إيران على صفيح ساخن مرشّح للانفجار: تجار البازار يشعلون الاحتجاجات... وأسعار المواد الاستهلاكية ترتفع 200%

مع دخول الاحتجاجات في إيران مرحلة بالغة الحساسية، بعد انضمام تجّار البازار أمس إلى تظاهرات حاشدة تخللتها مواجهات مع قوات الأمن، كشف مصدر في المجلس الأعلى للأمن القومي لـ «الجريدة» أن المجلس عقد، أمس الأول، اجتماعاً طارئاً هو الثاني من نوعه خلال أيام، خُصص لبحث التهديدات الأميركية - الإسرائيلية بشن هجوم.  وقال المصدر إن الاجتماع انتهى إلى توافق على أن طهران لا ينبغي أن تنتظر الضربة حتى تقع، بل لابد أن تتحرك بمختلف الأدوات المتاحة، بما في ذلك التحضير لشن هجوم استباقي، في حال تيقنت أن الضربة الأميركية - الإسرائيلية باتت وشيكة. 
وذكر أن الاجتماع جدّد التأكيد على أن إيران تمر حالياً بمرحلة تُعدّ تهديداً وجودياً، ما يعني أنه لن تكون هناك حدود لتحركاتها انطلاقاً من مبدأ «عليّ وعلى أعدائي»، مضيفاً أن طهران مستعدة لاستهداف دول، وكذلك قادة دول إذا ثبت لديها أنهم تعاونوا مع إسرائيل وواشنطن في أي هجوم يستهدفها. وأضاف المصدر أنه وفق التقييمات الإيرانية، تبدو خطة أميركية - إسرائيلية تستهدف الجمهورية الإسلامية، أقرب ما تكون إلى «سيناريو ليبيا» الذي استُخدم للإطاحة بنظام القذافي.
 وبحسب القراءة الإيرانية، يتضمن السيناريو 4 مراحل، أولاها تدويل الأزمة عبر تضخيم الاحتجاجات والانقسامات الداخلية، وتسويقها خارجياً بوصفها «قمعاً واسعاً»، بما يوفّر غطاءً للتدخل. وفي المرحلة الثانية، تفرض مناطق حظر جوي أو إحداث شلل عسكري يضعف قدرة الدولة على ضبط الداخل، وفي الثالثة تنفذ ضربات جوية ومتدرجة قبل أن تتوسع لتشمل البنى العسكرية والأمنية الحساسة. وفي المرحلة الأخيرة، يُصار إلى إطالة أمد الضغوط العسكرية والاقتصادية والنفسية لإحداث تفكك داخلي تدريجي، لتفادي اللجوء لاجتياح مباشر.
  وذكر أنه ولمواجهة هذا السيناريو، قرر المجلس منح القوات المسلحة تفويضاً بتنفيذ عمليات خارج الحدود، بهدف إحباط تحركات المجموعات المسلحة المتجهة نحو الداخل. كما كُلِّفت وزارة الخارجية بتوجيه رسائل رسمية لدول الجوار، خصوصاً العراق وباكستان، اللتين تؤكد طهران أن أراضيهما تشكّل مسرحاً لتحركات انفصاليين أكراد وبلوش، للمطالبة بتكثيف التعاون الأمني وحتى إنشاء غرف عمليات مشتركة. 
وبين أن الاجتماع بحث احتمال قيام «الحرس الثوري» بعمليات خطف شخصيات سياسية وعسكرية وعلمية تصنف «عدوة»، ونقلها لإيران، في خطوة مستوحاة من عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، كما جرى بحث إمكانية استهداف مقاتلات إسرائيلية أو أميركية في قواعدها.  
 ومع تصاعد التوتر السياسي والأمني، سجّل الدولار مستوى قياسياً في الأسواق الإيرانية، إذ بلغ نحو 148 ألف تومان للدولار الواحد، في وقت واجهت حكومة الرئيس مسعود بزشكيان موجة واسعة من الانتقادات عقب إعلانها تقديم نحو 7 دولارات، كمنحة تموينية لكل مواطن، بالتزامن مع رفع الدعم الحكومي عن السلع الأساسية. وما إن كشفت الحكومة عن نيتها توحيد سعر الصرف حتى شهدت الأسواق قفزات حادّة في أسعار السلع التي كانت مدعومة سابقاً، بنسبة وصلت إلى%200 خلال ساعات. 
وبحسب مراقبين، فإن الشارع الإيراني يعيش حالة ارتباك وقلق عميقين إزاء التدهور الاقتصادي المتسارع، فيما تقف البلاد على صفيح ساخن مرشّح للانفجار في أي لحظة، لا سيما مع صدمة «الأسعار الفلكية» التي واجهها المواطنون خلال أيام قليلة على وقع انهيار سعر صرف الريال أمام الدولار. وفي ظل هذا الاضطراب، أقدم تجّار البازار وعدد كبير من أصحاب المحال التجارية في طهران على إقفال متاجرهم، في ظل غياب أي وضوح بشأن الأسعار وإمكانية توفير البضائع والسلع في حال تصريفها. 
ونظم التجار تظاهرات حاشدة في البازار القديم والجديد واشتبكوا مع القوات الأمنية التي فرقتهم باستخدام القنابل الغازية.  وفي تطور يزيد من احتمال تنفيذ ترامب تهديده بتوجيه «ضربة قاسية جداً» للسلطات الإيرانية إذا أقدمت على قتل المتظاهرين، أفادت شبكة نشطاء معارضة، بأن حصيلة القتلى في أعمال العنف المصاحبة للاحتجاجات المتواصلة منذ 10 أيام ارتفعت إلى 35 شخصاً هم 29 متظاهراً و4 أطفال وفردين من قوات الأمن، إضافة إلى اعتقال نحو 1200 على خلفية الاضطرابات التي وصلت إلى أكثر من 250 موقعاً في 27 من أصل 31 محافظة.