إيران تترقّب"الإنزال الاقتصادي"... وتلوّح بالخيار النووي

عشية إعلان واشنطن، تفاصيل جولة جديدة من «الإنزال الاقتصادي الأقصى» على طهران، التي يصلها الإثنين، قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، في إطار جهود إسلام آباد لتخفيف حدة التوترات، والحض على العودة إلى طاولة المفاوضات، دافع الرئيس مسعود بزشكيان عن «مذكرة التفاهم»، مؤكداً أنها أفضل سبيل للخروج من حالة» «اللاحرب واللاسلم»، بينما لوّح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، بإمكان التوجه إلى صنع قنبلة نووية، وهدد بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً أمام الدول التي تنضم إلى الضغوط الاقتصادية الأميركية.

وفي واشنطن، كتب الرئيس الأميركي دونالد ترامب على منصته «تروث سوشيال»، أن الولايات المتحدة رافقت أكثر من ألف سفينة لعبور هرمز، بينما نقلت شبكة «فوكس نيوز» عن مسؤول في البيت الأبيض أن المضيق لايزال مفتوحاً، بالتزامن مع استمرار الحصار البحري بشكل كامل.

وأضاف المسؤول أن الولايات المتحدة أصبحت في عهد ترامب أكبر منتج ومصدّر للنفط والغاز في العالم، مشيراً إلى أن مستويات الإنتاج القياسية تعزز استقلال البلاد في مجال الطاقة وأمنها القومي.
وأشار إلى أن «الأعمال الإرهابية» التي تنفذها طهران في المضيق، أظهرت حاجة الحلفاء إلى الاستثمار في مصادر طاقة موثوقة وميسورة التكلفة وآمنة، وتعزيز شراكات جديدة مع واشنطن بما يسهم في دعم أمن الطاقة العالمي.

القنبلة النووية

وفي طهران، قال رضائي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي: «إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا نسعى نحن إلى القنبلة النووية»؟ متسائلاً عن جدوى استمرار الالتزام بالقيود الدولية بعد تعرض بلاده للهجوم.

ولم يعلن رضائي تحولاً في العقيدة النووية أو قراراً بصنع قنبلة، غير أن صدور هذا الطرح عن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، الهيئة التي تدير الملف النووي وتتخذ قرارات إستراتيجية يصادق عليها المرشد الأعلى، من شأنه أن يثير مخاوف في الأوساط الغربية.

وبذلك بات رضائي في صدارة الأصوات الإيرانية التي فتحت، حتى الآن، باب الحديث علناً عن إمكان امتلاك السلاح النووي.

وحذر رضائي من أي تصعيد أميركي جديد، قائلاً: «إذا أراد (ترامب) أن يفعل شيئاً، فسنرد رداً زلزالياً».

وهدد بمنع خروج «قطرة نفط واحدة» من مضيق هرمز والخليج العربي إلى أي دولة تشارك في ما سماه «الحرب الاقتصادية» الأميركية.

وقال إن المضيق «لن يُفتح»، مشيراً إلى تفاهم مع سلطنة عُمان في شأن «مسار أوسط» للعبور، ومحذراً من أن أي تحرك أميركي عبر المسار الجنوبي سيكون عرضة للاستهداف.

ووسع رضائي نطاق تهديده ليشمل طرق شحن النفط البديلة لمضيق هرمز والخارجة من الخليج العربي.

وأضاف أن الدول التي تشارك في الضغوط ستُعتبر «أعداء»، متوعداً «سنستهدف مصالحها».

وأضاف أن إيران ستدخل تغييرات على طريقة إدارة الحرب وعلى تحركها الدبلوماسي، قائلاً إن «الحرب المقبلة ستكون مختلفة عن الحرب السابقة».

مذكرة التفاهم

من جانبه، قال بزشكيان في خطاب نشرته «وكالة إرنا للأنباء» الرسمية، إن «أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي يرون أن مذكرة التفاهم تمثل أفضل اتفاق ممكن، وأنها صيغت وفق مبادئ الكرامة والحكمة والمصلحة الوطنية».

وأوضح أنه «لا يوجد في هذه المذكرة أي بند يشير إلى تقديم تنازلات من الجانب الإيراني». وتابع «المرشد الأعلى (مجتبى خامنئي) هو من يضع السياسات، وسنلتزم بهذا المسار».

كما أقر بأن المجتمع الإيراني يواجه «صعوبات عدّة، ونحن نبذل قصارى جهدنا لتفادي تفاقم الوضع».

وعلّق الرئيس الإيراني على الحرب الاقتصادية، قائلاً «نواجه حرباً شاملة على الأصعدة الاقتصادية والعسكرية والأمنية. ويجاهر (ترامب) بأنه يفرض على إيران أشدّ العقوبات أو أكثرها سحقاً».

في السنوات الأخيرة، واجهت الحكومة الإيرانية موجات عدّة من التظاهرات انطلقت في غالب الأحيان احتجاجاً على تدهور الوضع الاقتصادي والتضخّم وتراجع القدرة الشرائية.

وأكد بزشكيان «نسعى جاهدين إلى تخطّي التضخّم ومشاكل المعيشة والبطالة وضمان مستقبل الشعب كي يعيش بكرامة وعزّة».