المصدر: Kataeb.org
الكاتب: شادي هيلانة
الاثنين 19 كانون الثاني 2026 13:47:55
يتردد في الآونة الأخيرة حديث متزايد عن توجه سوري محتمل لإقفال الحدود مع لبنان، في سياق يرتبط بملف المسجونين السوريين في السجون اللبنانية، ولا سيما ممن كانوا محسوبين على صفوف المعارضة للنظام السوري، وهو طرح فتح باب التأويل السياسي والقضائي على حد سواء، وأثار تساؤلات حول حقيقة الموقف الرسمي بين البلدين.
في هذا السياق، يوضح وزير العدل عادل نصار في حديث خاص إلى kataeb.org أن ما يتم تداوله لا يمت إلى الواقع بصلة، مؤكدًا عدم وجود أي قرار أو نية لإقفال الحدود، لافتًا إلى أن قنوات التواصل مع الجانب السوري مفتوحة وفاعلة، وأن الأجواء العامة إيجابية، مع استمرار الاتصالات على مستويات عدة.
ويشدد نصار على أن ملف الإفراج عن السجناء السوريين لا يدخل ضمن صلاحيات وزير العدل، ولا يُدرج أصلًا في قاموس عمله التنفيذي، موضحًا أن السلطة التنفيذية لا تملك الصلاحية القانونية للتدخل في هذا النوع من القرارات، ما يستوجب التعامل مع الملف من زاوية دستورية وقانونية بحتة بعيدًا عن الشعبوية أو الشائعات، داعيًا إلى توخي الدقة وعدم الانجرار خلف أخبار لا أساس لها من الصحة عن أزمة لبنانية ـ سورية.
ويضيف الوزير بنبرة واقعية، أنه يتمنى لو كانت لديه الصلاحية لإيداع من يستحق السجن خلف القضبان أو اتخاذ قرارات فورية في هذا الإطار، غير أن النظام القانوني المعتمد لا يسمح بذلك، إذ إن منظومة العدالة القائمة مختلفة جذريًا، وقد جرى تكريس هذا الفصل منذ قرون مع إلغاء مبدأ التوقيف بقرار سلطوي، معتبرًا أن الحل القانوني المتاح يمر إما عبر إبرام معاهدة لنقل المحكومين أو من خلال إصدار عفو وفق الأصول الدستورية.
وعن ما يُشاع حول امتعاض سوري واستعجال في حسم الملف، ينفي نصار هذه المعطيات جملة وتفصيلًا، واصفًا إياها بأنها صادرة عن “حركشة لبنانية” لا تستند إلى وقائع دقيقة، في حين يؤكد أن الجانب اللبناني على تواصل دائم مع السلطات السورية، وأن تقدمًا ملموسًا قد تحقق في مسار التفاهم، مع العمل حاليًا على تنقيح الصيغة النهائية للاتفاقية ومعالجة أي ثغرات محتملة في دقائقها الأخيرة.
ويكشف وزير العدل أن المعنيين بالملف يدركون حجم الجهد الاستثنائي المبذول لإنجازه، وسط مقاربة قانونية دقيقة تتطلب وقتها الطبيعي، لافتًا إلى أن الوصول إلى قناعة مشتركة بين الطرفين اللبناني والسوري حول النقاط الأساسية بات مسألة وقت لا أكثر.
أما في ما يتصل بالملفات الحساسة المرتبطة بمن ارتكبوا جرائم بحق الجيش اللبناني، فيختم نصار حديثه بالتأكيد أن هذا الجانب قيد المعالجة أيضًا ضمن الأطر القانونية المعتمدة، مشددًا على أن المناخ العام إيجابي وأن الحلول تسير وفق مسار هادئ ومتوازن.