المصدر: Kataeb.org
الجمعة 3 تموز 2026 16:55:18
صدر عن اقليم الكورة الكتائبي البيان التالي:
يبدو أن من اعتاد الاغتيال السياسي في لبنان، وتبرير احتلال لبنان لعقود، والانخراط في مشروع صادر الدولة وسيادتها، لا يجد اليوم ما يواجه به خطاب الكتائب إلا بالعودة إلى حملات التخوين واجتزاء التاريخ وتشويهه.
إن حزب الكتائب لا يخجل من تاريخه، بل يعتز بأنه كان في طليعة من قاوموا كل احتلال وهيمنة على لبنان، ودفع آلاف الشهداء دفاعاً عن حرية الوطن واستقلاله، فيما كان آخرون يضعون أنفسهم في خدمة مشاريع خارجية، ويتنقلون من وصاية إلى أخرى، ويبررون بقاء الجيش السوري على أرض لبنان، ويقفون في وجه كل انتفاضة سيادية طالبت بخروج المحتل واستعادة القرار الوطني.
أما من يحاضر اليوم في بناء الدولة، فكان الأجدر به أن يعتذر أولاً من اللبنانيين عن عقود من العمالة لنظام الاحتلال الأسدي الذي صادر المؤسسات، وكمّ الأفواه، واغتال الحياة السياسية، وأدخل لبنان في زمن القمع والفساد والإفلات من العقاب. فمن لا يراجع هذا الإرث، لا يملك أي أهلية لإعطاء دروس في السيادة أو الإصلاح.
إن الكتائب لم تبدّل بوصلتها يوماً. كانت في مواجهة التوطين عندما غابت الدولة، ثم في مواجهة الاحتلال السوري عندما ارتهن كثيرون وتواطأوا، وهي اليوم في مواجهة كل سلاح غير شرعي وكل مشروع يضع لبنان رهينة لمحاور الخارج. هذه هي ثوابتنا، ولم تكن يوماً خاضعة لتقلبات المصالح أو تبدّل موازين القوى.
أما الدعوة إلى "عدم الغرق في التاريخ"، فهي تصبح ذات صدقية عندما يتوقف أصحابها عن استحضار روايات انتقائية كلما ضاقت بهم الحجة السياسية. فمن فتح باب السجال التاريخي عليه أن يتحمّل مسؤولية كامل التاريخ، لا أن ينتقي منه ما يخدم روايته ويتجاهل عقوداً من الارتهان والتبعية.
سيبقى حزب الكتائب اللبنانية حزب المقاومة اللبنانية، والمقاومة بالنسبة إلينا لم تكن يوماً مشروع نفوذ أو سلطة، بل دفاعاً عن حرية لبنان وحق اللبنانيين في دولة سيدة، حرة، مستقلة، تحتكر وحدها السلاح والقرار. وهذه القناعة لم تتبدّل، ولن تتبدّل مهما اشتدت حملات التشويه والتزوير.