الخميس 4 آب 2022

06:41

احذروا غضب الاهالي

المصدر: Kataeb.org
الكاتب: إيلي بدران

حتى في الحروب والابادات الجماعية يبقى لحقوق الانسان مفعولا ولو كان رجعيا، في انفجار المرفأ لا حقوق ولا مفاعيل والانسان يمكن تصنيفه في ثلاث فئات:

الاولى: المقتول الذي باتت عظامه رميم بعد سنتين على الانفجار

الثانية: الاهالي الذين يبحثون عن عدالة تصتدم بكل المعوقات

الثالثة: القاتل غير الراضي عن اي تطور قضائي، ويتهم اي قاضي بعدم الموضوعية ولا يوفر اي ردود قانونية لعرقة التحقيق وتأجيله، علما ان غالبية القتلة عادوا الى مجلس النواب بحصانات كاملة متكاملة ترفعهم الى مصاف نصف الآلهة فوق المحاسبة والمساءلة والشكوك.

انفجار المرفأ لا يمكن اعتباره حادثا عرضيا وكأنه قضاء وقدر، الانفجار وقع لان منظمة ارهابية في مكان ما اتت بمواد متفجرة لاستعمالها في افعالها الجرمية المعتادة وخزنتها في منطقة سكنية وسط المدينة وفي النهاية لسبب من الاسباب وقع الانفجار.

من خسر اقرب المقربين اليه كيف يعوض خسارته؟ حتى العدالة والحقيقة لا تعوض تلك الخسارة، اهالي الضحايا كالشخص اليائس الذي خسر كل شيء ولم يعد لديه ما يخسره، انهم كالقنابل الموقوتة التي ستنفجر في لحظة ما، ورهان المجرمين على كللهم ومللهم وعامل الوقت رهان خاطىء وخاسر، فالسرير البارد والصور العائلية والمناسبات الاجتماعية والذكريات المنزلية تضيف الى الالم  والحزن الغضب، والغضب يولد الانفجار.

حادثة انفجار المرفأ مجموعة احداث تشابكت ولكن كل عناصرها عناصر حرب وارهاب وقتل ودم وارهاب، بحيث لا يوصف واقع الاهالي الا قول احد الشعراء:

من يتحدى هنا فقد قرعتُ طبول الحرب

وجهزت أسلحة الشعر والنثر وكنانة الكلمات

فلا يقارعني منكم إلا من قوي بنانه واشتد عوده وفصحت لسانه

فمن كان معي فليشحذ لسانه ويسرج بنانه ويعتلي صهوة بيانه

ومن كان ضدي فيجب ان يعرف قدري واي شخص ينازل ويجب ان يكون مسلحا مجهزا نفسه

لاني لا اقتل اعزلا ولا انازل احمقا

ومن اثر اعتزال الحرب فقد سلم على ان يكون قريبا يشاهد الفوارس وهي تتجندل امامي وانا اسقيهم منون حسامي.

اهل الاجرام يلعبون لعبة الوقت، واهالي الضحايا ينتظرون التحقيق، اهل الاجرام يريدون التملص من كل مسؤولية، واهالي الضحايا ينصبون المشانق، اهل الاجرام اعتادوا ان يبقى المجرم مجهول الهوية، واهالي الضحايا يعتبرون كل من لا يمثل امام القضاء مجرم بالصوت والصورة والقرينة، في انفجار المرفأ تجهيل الفاعل لن يستمر، ولاهل الاجرام احذروا غضب الاهالي.