اختلاف آخر بين طرفي "الثنائي" يتصاعد... محوره المفاوضات المباشرة مع إسرائيل

الراصد لموقف "الثنائي الشيعي" من مفاوضات لبنان مع إسرائيل، والذي بات استحقاقًا قائماً لا عودة عنه، يخرج باستنتاج يؤكد وجود تمايز بين طرفيه في العناوين العريضة وفي التفاصيل، ويمكن اختصاره بأن "حزب الله" يرفض الأمر جملة وتفصيلا ويلوّح بمواجهته، في حين أن عين التينة تقف موقفاً ضبابياً إزاءه.

بعد وقت قصير جداً من سريان الأنباء عن موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهوعلى عرض لبنان الرسمي بالاستعداد للذهاب إلى مفاوضات مباشرة معه، ما لبث أحد نواب الحزب علي فياض أن أصدر بياناً مكتوباً، بدا كأنه الموقف العاجل للحزب من هذا الموضوع البالغ الحساسية، دعا فيه استهلالاً الحكومة إلى "التمسك بوقف النار شرطاً مسبقاً قبل الانتقال إلى أي خطوة لاحقة".

والأهم أنه أعاد التذكير بموقف الحزب "الرافض أي مفاوضات مباشرة بين لبنان والعدو الإسرائيلي"، مشدداً على "ضرورة التمسك بالثوابت الوطنية وفي مقدمها الانسحاب الإسرائيلي، ووقف الأعمال العدوانية وعودة السكان إلى قراهم وبلداتهم".

وفي مقابل هذا الموقف، بقي الغموض والالتباس يكتنفان موقف عين التينة وسيدها من التطور المفاجئ والحساس. فباستثناء دعوة أطلقها الرئيس نبيه بري إلى عدم اعتماد المفاوضات مع إسرائيل تحت وطأة النار المسلطة على لبنان بلا هوادة، فإن الراصد لمسار موقف بري من هذا الأمر الفارض نفسه منذ زمن، لا يجد معارضة قاطعة منه تحرّم المفاوضات مع الإسرائيلي، خلافاً لما هو عليه موقف الحزب الذي يجد في الأمر "إذعاناً واستسلاماً وخيانة لتضحيات المقاومين"، خصوصاً أن الإسرائيلي لا يقبل من لبنان أي شروط تسبق طاولة المفاوضات.

وأكثر من ذلك، فإن الحزب وبيئته يتوعدان بإطلاق موجة اعتراضات منظمة لاحقاً تحت شعار إظهار حجم الاعتراض على مثل هذا المسار التفاوضي "الذي توسلته السلطة واندفعت إليه متجاوزة كل الخطوط الحمر والاعتبارات ومعادلات الداخل وتوازناته"، وفق أدبيات الحزب .

بمعنى آخر، فإن الحزب يهوّل ضمناً بورقة الشارع وينذر باللجوء إليها كخيار من حزمة خيارات متاحة قريباً، في تكرار لتجارب انطلقت من الضاحية الجنوبية بعيد الوصول إلى اتفاق 17 أيار .

لكن هذا المستوى العالي من الاعتراض لا وجود له في أروقة عين التينة التي بدت غائبة عن المشهد ساعة الإعلان أن المفاوضات المباشرة بين لبنان والإسرائيليين قد باتت محققة، وأن موعدها المبدئي وشيك، مما أوحى لكثيرين بأن عين التينة كانت على بيّنة وأطلقت كلمتها.

 

هذا التمايز بين موقفي الطرفين اللذين يجتمعان منذ زمن تحت عنوان "الثنائي الشيعي"، ويعاملهما الآخرون كحالة سياسية واحدة حيال المسار التفاوضي، ليس وليد ساعته، بل يعود إلى أشهر خلت، وتحديداً إلى الفترة التي كشف فيها رئيس الجمهورية جوزف عون عن عزمه على تسمية السفير السابق سيمون كرم رئيساً للوفد اللبناني إلى اجتماعات لجنة "الميكانيزم".

 

في حينه، بدا موقف عين التينة ضبابياً، ولاحقاً اضطرت الرئاسة الأولى إلى الإفصاح عن أن الرئاسة الثانية على علم مسبق بخطوتها الجديدة، وأنها لو كانت تقف موقف اعتراض لكشفت عنه.

 

في الجوهر، لم يكن موقف عين التينة مختلفاً عندما كشف الرئيس عون استعداده للذهاب إلى مفاوضات مباشرة مع الإسرائيلي، كخيار حصري، وحينها سارع بري إلى الإعلان لمرة واحدة أنه يفضل التمسك بصيغة "الميكانيزم"، مكتفياً بهذه الحدود.

وبناء على هذا المسار، لم يكن مفاجئاً للكثيرين موقف الاعتراض الناعم لعين التينة من المفاوضات المباشرة، والذي يبدو أنه تحول إلى مسار لا عودة عنه.

واستتباعاً، يمكن الاستنتاج أن الافتراق بين طرفي "الثنائي" حيال استحقاق التفاوض المباشر مع الإسرائيلي قد حصل، وسيكون نقطة إضافية في لائحة الافتراقات المتراكمة بين الطرفين، والذي تجلى في أكثر من صورة، لعلّ أوضحها عندما وافق وزيرا حركة "أمل" على قرار اتخذته الحكومة في جلسة 2 آذار الماضي بحظر أنشطة الحزب العسكرية، ومن ثم قبل يومين في موافقة وزيري "أمل" على قرار تكليف الجيش والقوى الأمنية تنفيذ حصر السلاح بيد الدولة في العاصمة بيروت، والذي عارضه وزيرا الحزب.