اتساع التغطية للاتفاق الإطاري ومنظومة تهويل... زوطر الغربية وفرون أولى المناطق التجريبية

ترددت الاصداء المدوية للاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل غداة توقيعه في واشنطن داخليا وخارجيا امس بما عكس الأهمية الاستراتيجية الكبيرة لهذا التطور وما يمكن ان ينتج عن بدايات تنفيذه وتلاحق فصوله تباعا من تداعيات لبنانية وإسرائيلية وإقليمية سواء بسواء. ذلك انه على رغم ان هذا الاتفاق لا يزال في إطاره العملي والسياسي اطار انطلاق لرحلة اختبارية شديدة الدقة ويتوقف عليها المضي قدما في إنجاح رحلة الألف ميل للتوصل إلى اتفاق سلام شامل ينزع لبنان من دوامة الحروب، فان الدوي الواسع الذي أحدثه عكس على نحو لافت القدر الواسع لتأثير الواقع اللبناني على المنطقة من خلال تورطات وحسابات إقليمية ولا سيما منها التورط الإيراني العميق.

وشكلت الاصداء الصاخبة لحلفاء ايران في لبنان منذ ما بعد توقيع الاتفاق الإطاري في واشنطن آخر وأحدث وأكثر الدلائل القاطعة ، مرة جديدة ، على مدى التبعية العمياء الانتحارية لحلفاء طهران  للإرادة الإيرانية ، اذ ان صراخ مسؤولي "حزب الله " ونوابه وإعلامييه كما بعض الأصوات الدائرة في فلكه ، وحملتهم المقذعة على السلطة اللبنانية ممثلة برئيسي الجمهورية والحكومة ، ومضيهم بعيدا في التهويل  بالفتنة ، شكل شهادة فاضحة على تنفيذهم امر عمليات مستجد لطهران اكثر منه إظهارا لرفضهم الاتفاق الاطار بين لبنان وإسرائيل . ولم يكن الأمر ليحتاج إلى دليل لان ارتفاع نبرة التهويل والتهديد والتخوين على السنة قادة وسياسيي ونواب وإعلاميي الحزب إنما حصل فيما كانت ايران تخرب على تفاهمها مع الإدارة الأميركية في اكثر من موقع ولا سيما في مضيق هرمز كما تعاود اعتداءاتها السافرة على دول الخليج العربي في حين كان ذراعها في لبنان يتولى التصعيد الإعلامي والسياسي بعدما أطلق النفير لمجموعات أنصاره ليل الجمعة في شوارع بيروت الغربية والضاحية للإيحاء بالعبث بالأمن والاستقرار الداخلي.

وكشفت هيئة البث الإسرائيلية ان الجيش الإسرائيلي سينسحب من قريتي زوطر الغربية وفرون كمناطق تجريبية في جنوب لبنان كما أشارت إلى أنه سيتم فتح قناة اتصال مباشرة بين إسرائيل ولبنان ضمن الاتفاق الإطاري . ونقلت عن مصادر ان الاتفاق يشمل ملحقا امنيا سريا لم يكشف عن بنوده وان التفاهمات الأمنية مع لبنان تنص على تشكيل لجنة عمل مشتركة على غرار ما اعقب اتفاق ٢٠٢٤.

