إجتماع تمهيدي هاتفي اليوم بين سفراء أميركا ولبنان وإسرائيل

تتكثّف الاتّصالات الدّبلوماسيّة في السّاعات الأخيرة على وقع التّصعيد الإسرائيليّ المستمرّ على لبنان، في موازاة تحضيرات لجولة تفاوضيّة مباشرة يرتقب أن تنطلق تمهيدًا لاجتماعٍ أوّل يوم الثّلاثاء، في وقتٍ تتواصل فيه المواقف العربيّة والدّوليّة الدّاعمة للبنان، والدّاعية إلى وقفٍ فوريّ لإطلاق النّار، ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهةٍ أوسع.

ويشهد مساء اليوم اتّصالًا هاتفيًّا رباعيًّا يجمع السّفيرة اللّبنانيّة في واشنطن ندى حمادة معوّض، والسّفير الإسرائيليّ يحيئيل مايكل لايتر، والسّفير الأميركيّ في بيروت ميشال عيسى، ومدير التّخطيط في وزارة الخارجيّة الأميركيّة مايك نيدهام، وذلك تحضيرًا للاجتماع المباشر الأوّل المقرّر يوم الثّلاثاء.

وبحسب المعطيات، يفترض أن يشكّل اجتماع الثّلاثاء، الذي سترأسه عن الجانب اللّبناني السّفيرة معوّض، لقاءً تمهيديًّا للجولة الأولى من المفاوضات، التي لم يحدّد موعدها بعد، على أن يشارك فيها لاحقًا وفدٌ رسميّ من بيروت.

نواف سلام إلى واشنطن 

في السّياق نفسه، أكّد مصدرٌ حكوميّ لبنانيّ لشبكة "CNN" أنّ رئيس الحكومة نوّاف سلام سيسافر إلى واشنطن في الأيّام المقبلة، بعد طلب إسرائيل إجراء مفاوضات مباشرة مع لبنان.

ويقرأ هذا التّطوّر في إطار الحراك السّياسيّ والدّبلوماسيّ المتسارع، الهادف إلى مواكبة الضّغوط الميدانيّة والعسكريّة، وفتح مسار تفاوضيّ يفترض أن يتّصل بمستقبل التّهدئة على الجبهة اللّبنانيّة.

دعمٌ عربيّ لبسط سلطة الدّولة 

في موازاة ذلك، أجرى الأمين العامّ لجامعة الدّول العربيّة أحمد أبو الغيط اتّصالًا برئيس الحكومة، جدّد خلاله الإعراب عن تضامنه الكامل مع لبنان في مواجهة ما يتعرّض له من "عدوانٍ إسرائيليّ غاشم ووحشيّ"، مؤكّدًا ضرورة شمول لبنان باتّفاق وقف إطلاق النّار الذي جرى التوصّل إليه أخيرًا بين الولايات المتّحدة وإيران.

واستمع أبو الغيط إلى تقييم سلام للوضع الصّعب الذي تعيشه البلاد جرّاء استمرار إسرائيل في اعتداءاتها، معربًا عن تأييده للقرارات التي اتّخذتها الحكومة اللّبنانيّة لتعزيز بسط سيطرة الدّولة الكاملة على محافظة بيروت، وحصر السّلاح فيها بالقوى الشّرعيّة وحدها.

وأكد أبو الغيط الأهمّيّة التي يتّسم بها اضطلاع الدّولة والجيش اللّبنانيّ بما يتوجّب القيام به في هذا الخصوص، بما يعزّز حضور المؤسّسات الشّرعيّة، ويثبّت سلطة الدّولة على الأرض.

وقال المتحدّث الرّسميّ باسم الأمين العامّ، جمال رشدي، إنّ أبو الغيط أعرب أيضًا عن دعمه للخطوة التي قرّرتها الدّولة بالانخراط في مفاوضاتٍ بهدف الوصول إلى حلٍّ دائم للمشكلة التي يواجهها لبنان مع إسرائيل، معربًا عن أمله في أن تلتزم جميع الأطراف المعنيّة بتوفير الظّروف الملائمة لإنضاج هذه المساعي وإنجاحها.

اتّصالٌ قطريّ بوزير الخارجيّة 

وفي السّياق الدّبلوماسيّ نفسه، تلقّى وزير الخارجيّة والمغتربين يوسف رجّي اتّصالًا هاتفيًّا من وزير الدّولة في وزارة الخارجيّة القطريّة الدّكتور محمّد بن عبد العزيز بن صالح الخليفي، جرى خلاله تبادل وجهات النّظر بشأن آخر المستجدّات على السّاحة اللّبنانيّة، والتّطوّرات المتسارعة في المنطقة، فضلًا من مستقبل اتّفاق وقف إطلاق النّار وملفّ المفاوضات الأميركيّة، الإيرانيّة.

