء بعض الأجزاء غير مكتملة، كان عناصر حزب الله قد بدأوا بالفعل باستخدام المواقع والتمركز فيها". 

وقال الضابط مستعيداً المواجهة المباشرة تحت الأرض: "حتى إن العدو فجّر عبوة من داخل الأنفاق باتجاه قواتنا. كان هناك عدو يقاوم، يزرع العبوات ويأتي للقتال". 

وقال الضابط: "عندما تقف في الأعلى وتدرك أن عنصراً يمكنه الخروج من مسار تحت الأرض، ورؤية منزل إسرائيلي عبر المنظار وإطلاق النار عليه، فهذا وضع لسنا مستعدين للسماح به". 

وبحسب التقرير، يُتوقع أن يستكمل الجيش الإسرائيلي خلال الأسابيع المقبلة استعداداته لتدمير الأنفاق القريبة من الحدود، إلا أن المخاوف الإسرائيلية لا تتوقف عند هذه المنطقة.