وفيما يجري رصد الخطوة العملية الأولى لترجمة الاتفاق الإطاري لاقى الاتفاق ترحيبا واسعا من سائر قوى وشخصيات الفريق السيادي والقوى المستقلة في لبنان، الذين رحّبوا بالاتفاق ودعوا  الى الاستفادة من الفرصة التي يخلقها والى تطبيقه. كما ان العواصم الكبرى رحبت به. ففيما رأى وزير خارجية ألمانيا ان "الاتفاق بين إسرائيل ولبنان يُعزّز أمن الدولتين ويفتح فرصة لحلّ صراع استمرّ لعقود"، أكدت الخارجية الإماراتية "دعم عمل الدولة اللبنانية على حصر السلاح وتفكيك التنظيمات الإرهابية"، وتلقى رئيس الجمهورية جوزف عون اتصالاً هاتفياً من رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وعرض معه الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء التطوّرات الأخيرة ولاسيما منها اتفاق الاطار بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الاميركية . وخلال الاتصال أكّد بن زايد وقوف دولة الإمارات العربية الى جانب لبنان ودعمها للمواقف التي يتخذها الرئيس عون والحكومة، كما أكّد استعداد بلاده لمساعدة لبنان في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بما يمكن لبنان من تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها. وشكر الرئيس عون الشيخ محمد بن زايد على دعمه مقدرًا ما تقدمه دولة الإمارات العربية المتحدة تجاه لبنان وشعبه في المجالات كافة متمنيا لها دوام الاستقرار والمنعة والتقدم. كما بحث بن زايد في  اتصال هاتفي مع رئيس الحكومة نواف سلام، العلاقات الأخوية الراسخة بين البلدين، وسبل تعزيزها بما يخدم مصالحهما المتبادلة. وناقش الجانبان مجمل التطورات الإقليمية الراهنة، والأوضاع في لبنان، خاصة في أعقاب الإعلان عن توقيع الاتفاق الإطاري.

ورحب بن زايد آل نهيان، بتوقيع هذا الاتفاق، مشيداً بجهود الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية التي أثمرت التوصل إليه، ومثمناً الدور الذي اضطلعت به الولايات المتحدة الأميركية في رعاية ودعم هذا الاتفاق، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. واعلن وزير الخارجية يوسف رجي انه تلقى إتصالاً من نائب رئيس الوزراء الأردني ووزير الخارجية أيمن الصفدي "هنأني خلاله على توقيع لبنان اتفاق الإطار مع إسرائيل". وأضاف رجي ان "اتفاق الإطار مع إسرائيل يجسّد انتصار الحل الدبلوماسي وتغليب منطق الدولة ومؤسساتها على كل ما عداه". كما ان الخارجية الفرنسية رحبت باتفاق إسرائيل ولبنان واكدت "الالتزام بأمنهما وهذا الاتفاق الإطاري يجب أن يمهّد لاستعادة السيادة اللبنانية الكاملة ويجب أن يؤدي إلى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وانسحاب إسرائيل".  اما في الاصداء المعارضة وفي بيان لقي العديد من التفسيرات وعكس بوضوح موقفا سلبيا من الاتفاق الإطاري صدر عن رئيس مجلس النواب نبيه بري ما يلي : "يا أهلي في لبنان كل لبنان إنها الفتنة ! "كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهراً فيُركب ولا ضرعاً فيُحلب". وقال بري ردا على سؤال عما إذا كان قد اطلع على مضمون الاتفاق: «قرأته... ورأيت فيه الفتنة».

كما أعلنت حركة "أمل" رفضها الاتفاق الإطار معتبرة أنه "اتفاق غير متوازن ويصب في مصلحة إسرائيل على حساب السيادة اللبنانية والمصلحة الوطنية". ودعت  اللبنانيين إلى "الحفاظ على وحدتهم الوطنية وعدم الانجرار إلى أي مشاريع من شأنها إثارة الفتنة الداخلية أو تعميق الانقسامات في البلاد".

وصعد "حزب الله " حملة رفضه وتهديداته للسلطة وتهجمه عليها إلى ذروته اذ اعلن أمينه العام نعيم قاسم ان  المذكرة الأميركية الإيرانية "تضمنت، وفق قوله، ضمان سلامة الأراضي اللبنانية وسيادتها، والتوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يومًا، معتبرًا أنها شكّلت "ورقة قوة" للبنان، إلا أن السلطة اللبنانية تخلّت عنها في اتفاق الإطار ومنحت إسرائيل ما تريده".