وأكّد الوزير القطريّ خلال الاتّصال أنّ بلاده تقف إلى جانب لبنان وقفةً ثابتةً ودائمة، معربًا عن رفض قطر القاطع للاعتداءات الإسرائيليّة المتواصلة، واستنكارها الشّديد لما يطال المدنيّين الأبرياء من أذًى جرّاء هذه الاعتداءات.

وأبلغ الوزير القطريّ نظيره اللّبنانيّ أنّ بلاده أرسلت طائرة مساعداتٍ طبّيّة تصل إلى بيروت اليوم، مؤكّدًا أنّ قطر ماضيةٌ في دعمها للشّعب اللّبنانيّ في هذه المرحلة البالغة الصّعوبة.

في المقابل، أعرب الوزير رجّي عن عميق شكره وتقديره لدولة قطر على مشاعرها الصّادقة، وعلى هذه المبادرة الإنسانيّة الكريمة، مشيرًا إلى أنّ لبنان يعوّل على دعم الدّول الصّديقة في مسعاه نحو وقف التّصعيد الإسرائيليّ، ودعم الدّولة اللّبنانيّة في تطبيق قراراتها الرّامية إلى بسط سيادتها الكاملة، وحصر السّلاح بيد القوى الشّرعيّة على كامل الأراضي اللّبنانيّة.

تواصلٌ لبنانيّ – بلجيكيّ 

ومن جهةٍ ثانية، أجرى الوزير رجّي اتّصالًا بوزير خارجيّة بلجيكا ماكسيم بريفو، استعرض خلاله التّطوّرات التي شهدها لبنان خلال السّاعات الأخيرة. وجدّد الوزير البلجيكيّ دعم بلاده الكامل للسّلطات اللّبنانيّة، مشدّدًا على ضرورة التوصّل إلى وقفٍ فوريّ لإطلاق النّار.

وفي هذا الإطار، أعرب رجّي عن شكره العميق لبلجيكا على موقفها المبدئيّ الثّابت والدّاعم للبنان، في وقتٍ يتزايد فيه الحراك الأوروبيّ الهادف إلى توسيع نطاق الضّغط الدّبلوماسيّ لوقف التّصعيد.

وكان رجّي قد تلقّى رسالةً من نظيره النّروجيّ إسبن بارث إيدي، أعرب فيها عن تضامنه العميق مع لبنان وشعبه في مواجهة الموجة الأخيرة من الاعتداءات الإسرائيليّة، مؤكّدًا أنّ ما يتعرّض له المدنيّون من خسائر وأضرار جسيمة أمرٌ لا يمكن القبول به تحت أيّ مسوّغ.

وجدّد الوزير النّروجيّ دعم بلاده الكامل لقرار الحكومة اللّبنانيّة القاضي بنزع سلاح "حزب الله"، والسّعي إلى حلٍّ دبلوماسيّ شامل للأزمة القائمة.

وفي تصريحاتٍ صحافيّة، أكّد وزير الخارجيّة البلجيكيّ ماكسيم بريفو أنّ "المنطقة بحاجةٍ ماسّةٍ إلى وقفٍ فوريّ وشاملٍ لإطلاق النّار في لبنان"، مشدّدًا على أنّ "استثناء السّاحة اللّبنانيّة من التّهدئة غير مقبول".

وقال بريفو إنّ بلاده تواصل العمل والدّفع دبلوماسيًّا من أجل شمول وقف إطلاق النّار جميع الأراضي اللّبنانيّة، معربًا عن أمله في ألّا تكون الهدنة "مؤقّتة أو قصيرة الأمد، بل أن تؤدّي إلى استقرارٍ دائمٍ في المنطقة".

كما دان الوزير البلجيكيّ "الهجمات المتبادلة بين حزب الله وإسرائيل"، مؤكّدًا ضرورة احتواء التّصعيد، ومنع انزلاق الوضع إلى حربٍ أوسع، في ظلّ تحرّكاتٍ أوروبيّةٍ متزايدة للضّغط باتّجاه توسيع نطاق الهدنة لتشمل كلّ الجبهات، ومنها لبنان.

وأشار إلى أنّ هناك جهودًا أوروبيّةً مستمرّةً لدعم لبنان ومساعدته في مواجهة تداعيات التّصعيد الحاليّ، بالتّوازي مع المساعي السّياسيّة الرّامية إلى تثبيت وقف إطلاق النّار.

ويعكس مجمل هذا الحراك الإقليميّ والدّوليّ انتقال الملفّ اللّبنانيّ إلى مرحلةٍ دقيقة، تتقاطع فيها الضّغوط العسكريّة مع المساعي الدّبلوماسيّة، وسط رهاناتٍ على أن يشكّل اجتماع الثّلاثاء مدخلًا إلى مسارٍ تفاوضيّ أوسع، من شأنه أن يفتح الباب أمام حلٍّ دائم، أو على الأقلّ أمام تثبيت تهدئةٍ شاملة تنهي استثناء لبنان من أيّ اتّفاقٍ لوقف إطلاق النّار.