إطلاق قذائف نحو الجيش السوري: هل يلوح شبح جبهة جديدة؟

تتسع رقعة الحرب تدريجياً على أكثر من جبهة. فبعد الهزة الأمنية التي شهدتها بلدة النبي شيت في البقاع إثر العملية الجوية الإسرائيلية والرد الذي قام به حزب الله وبعض السكان، بات الصراع في هذه المنطقة يثير مخاوف من امتداده إلى سوريا. أو العكس.

يوم الاثنين، وقع حادث خطير محتمل عزّز هذه المخاوف، حين أطلق حزب الله قذائف باتجاه مواقع للجيش السوري قرب بلدة سرغايا. وسقطت الصواريخ داخل الأراضي السورية، ما وضع القوات السورية في حالة تأهب، فسارعت إلى تعزيز مواقعها.

وأكد مصدر في وزارة الدفاع السورية هذه المعلومات لوكالة سانا، مشيراً أيضاً إلى أن العسكريين السوريين رصدوا «وصول تعزيزات من حزب الله إلى الحدود السورية-اللبنانية». وأضاف المصدر: «نحن على تواصل مع الجيش اللبناني وندرس الخيارات المناسبة لاتخاذ الإجراءات اللازمة».

أما من جانب الجيش اللبناني فالتوجيه هو التحلّي بالحذر. وقال مصدر قريب من قيادة الجيش في اليرزة لـ«الأوريان لو جور»: «التحقيق جارٍ لتحديد المسؤولين»، مع الإيحاء بشكل غير مباشر بأن احتمال تورّط الحزب الشيعي مرتفع. وقد أُطلقت القذائف من منطقة غير محددة بدقة، تقع على مسافة نحو خمسة كيلومترات بين كوسايا و*سرغايا*، حيث تتداخل الأراضي اللبنانية مع السورية.

لكن المتحدث باسم حزب الله يوسف زين نفى ذلك قائلاً: «القول إن حزب الله يقف خلف هذه الصواريخ أمر عبثي. إنّه عمل طرف ثالث، ربما إسرائيل، التي تسعى إلى إشعال مواجهة بين حزب الله وسوريا، وهو ما يريده أيضاً الأميركيون». وأضاف: «فتح جبهة ثانية ليس بالتأكيد في مصلحة حزب الله».

احتمالان مطروحان

بحسب العميد المتقاعد خليل الجميّل، هناك احتمالان أساسيان:
الأول أن يكون طرف ثالث يسعى إلى إثارة الفتنة بين سوريا ولبنان وإشعال مواجهة مع حزب الله يقف وراء إطلاق الصواريخ.
أما الثاني فيشير إلى احتمال أن يكون حزب الله أراد «إيصال رسالة إلى سوريا التي استُخدم مجالها الجوي لعبور المروحيات الإسرائيلية خلال العمليات الجوية في البقاع». وقد يندرج ذلك أيضاً في سياق مساعٍ إيرانية لزعزعة الاستقرار في المنطقة وإقحام عدة دول في الصراع.

شائعات عن هجوم سوري

في هذا السياق، تنتشر شائعات عن هجوم محتمل منسّق بين إسرائيل وسوريا يستهدف مواقع حزب الله في شمال شرق لبنان، وهي منطقة يُعتقد أنها تضم الجزء الأكبر من ترسانة الحزب.

وقال مصدر من الحزب: «يبدو أننا على بُعد ساعات من عملية عسكرية سورية، بدعم من الجيش والحكومة اللبنانيين، تستهدف الخطوط الخلفية لحزب الله». وقد جاء ذلك بعد تصريح للرئيس السوري أحمد الشرع أعلن فيه دعمه للرئيس اللبناني جوزيف عون في جهوده لنزع سلاح حزب الله.

لكن الزعيم الدرزي وليد جنبلاط نفى هذه الفرضية تماماً، وقال لـ«الأوريان لو جور» بعد تواصله مع الرئيس السوري: «لا أصدق إطلاقاً الشائعات حول غزو سوري. من الواضح أن حزب الله يحاول بكل الوسائل تخريب العلاقة الودية بين لبنان وسوريا».

كما أجرى الرئيسان جوزيف عون و*أحمد الشرع* اتصالاً هاتفياً الثلاثاء، واتفقا على ضرورة «تعزيز التعاون». وتشير مصادر عسكرية متطابقة إلى أن الجيشين على تواصل دائم لمنع أي تدهور أمني.

قراءة أخرى للأحداث

هناك تفسير آخر للأحداث يرى أن التوتر في البقاع قد يكون جزءاً من محاولة إسرائيلية لخلق وضع أمني متوتر على الحدود بهدف دفع الجيش السوري وحزب الله إلى مواجهة مباشرة، ما يتيح لإسرائيل الاستفادة من الفوضى الناتجة.

ومنذ الحرب التي أعلنها حزب الله دعماً لغزة في تشرين الأول ٢٠٢٣، تراقب إسرائيل منطقة البقاع عن كثب، وخصوصاً بسبب الصواريخ بعيدة المدى التي تعتبرها تهديداً لأمنها. وتشير وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن جزءاً من الأسلحة الاستراتيجية للحزب يُصنّع ويُخزَّن في هذه المنطقة.

مواجهة غير منطقية

مع ذلك، يرى عدد من الخبراء العسكريين أن احتمال مواجهة مباشرة بين الجيش السوري وحزب الله لا يستند إلى أي منطق عسكري. ويقول اللواء المتقاعد خليل حلو إن الرئيس السوري لا يملك سوى نحو مئة ألف جندي، وهو يواجه تحديات أخرى، مثل الأكراد في الشمال والدروز في الجنوب والعلويين على الساحل.

ويضيف أن القدرات العسكرية السورية وأنظمة الدفاع الجوي تضررت بشدة بعد سقوط نظام بشار الأسد.

بالنسبة إلى العسكريين اللبنانيين، يبقى سيناريو التدخل السوري غير مطروح. ويقول العميد خليل الجميّل: «الطرفان يدركان خطر الانزلاق إلى مواجهة، ويبذلان كل الجهود لتجنّب ذلك».

وقبل أيام، أجرى رئيس حزب الكتائب اللبنانية سامي الجميّل اتصالاً مطولاً مع الرئيس السوري. وقال مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب مروان عبدالله إن الشرع أكد للجميّل أنه «لا يملك أي طموح للتدخل في لبنان»، مستغرباً انتشار هذه الشائعات في لبنان، ومشيراً إلى أن قواته منتشرة أيضاً على الحدود العراقية، من دون أن تظهر شائعات مماثلة هناك