المصدر: eremnews
الخميس 5 تشرين الثاني 2026 18:24:04
كشفت مصادر أمنية عراقية خاصة لـ"إرم نيوز" عن تحركات عسكرية متسارعة تنفذها فصائل مسلحة مرتبطة بإيران، تشمل إعادة توزيع الطائرات المسيّرة والصواريخ ومنصات الإطلاق المتنقلة في مناطق جنوب العراق، بالتزامن مع رفع مستويات التأهب استعدادًا لاحتمال دخول حرب إسناد إلى جانب طهران، إذا تعرضت لهجمات أمريكية أو إسرائيلية جديدة.
وقالت المصادر إن هذه التحركات جاءت وسط تجدد الدعوات الإيرانية لتفعيل مبدأ "وحدة الساحات"، وتصاعد الخلاف بين الحكومة العراقية وقيادات فصائل ترفض تقديم ضمانات بعدم المشاركة في مواجهة إقليمية، ما دفع بغداد إلى اتخاذ إجراءات عسكرية استباقية لمنع استخدام أراضيها منصة لشن هجمات على دول الجوار أو المصالح الأمريكية.
الفصائل ترفض ضمانات الحياد
وبحسب المصادر، فإن الاتصالات الحكومية مع قيادات كتائب حزب الله وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء لم تسفر عن الحصول على تعهدات مطلقة بعدم دخول الحرب، إذ تتمسك هذه الفصائل باعتبار الدفاع عن إيران التزاماً عقائدياً واستراتيجياً يتقدم على الحسابات السياسية الداخلية.
وأوضحت أن تصريحات المرشد الإيراني مجتبى خامنئي الأخيرة بشأن وحدة الساحات، وما أعقبها من مواقف لقيادات الحرس الثوري، أعادت طرح خيار توسيع المواجهة ليشمل الأراضي العراقية، خصوصاً إذا استهدفت الضربات المقبلة مراكز القيادة أو المنشآت العسكرية والاستراتيجية الإيرانية.
وتشير المصادر إلى وجود تباين داخل الفصائل، إذ تميل عصائب أهل الحق وقوى مسلحة ذات حضور سياسي واقتصادي واسع إلى تجنب الانخراط المباشر في الحرب، خشية تعرض مصالحها ومواقع نفوذها لضربات أمريكية، بينما تتبنى الكتائب والنجباء وسيد الشهداء مواقف أكثر استعداداً للتصعيد.
وأكدت أن هذا التباين لا يمنح الحكومة ضمانة فعلية بالحياد، لأن القرار العسكري لدى بعض التشكيلات لا يخضع بالكامل لسلطة القائد العام للقوات المسلحة.
المسيّرات والصواريخ تعود إلى الواجهة
وكشفت المصادر أن الأجهزة الأمنية رصدت عمليات لإعادة توزيع قدرات عسكرية في مناطق جنوب العراق، شملت طائرات مسيّرة هجومية واستطلاعية وصواريخ ومنظومات إطلاق متنقلة، في إطار استعدادات لاحتمال اتساع المواجهة الإقليمية.
وتضمنت المعلومات الاستخباراتية إشارات إلى مسيّرات إيرانية من عائلتي "شاهد" و"أبابيل" و"مهاجر"، بينها طرازات انتحارية وأخرى مخصصة للاستطلاع والهجوم، إلى جانب تقارير عن وجود صواريخ باليستية من عائلتي "فاتح" و"ذو الفقار".
كما تحدثت المصادر عن معلومات تتعلق بصواريخ مجنحة من طرازات "قدس" و"صارم"، وراجمات صاروخية من عياري 107 و122 ملم، فضلاً عن منظومات دفاع جوي محمولة من عائلة "ميثاق" الإيرانية.
لكن المصادر شددت على أن المعلومات المتعلقة بالطرازات المحددة لا تعني التحقق من وجود جميع هذه المنظومات في المواقع التي شملتها التحركات الأخيرة، مشيرة إلى استمرار عمليات التدقيق في طبيعة الترسانة التي أعيد توزيعها.
وتقول إن القلق الأمني لا يرتبط بحجم التسليح وحده، وإنما بقدرة بعض المجموعات على تنفيذ عمليات محدودة دون إعلان مسؤوليتها، بما قد يجر العراق إلى مواجهة عسكرية واسعة.
