استهدافات أميركية نوعية في إيران... محاولات لتأمين هرمز عسكرياً؟

كما كان متوقعاً، سقطت مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية وحلّت مكانها حالة حرب لا تزال مضبوطة بسقوف هشّة، ومن المحتمل أن تتصاعد حدّتها في الساعات أو الأيام المقبلة في ظلّ حشد عسكري أميركي في الشرق الأوسط، وبعد مقتل جندي أميركي في العراق بهجمات إيرانية، ما يفتح احتمالات الحرب على مصراعيها.


سعي تأمين هرمز عسكرياً


تظهر خريطة الضربات الأميركية التي جرت خلال الساعات والأيام على إيران نمطاً لافتاً. لم تستهدف الولايات المتحدة عمق العاصمة الإيرانية طهران، أو مناطق في الشرق أو حتى الوسط، بل جرى التركيز على المناطق الجنوبية والغربية المطلّة على الخليج العربي ومضيق هرمز، وكأن الولايات المتحدة تسعى لتدمير قدرات الحرس الثوري العسكرية البحرية وتأمين هرمز بقوّة العسكر لا السياسة.

في تفاصيل الهجمات، جرى استهداف ستة جسور في هرمزغان، برج مراقبة وتوجيه بحري، أنفاق برّية، محطة قطار وسكك حديد في بندر عباس، محيط محطة دارخوين النووية في خوزستان، مبنى خدمات الطيران ومحطة الأرصاد في المطار في إيرانشهر، إضافة إلى مستودعات الصواريخ، مخازن المسيّرات، الدفاعات الجوّية، مواقع المراقبة الساحلية ومنشآت الحرس الثوري البحرية على ساحل إيران الغربي المطلّ على هرمز.

وفق الحبراء العسكريين، هدف هذه الاستهدافات ضرب قدرات الحرس الثوري العسكرية التي يهدد بها السفن في الخليج العربي ومضيق هرمز ومعها أبراج المراقبة التي يستخدمها خلال استهدافاته، وقطع طرقات الإمداد لضمان عدم تعويض الخسائر التي تلحق بقوات الحرس البحرية، وبالتالي محاولة تأمين الملاحة في هرمز عسكرياً وشل قدرات الحرس الثوري على إعاقة الحركة البحرية.

لكن نجاح الجهد الأميركي الحالي غير مضمون. سبق أن حاولت القوات الأميركية ضرب قدرات إيران البحرية، وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب حينها إن الولايات المتحدة قضت بنسبة 90 بالمئة على الترسانة البحرية. إلّا أن التجربة أثبتت أن إيران لم تخسر قدراتها بتهديد الملاحة البحرية في هرمز، وتمكّنت خلال الأشهر الماضية من استهداف سفن وتعطيل الملاحة.

 


حشد عسكري في الشرق الأوسط

 


الحشد العسكري الأميركي في المنطقة يشي بأن التصعيد عائد والمشهدية تشابه ما كانت الحال عليه قبل بدء الحرب في شباط (فبراير). حسب التقارير، نقلت الولايات المتحدة عتاداً عسكرياً من أوروبا إلى الشرق الأوسط. "صحيفة واشنطن بوست" نقلت عن مسؤول أميركي قوله إن الولايات المتحدة تخطط لحرب أوسع نطاقاً مع إيران، والبنتاغون يزيد عدد الطائرات العسكرية في المنطقة.

لكن ثمّة تحذيرات من نقص في القدرات الدفاعية في المنطقة لفتح حرب واسعة. حسب المسؤول الأميركي، فإن توسيع العمليات الأميركية سيكون محدوداً بسبب تراجع مخزونات الدفاع الجوي والذخائر البعيدة المدى والقيود المفروضة على إرسال المزيد من القوات إلى المنطقة. ويتزامن هذا النقص مع مقتل جندي أميركي جديد بضربات إيرانية على العراق.

في المحصلة، تبدو احتمالات الحرب متقدمة على احتمالات الاتفاق. تأخير الحرب قد يعود لسببين، إما حتمية الحرب وانتظار وصول الإمداد العسكري اللازم، أو إعطاء الديبلوماسية فرصة أخيرة قبل عودة انفجار الجبهة العسكرية ومعها أسعار الطاقة التي بدأت ترتفع منذ عودة الاشتباك المحدود، والغد لناظره قريب لمعرفة السيناريو الذي سيحصل.