وانتقد قاسم ربط أي انسحاب إسرائيلي بنزع سلاح حزب الله، معتبرًا "أن هذا الطرح يتجاوز "الخطوط الحمراء" ويحوّل لبنان إلى أداة بيد إسرائيل"، كما اتهم السلطة بمنح إسرائيل دورًا في مراقبة انتشار الجيش اللبناني وربط الانسحاب بتقييم إسرائيلي، ما من شأنه – بحسب رأيه – تكريس بقاء القوات الإسرائيلية لفترة طويلة ومنع عودة الأهالي إلى قراهم. ووصف قاسم الاتفاق الإطار بأنه "مذلة وعار وتنازل عن السيادة"، معتبرًا أنه "منعدم الوجود"، داعيًا إلى الالتزام بمذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية، ومواصلة العمل بكل الوسائل والضغوط الدبلوماسية والعربية لإلزام إسرائيل بالانسحاب من الأراضي اللبنانية. بدوره شن  رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد هجوما حادا على الاتفاق الإطاري ، معتبرا أن البيان الصادر عنه "اعتمد تزوير الوقائع والمفاهيم"، واتهم السلطة في لبنان بالخضوع الكامل للوصاية الأميركية والتواطؤ مع إسرائيل.

وقال رعد، " إن الاتفاق يغطّي بقاء الاحتلال الإسرائيلي في لبنان، ويربط إعادة الانتشار الإسرائيلي بنزع سلاح المقاومة بدل الانسحاب الكامل، معتبرًا أن ذلك يشكل تفريطًا بسيادة لبنان وحقوق اللبنانيين.

وأضاف أن السلطة اللبنانية تجاوزت، من خلال موافقتها على الاتفاق، ما وصفه بـ"الخزي والعار"، متهمًا إياها بتزوير الإرادة الوطنية والاستخفاف بمصالح اللبنانيين.

وختم رعد بالتأكيد أن الاتفاق الإطاري "مشؤوم ومرفوض جملةً وتفصيلًا ويمثل نعيق بومٍ في لبنان والمنطقة"، داعيا إلى التمسك بسيادة لبنان ورفض أي ترتيبات تشرعن استمرار الاحتلال الإسرائيلي.

وفي سياق المواقف الرافضة او المتحفظة عن الاتفاق قال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي سابقا وليد جنبلاط: "ان الغريب في هذا الاتفاق الثلاثي بالشكل والأحادي في المضمون التغيب الكامل لاتفاقية الهدنة".

اما على الصعيد الأمني وفي إشارة  الى ان الدولة لن تتساهل مع اي تعكير للأمن، سطّر النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج استنابة قضائية إلى كلّ من المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، المدير العام لأمن الدولة اللواء إدغار لاوندوس، ومديرية المخابرات في الجيش اللبناني، كلّفهم بموجبها اتخاذ التدابير والإجراءات الأمنية اللازمة لمنع أعمال الشغب، والتعدي على الممتلكات العامة والخاصة، وقطع الطرق وإعاقة تحركات المواطنين، ومنع كل الأفعال التي من شأنها الإخلال بالأمن العام. وطلب القاضي الحاج من الأجهزة الأمنية العمل على تحديد هوية المخالفين تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بحقهم.

ومساء امس أصدرت قيادة الجيش بيانا أعلنت فيه انه " امام ما يواجهه لبنان من تحديات استثنائية وإذ تؤكد قيادة الجيش احترامها لحرية التعبير السلمي عن الرأي تدعو المواطنين إلى التحلي بالمسؤولية في ظل الدعوات إلى تظاهرات وتحركات في مدينة بيروت ومناطق أخرى وتشدد على أهمية الوحدة والتضامن بهدف تجاوز الاخطار المحدقة ببلدنا . ان قيادة الجيش لن تسمح باي إخلال بالأمن او مساس بالسلم الأهلي من خلال تحركات غير محسوبة النتائج او قطع الطرق او التعدي على الأملاك العامة والخاصة ".