أربعة ألوية لتأمين الجنوب
وفي إجراء يعكس حجم المخاوف الحكومية، أفادت المصادر بأن بغداد دفعت بأربعة ألوية عسكرية إلى محافظة البصرة لتعزيز السيطرة على المناطق الحدودية، عقب ورود معلومات استخباراتية عن احتمال استخدام الأراضي العراقية لتنفيذ هجمات على أهداف خارج البلاد.
وأوضحت أن التحذيرات شملت احتمال استهداف دول مجاورة أو منشآت عسكرية أمريكية في المنطقة إذا اندلعت مواجهة شاملة مع إيران، وهو ما دفع الأجهزة الأمنية إلى تشديد الرقابة على التحركات المسلحة غير المصرح بها.
وبحسب المصادر، فإن انتشار الجيش لا يستهدف الدخول في مواجهة مباشرة مع الفصائل، بقدر ما يسعى إلى منعها من فرض قرار عسكري على الدولة، أو تحويل الأراضي العراقية إلى نقطة انطلاق لعمليات تتسبب بردود انتقامية واسعة.
وأضافت أن الحكومة تدرك صعوبة فرض الحياد بالقوة، خصوصاً مع امتلاك بعض الفصائل تشكيلات عسكرية وقدرات تسليحية مستقلة، فضلاً عن نفوذها داخل مؤسسات أمنية وسياسية.
خلايا الظل خارج التفاهمات الحكومية
وتكشف المعطيات الأمنية عن تحدٍ أكثر تعقيداً يتمثل في مجموعات صغيرة مرتبطة مباشرة بفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، تعمل خارج الهياكل القيادية التقليدية للفصائل العراقية المعروفة.
وقالت المصادر إن الأجهزة الأمنية رصدت نشاطاً لهذه المجموعات، التي توصف بـ"فصائل الظل"، مشيرة إلى أن ارتباطها التنظيمي المباشر بالحرس الثوري يمنحها استقلالية عن التفاهمات التي تحاول الحكومة التوصل إليها مع القيادات السياسية للفصائل.
وتخشى بغداد، وفق المصادر، أن يؤدي أي قرار إيراني بتوسيع الحرب إلى تحريك هذه المجموعات حتى لو التزمت فصائل أخرى بالتهدئة، ما يجعل السيطرة على القرار العسكري أكثر تعقيداً.
وأكدت أن أخطر السيناريوهات يتمثل في تنفيذ هجمات لا تتبناها جهة معلنة، ثم تعرض العراق لرد عسكري باعتباره مصدر الهجوم، في وقت لا تمتلك فيه الحكومة سيطرة كاملة على جميع التشكيلات المسلحة.
وفي تعليقه على هذا التطور، يرى الباحث السياسي مهند الجنابي أن عودة الحديث الإيراني عن "وحدة الساحات" تضع العراق أمام اختبار بالغ الخطورة، لأن طهران لا تنظر إلى الفصائل المسلحة باعتبارها مجرد حلفاء سياسيين، بل جزءاً من منظومة ردع إقليمية يمكن تفعيلها عند تعرض الأمن القومي الإيراني لتهديد مباشر.
ويشير إلى أن التباينات بين الفصائل العراقية لا تعني بالضرورة انقساماً حول الدفاع عن إيران، وإنما تعكس اختلافاً في تقدير توقيت التدخل وحجمه وتداعياته على المصالح الداخلية.
ويضيف أن التحدي الأكبر أمام بغداد يتمثل في وجود مجموعات مسلحة ترتبط مباشرة بالحرس الثوري، ولا تخضع بالضرورة لحسابات القيادات السياسية التقليدية، الأمر الذي يجعل التعهدات الحكومية بالحياد غير كافية لضمان عدم انطلاق هجمات من الأراضي العراقية.
ويحذر من أن دخول العراق المواجهة، ولو عبر عمليات محدودة، قد يعرض مؤسساته الأمنية والاقتصادية لضغوط وضربات واسعة يصعب احتواء تداعياتها.
ويخلص إلى أن الاختبار الحقيقي لحكومة الزيدي لن يكون في التصريحات السياسية أو التعهدات المعلنة، بل في قدرتها على منع أي نشاط عسكري خارج مؤسسات الدولة عند اندلاع مواجهة جديدة بين إيران والولايات المتحدة أو إسرائيل.