المصدر: نداء الوطن
الكاتب: سناء الجاك
السبت 18 تموز 2026 08:02:19
يتحكم اليأس بسلوك إيران العاجزة عن لجم ضربات الشيطان الأميركي عليها، لذا تعتمد توسيع مروحة اعتداءاتها على الدول العربية، وتعطيل الاقتصاد العالمي من خلال العبث بالمعابر البحرية.
فالنظام الإيراني يواجه مخططًا خطيرًا لم يعهد مثله من قبل. وفي حال وصل هذا المخطط إلى خواتيمه، سيطيح بمفاصل قوته، فيقطع أوصال أذرعه، ويقص أجنحته التي تخوله التلاعب بالعالم العربي، ويقوض أسس نفوذه على الدولة التي يسيّرها بالقمع والاعتقالات والإعدامات.
ربما في هذا المخطط، المستجد إلى حد ما، ما يدفع النظام إلى اعتماد وسائل انتحارية، في هذه المرحلة تحديدًا، سواء لجهة العبث بمضيق هرمز وباب المندب، أو لجهة استجرار المزيد من العداء في محيطه الإقليمي، وذلك وفق معادلة تتأرجح بين "أنا الغريق فما خوفي من البلل" وبين "من بعدي الطوفان"، لا سيما لجهة ابتلائه برئيس أميركي ماهر إلى حد مذهل في استخدام أساليب تبدو في ظاهرها عشوائية، إلا أن المعطيات في الميادين المفتوحة تُظهر قدرته على نقل حجارة الشطرنج على رقعة الملاعب الإقليمية وفق مبدأ الصدمات التي تضرب ولا ترحم، وعلى تعطيل قدرات الدهاء الفارسي المتوارث في حياكة سجاد الأزمات والاستفادة منها وتحويلها مكاسب وانتصارات.
فهذه الأساليب تُربك إدارة الحروب والمفاوضات في إيران، وتنتزع منها حنكة لطالما منحتها المزيد من الأوراق لتلعبها بنفَس طويل، يقودها في نهاية المطاف إلى مزيد من السيطرة والنفوذ.
وربما أكثر ما يُفقد النظام الإيراني توازنه هو خسارته ورقة لبنان التي كانت الأقوى، من خلال "حزب الله". والأمر المستجد في هذه الخسارة لا يتعلق فقط بالمفاوضات المباشرة بين الدولة اللبنانية والجانب الإسرائيلي، ولكن بعجز "الحزب" عن تسجيل أي إنجاز ضد هذا العدو يمكن استثماره. فلو توفّر هذا الإنجاز، لنفع إيران في استخدام الورقة اللبنانية لتحسين شروطها، ومكّن "الحزب" من الإطاحة بالمفاوضات المباشرة.
لكن هزيمة "الحزب" الفاقد أي قدرة على مواجهة إسرائيل، لا المفاوضات المباشرة، هي التي تسبّبت في إقدام إيران على تجاوز كل الخطوط الحمراء، لتتمكن من استعادة توازنها بغية مواصلة مفاوضاتها بما يحفظ لها قناع القوة بمواجهة شعبها، أولا، والاستقواء على جيرانها العرب، ثانيًا.
والأهم أن استمرارية النظام الإيراني تصبح معدومة في ظل الاستقرار والانخراط في عملية سياسية ديمقراطية، شأنه في ذلك شأن جميع الأنظمة الشمولية العقائدية التي تستثمر في المعتقدات الدينية المقولبة وفق أجندة مصالح، تكفل تحكمها بمن يلتزم هذه المعتقدات في الداخل أو الخارج.
لذا، هي تريد المفاوضات ليس لإنهاء الصراع مع الشياطين الكبرى والصغرى، وإنما للإبقاء على عداوات مجدية لمستقبل هذا النظام، ليزداد قوة وسيطرة على شعبه، ويواصل نشاطه بتخريب العالم العربي.
ولأن المتغيرات سلبت من العداوات جدواها، وأطاحت بنشوة مذكرة التفاهم... تضيع البوصلة، وتغرق إيران في البلاء الأكبر... والله يستر!