المصدر: النهار
الكاتب: جاد فقيه
الجمعة 31 تموز 2026 14:33:48
كان لافتاً ما أوردته جريدة "الوطن" السورية شبه الرسمية، عن توقيع اتفاق سوري - لبناني لنقل معبر المصنع الحدودي، في خطوة تهدف إلى ضبط الشريط الممتد بين المركزين الجمركيين في البلدين، بطول نحو 12كيلومتراً. ورغم عدم صدور إعلان رسمي مفصل من بيروت أو دمشق عن المشروع، تشير المعلومات المتداولة إلى أنه يأتي في إطار إعادة تنظيم المعبر البري الأهم بين لبنان وسوريا بتمويل من الاتحاد الأوروبي وجهات مانحة دولية.
يكتسب المشروع، في حال السير به، أهمية خاصة لكون معبر المصنع يشكل المنفذ البري الرئيسي لحركة المسافرين والبضائع بين البلدين وبوابة لبنان نحو الأسواق العربية، فضلاً عن أنه يتزامن مع مرحلة جديدة من التنسيق بين الحكومتين في ملفات الحدود والمعابر، وسط توجه لإعادة تنظيم حركة العبور وفق معايير أمنية وإدارية أكثر تشدداً.
وليس خافياً أن الدعم الأوروبي للمشروع يرتبط بتشجيع تعزيز الرقابة على الحدود والحد من عمليات تهريب السلاح والممنوعات والعبور غير الشرعي.
لماذا نَقل المعبر؟
لا يعني المشروع نقل الحدود بين لبنان وسوريا أو تعديلها، إنما يقتصر على نقل المركز الحدودي اللبناني إلى موقع جديد داخل الأراضي اللبنانية، عند آخر نقطة عقارية قبل الحدود الدولية. ويهدف ذلك إلى إنهاء الفراغ بين مركزي الجمارك اللبناني والسوري، الذي يمتد حوالى 12كيلومتراً.
ولا يعني الإجراء بالطبع التخلي عن المعابر الستة الرسمية، ومحاربة المعابر غير الشرعية التي لا يمكن أن تحصى.
تفاصيل المشروع
المركز الحدودي الجديد سيُقام على عقار يتبع إدارياً لبلدة مجدل عنجر، ويشكّل آخر نقطة عقارية لبنانية قبل الحدود مع سوريا. وسيضم المركز مختلف الإدارات المعنية بإدارة الحدود، وفي مقدمها الأمن العام والجمارك والجيش اللبناني، إلى تجهيزات تقنية وأنظمة مراقبة حديثة تتيح متابعة حركة المسافرين والبضائع بدقة أكثر.
كذلك يلحظ إنشاء مبانٍ إدارية جديدة، ومساحات مخصصة للتفتيش والشحن والخدمات اللوجيستية، بما يتناسب مع حجم الحركة اليومية التي يشهدها المصنع لكونه المعبر البري الأكثر استخداماً بين البلدين، وهو ما سيقلل من الزحمة شبه اليومية.
في حال البدء بتنفيذه، سيشكل المشروع الذي يحتاج إلى أكثر من سنة، أحد أكبر التغييرات التي يشهدها معبر المصنع منذ إنشائه، مع انتقاله إلى موقع ينسجم أكثر مع الحدود الدولية ويحد من الثُغَر الأمنية التي رافقت عمله عقودا.