المصدر: وكالة الأنباء المركزية
الكاتب: نجوى ابي حيدر
الثلاثاء 20 تشرين الأول 2026 14:20:06
تطرح التحركات الإيرانية الأخيرة تساؤلات حول طبيعة الدور الذي تسعى طهران إلى تكريسه في المنطقة، بين عرض الوساطة بين السعودية والحوثيين من جهة، والاتهامات بتوفير الدعم العسكري والاستخباراتي للجماعة اليمنية من جهة اخرى، وصولاً إلى زيارة مساعد وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده إلى لبنان وربط توقيتها بنقل رسائل إلى المرجعيات الشيعية السياسية والروحية.
فقد كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلاً عن خبراء أمميين، أن الحوثيين أنشأوا غرف عمليات مشتركة في لبنان والعراق. كما أفادت تقارير بأن إيران زوّدت الجماعة بمعلومات استخباراتية ساعدتها في تحديد أهداف داخل السعودية، في إطار تصعيد يضع أمن المملكة ومصالحها الاقتصادية في دائرة الاستهداف.
في المقابل، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي استعداد بلاده للمساعدة في إطلاق حوار بين الرياض والحوثيين، خلال اتصال بنظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان. غير أن السعودية أكدت، وفق مسؤولين، أنها لم تطلب من طهران التدخل، مشددة على امتلاكها قنوات تواصل مباشرة مع الحوثيين وعدم حاجتها إلى وسيط.
ويقرأ مسؤول عربي عبر "المركزية" هذا التناقض باعتباره محاولة إيرانية للجمع بين دور الوسيط واستمرار النفوذ عبر الاذرع الإقليميين. ويرى أن الأولوية، إن كانت ايران صادقة، ينبغي أن تكون وقف إمدادها الحوثيين بالسلاح والمال، وإنهاء استخدام الجماعات المسلحة واذرعها كأدوات ضغط في التفاوض مع واشنطن، معتبراً أن استهداف السعودية يحمل رسائل تتجاوز حدود المواجهة اليمنية. وبحسب المسؤول نفسه، فإن تصريحات المسؤولين الإيرانيين، وخصوصاً عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، بشأن ملفات المنطقة، تشكل دليلاً على استمرار تدخل طهران في شؤون دولها.
بالتوازي، أثارت زيارة الخطيب زاده إلى لبنان تساؤلات بشأن أهدافها، خصوصاً في ظل التركيز على لقاءات مع شخصيات دينية وسياسية شيعية. ويصف قيادي شيعي مستقل لـ"المركزية" الزيارة بأنها أقرب إلى تحرك موجّه نحو البيئة الشيعية منها إلى جولة دبلوماسية تقليدية، مشيراً إلى الاجتماعات التي عقدها مع نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب ورئيس مجلس النواب نبيه بري. فالزيارة لم تشمل لقاءات مع رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، بفعل تحفظات رسمية على استقبال المسؤول الإيراني، تبدأ من وضع السفير الإيراني غير المرغوب فيه ولا تنتهي بمسلسل زعزعة الامن من متفجرات حزب الله في ضهر البيدر الى حمولة "حمار الحدود"، وما اعقبها من اتصالات اميركية في هذا الخصوص.
ويرى القيادي الشيعي أن لقاءات زادة وما رافقها من اهتمام بالمرجعيات الشيعية تفتح الباب أمام تساؤلات عن الرسائل التي حملتها طهران إلى حلفائها، وعن موقع الطائفة في المرحلة المقبلة. لكن تحديد مضمون هذه الرسائل يبقى رهناً بما ستكشفه تطورات الميدان والمواقف اللاحقة بدءا من استهداف الخليج وصولا الى المواجهة بين حزب الله واسرائيل والتي يبدو لم تعد بعيدة بحسب المتجمع من مؤشرات في الافق اللبناني.