المصدر: النهار
الكاتب: باميلا شاهين
الخميس 20 آب 2026 17:45:50
عاد اسم "إيفون عبد الباقي" إلى الواجهة الدولية. فالسفيرة الإكوادورية من أصول لبنانية دخلت رسمياً سباق خلافة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بعد أن رشحتها مملكة تونغا، لتصبح المرشحة الثامنة للمنصب الذي يبدأ شاغله الجديد ولايته عام 2027.
الترشيح الذي بدأ تداوله منذ أشهر وانطلق من منزل الخبير وأستاذ القانون الدستوري المحامي ميشال قليموس، خفت وهجه لفترة، قبل أن يعود في الأيام الأخيرة. وبالنسبة إلى قليموس، الذي تربطه بعبد الباقي وعائلتها صداقة وثيقة، فإن الفارق هذه المرة أن الاسم انتقل من التداول إلى الترشيح الرسمي.
ويقول قليموس لـ"النهار" إن عبد الباقي "تم ترشيحها رسمياً من قبل مملكة تونغا"، ولذلك دخلت مرحلة المشاورات مع الدول الأعضاء، موضحاً أن اختيار الأمين العام يمرّ عبر مجلس الأمن، الذي يرفع توصيته إلى الجمعية العامة، فيما لا يزال موعد الحسم النهائي مرتبطاً بمسار المشاورات داخل المنظمة الدولية.
ولم يقتصر تجدّد الحديث عن ترشيحها على الأوساط الديبلوماسية، إذ أعلنت عبد الباقي في 18 آب/أغسطس، عبر حسابها على منصة "إكس"، دخولها رسمياً السباق، معربة عن امتنانها لمملكة تونغا على دعم ترشيحها ورؤيتها القائمة على السلام وتجديد المؤسسات.
وراء الاسم المطروح في نيويورك قصة تمتد بين قارتين. ولدت إيفون عبد الباقي في غواياكيل عام 1951، لوالدين من المهاجرين اللبنانيين، قبل أن تنتقل في سن مبكرة إلى لبنان، حيث عاشت سنوات الحرب الأهلية، وهي تجربة تركت أثراً في رؤيتها للسلام. وفي رسالتها الأخيرة، اختصرت هذه التجربة بعبارة: "لقد عشت ويلات الحرب".
بدأت من الفن، فدرست الفنون في السوربون، قبل أن تتجه إلى الإدارة والسياسات العامة في جامعة هارفارد مع تركيز على التفاوض وحل النزاعات. وفي عام 1981 بدأت مسيرتها الدبلوماسية قنصلاً فخرياً للإكوادور في بيروت.
أما أبرز محطاتها، فكانت مشاركتها في جهود السلام بين الإكوادور والبيرو، والتي انتهت باتفاق برازيليا عام 1998. وفي العام نفسه أصبحت أول امرأة إكوادورية تتولى منصب سفيرة لدى الولايات المتحدة.
لاحقاً، ترشحت لرئاسة الإكوادور عام 2002، وتولت حقيبة التجارة الخارجية عام 2003، قبل أن تنتخب عام 2007 رئيسة برلمان مجموعة دول الأنديز، هي اتحاد جمركي يضم دولاً في أمريكا الجنوبية وهي إكوادور، كولومبيا، بوليفيا وبيرو. كما عادت إلى السلك الدبلوماسي سفيرةً في قطر والولايات المتحدة وفرنسا.
"فرصة كبيرة للبنان"
لكن ماذا يعني هذا الترشيح للبنان؟ بالنسبة إلى قليموس، المسألة تتجاوز السيرة الشخصية لعبد الباقي. فهو يرى أن خبرتها وعلاقاتها الدولية قد تمنحها موقعاً متقدماً في المنافسة.
ويرى قليموس في ترشيح "ابنة الجبل اللبناني" فرصة للبنان وللمرأة اللبنانية، معتبراً أن وصول امرأة من أصول لبنانية إلى قيادة المنظمة الدولية سيكون مكسباً في ظل الأزمات التي تواجه العالم، من النزاعات إلى تغير المناخ ونقص المياه والغذاء.
ويضيف: "حان الوقت لتأتي امرأة إلى قيادة هذه المنظمة الدولية، التي أصبحت بحاجة إلى تطوير وتحسين وتحديث شرائعها وأساليب المساهمة في إحلال السلم العالمي"، معتبراً أن المرأة تمتلك دوراً في إحلال السلام وفي النزاعات. ولا يخفي البعد الشخصي في حديثه عن ايفون، قائلاً إن معرفته بها وبعائلتها تمتد إلى سنوات، وإنه يرى فيها "الثقافة والروح القيادية"، ووصولها سيمنح مكسباً للأمم المتحدة، وللعالم الحر، وللمرأة العالمية.
أما عبد الباقي، فعرضت في رسالتها على اكس، رؤيتها للمنظمة الدولية، إذ تعهدت بالعمل على تجديد ميثاق الأمم المتحدة، وإدخال أفكار ومواهب جديدة، ونقل المنظمة من التركيز على الإجراءات والمسارات البيروقراطية إلى تحقيق نتائج "حقيقية وقابلة للقياس" للدول الأعضاء الـ193 وللمليارات التي تستخدمها الأمم المتحدة، داعية إلى بناء أمم متحدة "تعمل من أجل الجميع".
فهل تتحوّل هذه المرة من مرشحة ذات حضور دولي إلى أول امرأة تقود الأمم المتحدة، وتحمل في سيرتها جذوراً لبنانية؟