الاثنين 8 آب 2022

04:24

ازمة العراق و"لعبة " الصدر...الحل بانتخابات برلمانية جديدة؟

المصدر: وكالة الأنباء المركزية

يتصدّر الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، صاحب الكلمة المسموعة في الشارع العراقي، المشهد السياسي الغارق في أزمة عميقة، من خلال قدرته على رصّ الصفوف وحشد أنصاره للضغط على خصومه. فكيف وصل العراق الى ما هو عليه اليوم، وهل سيتمكن الصدر من إيصال العراق الى برّ الأمان؟

 

في تشرين الاول الماضي، أجريت أول انتخابات برلمانية منذ المظاهرات الشعبية التي أطاحت بالحكومة عام 2019، وحل التيار الصدري في الصدارة، إلا أن ذلك لم يكن كافيا لتشكيل حكومة. ففي بلد يحكمه نظام "المحاصصة"، يقوم على تقسيم السلطة على أساس طائفي، رئيس الجمهورية كردي، ورئيس الحكومة شيعي ورئيس مجلس النواب سني، يكمن التحدي في تشكيل حكومة وفاق. فالحزبان الكرديان الأساسيان لم يتفقا على شخصية جديدة لمنصب رئيس الدولة، والذي يجب اختياره أولا، لكن الانقسام الأكبر كان في المعسكر الشيعي بين تيار مقتدى الصدر من جانب والإطار التنسيقي المكون من فصائل شيعية مدعومة من إيران وائتلاف رئيس الحكومة السابق نوري المالكي من جانب آخر.

 

لطالما قدم الصدر نفسه كمعارض للنفوذ الإيراني والأميركي في العراق، وبعد الانتخابات البرلمانية، كرر ان تياره الى جانب حلفائه من السنة والأكراد، يشكلون الأغلبية، مستبعدا القوى الشيعية المقربة من طهران. وعندما تعثرت محادثات تشكيل الحكومة أمر الصدر نوابه بالاستقالة من البرلمان. لكن الخلاف بلغ أوجه عندما اقتحم أنصار الصدر المنطقة الخضراء في العاصمة بغداد، واعتصم المئات منهم داخل مقر البرلمان، بينما خرجت مظاهرات مضادة في الشارع، وذلك اعتراضا على ترشيح الوزير السابق محمد شياع السوداني، لرئاسة الوزراء والذي يعتبره أنصار الصدر من الموالين للمالكي. فإلى أين تتجه الأمور في العراق؟

 

مصادر مطلعة تؤكد لـ"المركزية" ان مقتدى الصدر استطاع، خلال الهجوم المضاد الذي قام به على جماعة الإطار التنسيقي، والذي يمكن تسميته "انقلاب على الانقلاب"، ان يُبرهن للفريق الآخر الذي اعتقد ان مع خروج الصدر من البرلمان سيستطيع تشكيل الحكومة، لكنه بقي مسيطراً على البرلمان بمعنى الاعتراض الشعبي. صحيح ان الصدر خسر الشرعية الدستورية لكنه يملك المشروعية الشعبية. فقد استطاع الزعيم الشيعي ان يستعرض قوته، لكن في المقابل حاول الفريق الآخر استعراض قوته مدعوماً من ايران، لكنه فشل فشلا ذريعا.

 

وبذلك يكون مقتدى الصدر قد برهَن أمرَين: أولاً اختبر قوة الفريق الآخر المدعوم من ايران فتبين له أنها لا تساوي شيئا ولا تملك جمهورا، وثانيا اكتشف حجم انعدام التوافق في ما بينهم، فهو جرّدهم شعبيا وحجّمهم ويحاول الآن تقسيمهم داخليا، لذلك لم يتراجع بل بادر الى وضع شروطه التي يعجز الفريق الموالي لايران عن مواجهتها وتلبيتها، لأنه واقع بين "شاقوفين"، فهو من جهة لا يمكنه تلبية هذه الشروط لأنه سيكون بذلك قد خضع للصدر، كما أنه لا يمكنه رفضها لأن ذلك سيؤدي إلى تعطيلهم نهائياً. وبالتالي يكون الصدر قد حقق هدفَين: الأول أنه حمى الحكومة من محاولة الانقلاب بغض النظر عن قناعته بمصطفى الكاظمي او علاقته به، والثاني والأهم انه فتح الشقاق بينهم، والذي سيؤدي حتما الى انقسام، ليس بالضرورة انقسام وحدة الإطار بمقدار ما هو خلل في وجهات النظر تؤدي الى انقسام. الآن نوري المالكي و"عصائب أهل الحق" يختلفون عن "منظمة بدر" وحيدر العبادي وعمار الحكيم، وبالتالي يحاول مقتدى الصدر اللعب على تناقضاتهم ولم يستدرج أي طرف منهم لصالحه، بل الأخطر أنه يجبرهم على خسارة كاملة، على قاعدة "جميعكم خاسرون وانا لن أميز بين طرف وآخر، من يرد ان يميز نفسه عن الطرف الآخر فليستقل من البرلمان. في النهاية انا لا أبيع ولا أشتري، ولن اشتري منكم أي شيء أنتم لا تملكونه". وهنا تكمن الخطورة، بحسب المصادر.

 

اما الخيار الأصعب أي تفجير الوضع الأمني، فتشير المصادر إلى ان حتى لو أرادت جماعة ايران مواجهة الصدر بالدم، فهذا القرار أخطر بكثير، وليس خطا أحمر عند النجف فقط بل لدى المرشد الاعلى الايراني علي خامنئي أيضاً، لأنه كارثة الكوارث وعواقبه ستكون وخيمة وسينتهي الدور الايراني ليس فقط في العراق وإنما أيضا في المنطقة في حال حصول حرب شيعية - شيعية. لذلك، ازمة الإطار والايرانيين معقدة جدا، ولن تُحَل حتى ولو نفذوا طروحات مقتدى الصدر. فهم يسعون للتخلص من الحكومة ومن مصطفى الكاظمي، في حين ان الصدر يقول "هذه الحكومة باقية"، ويدعوهم الى حل مجلس النواب. ففي النهاية، ربما الصدر لا يريد بقاء الكاظمي في منصبه، ولكن بما أن الفريق الآخر يطالب بتنحيته، أصبح هو متمسكا به، وهذا تأكيد على ان همه الوحيد هو فقط أن "يهزمهم"، تختم المصادر.