إعلام إسرائيلي: لا تعليمات للجيش بوقف النار لكن الحكومة قيَّدت حركته

ذكرت صحيفة "معاريف" أن الجيش الإسرائيلي لم يتلقَّ حتى الآن تعليمات مباشرة بوقف إطلاق النار في لبنان، إلا أن الوقائع الميدانية تشير بوضوح إلى أن المستوى السياسي في إسرائيل، وتحديدًا رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، فرضا قيودًا فعلية على حرية عمل الجيش، ما انعكس تراجعًا ملحوظًا في نطاق العمليات القتالية خلال الأيام الأخيرة.

وبحسب التقرير، لم ينفّذ سلاحا الجو والبحرية منذ الأسبوع الماضي أي هجمات تتجاوز خط نهر الليطاني، وهو ما يُعد مؤشّرًا عمليًا على وجود قرار سياسي غير معلن بتقليص التصعيد. كما أن الجيش يمتنع عن العمل في أجواء بيروت أو في منطقة البقاع، رغم التهديدات التي أطلقها كاتس باغتيال الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم، ما يعزز فرضية وجود توجيهات سياسية بتجنّب توسيع رقعة الاستهداف.

في المقابل، يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته البرية في بلدة بنت جبيل، حيث يسعى، وفق الصحيفة، إلى استنزاف ما تبقّى من قدرات "حزب الله" داخل المدينة، من دون الانتقال إلى مرحلة تصعيد أوسع أو تنفيذ عمليات نوعية ضد قيادات بارزة.

وفي هذا السياق، تشير تقديرات إسرائيلية إلى تصاعد الضغوط الأميركية في اتجاه الدفع نحو وقف إطلاق النار في لبنان. وترى الصحيفة أن أي قرار من هذا النوع قد يُفسَّر في إسرائيل على أنه إنجاز إضافي لإيران، التي تكون قد نجحت، بشكل غير مباشر، في التأثير على القرار الإسرائيلي ودفعه نحو التهدئة، فضلًا عن تكريس الربط بين الساحتين الإيرانية واللبنانية، خلافًا لما تسعى إليه تل أبيب.

ونقلت "معاريف" عن مسؤول إسرائيلي رفيع تأكيده أن أي قرار رسمي بوقف إطلاق النار لم يُتخذ حتى الآن، رغم استمرار النقاشات السياسية والأمنية حول هذا الخيار. وأوضح أن الولايات المتحدة تدفع باتجاه هدنة، أو على الأقل تهدئة مؤقتة، إلا أن إسرائيل لا تزال تعتبر هذا الطرح غير عملي في ظل استمرار إطلاق النار من جانب "حزب الله".

ومن المقرر أن يبحث المجلس الوزاري السياسي–الأمني الإسرائيلي، خلال اجتماعه، مستقبل العمليات العسكرية على الجبهة الشمالية، في ضوء هذه المعطيات. وفي موازاة ذلك، تمارس واشنطن ضغوطًا إضافية، لا سيما قبيل محادثاتها المرتقبة مع إيران، في محاولة لمنع انزلاق الوضع إلى تصعيد طويل الأمد في لبنان، والعمل على تهيئة أرضية سياسية تسمح بإطلاق مسار تفاوضي بين الأطراف المعنية.

وفي هذا الإطار، أشارت الصحيفة إلى أن المفاوضات التي عُقدت في واشنطن بين ممثلين عن إسرائيل ولبنان، والتي وُصفت بالتاريخية، انتهت بعد نحو ساعتين من النقاش. ونقلت عن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قوله إن هذه المحادثات "ليست حدثًا منفردًا، بل هي عملية طويلة"، فيما أعلنت السفارة الإسرائيلية في واشنطن انتهاء الاجتماع الذي استضافته وزارة الخارجية الأميركية بعد قرابة ساعتين من انعقاده.