إنذار الوسطاء الأخير.. رسالة إقليمية تحذر إيران من ضربة أميركية "مدمرة"

كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة على الاتصالات بين واشنطن وطهران، أن  إيران تلقت رسالة ثلاثية قدمت من باكستان وتركيا وقطر، فحواها الصادر من الولايات المتحدة بشكل غير مباشر لها، أن الضربة القادمة التي تجهز لها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستحمل تدميرا شاملا للبنية التحتية ومحطات الكهرباء والمياه والطرق، بالإضافة إلى منشآت نووية. 

وأفادت المصادر الدبلوماسية المطلعة على الاتصالات بين واشنطن وطهران "إرم نيوز"، بأن الدول الثلاث أبلغت مسؤولين إيرانيين أن هذا التحذير هو الفرصة الأخيرة، التي تحتاج إلى حل حول الملفات العالقة، خلال الساعات القادمة، تبدأ بالموافقة على إقرار تفاوض حول البرنامج النووي ويكون منه الانتقال إلى الملفات الأخرى، وعدم التمسك بالشروط السبعة.

ويتمسك الإيرانيون بـ7 شروط للتفاوض، تشمل إنهاء الحرب على جميع الجبهات، والإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، ورفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، وإنهاء التدخل الأمريكي في الشؤون الداخلية الإيرانية، ووقف التعاون الأمريكي مع جماعات المعارضة الإيرانية، مع تسوية ملفات الأموال والأصول المجمدة بالخارج.

ويقول دبلوماسي مطلع على الوساطة بين واشنطن وطهران، إن العمل يجري حاليا من قبل 4 دول إقليمية لتحريك المقترح القطري، بالعمل على التوصل إلى ترتيبات حول اتفاق جزئي، بجدول زمني انتقالي، حول الملفات التي تبدأ من الملف النووي وتنتقل إلى هرمز ثم الحصار وبقية الملفات.

وذكر المصدر الدبلوماسي المطلع لـ"إرم نيوز"، أن الرسائل المقدمة من الدول الثلاث "ضاغطة" على طهران، في ظل الحشود وزيادة وصول الأصول الأمريكية، والعمل على تحريك تفاوض يكون قائما بعد الاستقرار على صيغة اتفاق مبدئي قبل انتخابات الكونغرس والتي يطلق ترامب بعدها مباشرة الضربة التي رفع استعدادتها للدرجة القصوى.

وكانت تسريبات حول المقترح الذي تعمل عليه قطر بشكل مباشر، تحدثت عن نقاط تشير إلى وضع الملف النووي الإيراني ودعوة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ضمن الجدول الزمني للمحادثات الذي يتضمن أيضا، فتح مضيق  هرمز ورفع الحصار الأمريكي.

ويقول عضو لجنة الشؤون الخارجية في "المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية" المعارض لطهران، موسى أفشار، إن تمسك النظام الحاكم في إيران بما يعرف بـ"الشروط السبعة"، لا يمكن فهمه فقط باعتباره تشددًا تفاوضيًا، بقدر كونه مأزقًا أعمق تواجهه القيادة الجديدة في كيفية إنهاء حالة اللاحرب واللاسلم، دون دفع ثمن سياسي، يفاقم صراع الأجنحة ويزيد خطر الاحتجاج الشعبي.

وأوضح أفشار لـ"إرم نيوز"، أن المرشد مجتبى خامنئي بات يدرك أن استمرار الحرب والاستنزاف الاقتصادي والعسكري يضعف السلطة تدريجيًّا، ويزيد الضغوط المعيشية، ويخلق ظروفًا يمكن أن تتحول فيها الأزمات الاجتماعية إلى احتجاج سياسي واسع، وفي المقابل، فإن الذهاب إلى تسوية تتضمن تنازلات كبيرة خاصة في الملف النووي، يشعل صراعًا حادًّا داخل بنية الحكم نفسها.

واعتبر أن الشروط السبعة أداة لشراء مخرج، لا مجرد تعبير عن القوة، وأن القيادة الإيرانية تريد إنهاء الاستنزاف، لكنها ترغب في الوقت نفسه أن تقول لأجنحة النظام، إنها لم تتراجع مجانًا، بل انتزعت ثمنًا مقابل إنهاء الحرب.

 ويرى أن الخوف الأكبر لدى القيادة لا يأتي فقط من الولايات المتحدة أو إسرائيل، بل من الداخل الإيراني؛ لأن استمرار الحرب يعني مزيدًا من التضخم والفقر والاستنزاف والضغط على المجتمع، لكن إنهاء الحرب أيضًا لا يحل أزمة النظام؛ بل قد يعيد فورًا إلى الواجهة الأسئلة التي غطتها أجواء الطوارئ حول أوضاع الاقتصاد، والإعدامات، والحريات، والفساد، ومستقبل الحكم.

وأشار إلى أن أجواء الحرب تمنح السلطة مبررًا لتشديد الإجراءات الأمنية وتصوير كل احتجاج في إطار الخطر الخارجي، أما في حال التهدئة فإن هذه الذريعة تضعف ويصبح الغضب الاجتماعي أكثر مباشرة في مواجهة السلطة.

وتعليقا على رسالة فانس لطهران، قال الباحث في مركز ستاندرد للدراسات، الدكتور فرهاد دزه يي، إن الشروط الإيرانية بعضها غير قابل للتطبيق، رغم أن ترامب كلف فانس بالتواصل مع  رضائي الذي يقدم رؤية مجتبى خامنئي.

وبين دزه يي لـ"إرم نيوز" أن البنود الواقعية في هذه الشروط تدور حول إنهاء الحرب ورفع الحصار ولكن دفع تعويضات عن الحرب أو تقديم واشنطن ضمانات أمنية لطهران "طلبات مستحيلة"، كما أن هناك عدم منطقية في الطلب الخاص بإدارة هرمز من قبل إيران، لأنه ممر دولي.

وأشار إلى أن هناك وثيقة تطلب فيها إيران بأن يكون هرمز دوليًّا، ترجع إلى عام 1967، إذ وقّع  وزير الخارجية الإيراني آنذاك أردشير زاهدي، مذكرة تفاهم مع المبعوث الأممي للشرق الأوسط وقتئذ مع حرب الأيام الستة، غونار يارينغ، حول بقاء الممر مفتوحًا وعدم تعرّض طهران لأيّ سفينة، حال وقوع أي مواجهة عسكرية.

وتابع بالقول إنه عندما جاء نظام الخميني إلى السلطة الإيرانية، لم يلغ أيّ اتفاقية بين بلاده وأيّ منظمة دولية، لذلك فإن الشروط الإيرانية بعضها غير قابل للتطبيق، بالإضافة إلى أن واشنطن ستضع محاذير حال التوصل إلى رفع القيود على الأموال المجمدة، بأن تكون على دفعات وتربط ذلك بمدى تغير سلوك النظام إقليميًّا.