المصدر: المدن
الأحد 18 كانون الثاني 2026 20:41:18
نسبت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إلى تقديرات أمنية إسرائيلية أن حزب الله أعدّ، منذ سنوات، خطةً لاقتحام منطقة الجليل شمال إسرائيل، تقوم على إدخال آلاف المقاتلين للسيطرة على بلدات حدودية وخطف مدنيين، قبل أن يتوقف تنفيذها في "اللحظة الأخيرة" بقرار قيل إنه صدر من طهران، ما حال، وفق التقرير، دون وقوع مجزرة قد تكون أشد فتكًا من هجوم "السابع من تشرين الأول" في الجنوب.
وبحسب تقرير "يديعوت أحرونوت"، فإن السيناريو الذي طُرح يبدأ تحت الأرض، وعلى مسافة أمتار من بيوت عائلية في بلدات شمالية مثل المطلة، شتولا، ونهاريا، حيث جرى، وفق الوصف، حفر أنفاق بمحاذاة السياج الحدودي، تسمح بالانتقال السريع إلى الجهوزية القتالية. ويورد التقرير أن آلافًا من عناصر الحزب كانوا، ضمن الخطة، قد دخلوا قبل دقائق إلى نحو ثلاثين قرية حدودية بملابس مدنية، ثم أُغلقوا داخل الأنفاق وهم يرتدون كامل عتادهم العسكري.
ويقول التقرير إن القوة الأساسية التي خُصّصت للاقتحام تتألف من خمسة عشر تشكيلًا مصغّرًا يُعرف باسم "فوج"، تضم مجتمعة نحو 3000 مقاتل من "قوة الرضوان"، بينهم من شاركوا في الحرب السورية، مع استعداد لتلقي أمر التنفيذ في أي لحظة خلال الساعات الست التالية. وعلى مقربة من نقاط الانطلاق، يذكر التقرير أن تجهيزات قتالية وُضعت في أغلفة بلاستيكية معقّمة تشبه، بحسب وصفه، تجهيزات مستودعات الطوارئ العسكرية الإسرائيلية، وتشمل بنادق هجومية، مخازن ذخيرة جاهزة، أجهزة اتصال مشفّرة، وحتى ثلاجات تحتوي وحدات دم لاستخدام طبي سريع.
ويتابع التقرير أن الهجوم، في هذا السيناريو، يبدأ من دون إنذار، عبر وابل كثيف من مئات الصواريخ في الدقيقة يستهدف نقاطًا استراتيجية على طول الحدود، بالتوازي مع تدمير كاميرات المراقبة وأجهزة الاستشعار المزروعة في الجدار الإسمنتي، بواسطة نيران قنّاصة وصواريخ مضادّة للدروع، ثم تُفتح ثغرات عبر شحنات ناسفة أُعدّت مسبقًا. ويضيف أن حزب الله، وفق هذا التصور، لم يكن بحاجة إلى أنفاق عابرة للحدود، بل إلى أنفاق تنتهي على بُعد أمتار من السياج، تتيح خروج المقاتلين فور انهيار أجزاء من الجدار.
وبحسب التقرير، فإن قوة "الرضوان" كانت ستتدفق، لا على شكل خلايا صغيرة، بل كقوة تتقدم على خمسة محاور تهدف إلى عزل منطقة الجليل عن باقي إسرائيل. ويورد أن لواءً كان سيتجه نحو نهاريا، المدينة الساحلية التي تفصلها سبعة كيلومترات فقط عن الحدود، من دون عوائق طبيعية، مع إنزال بحري لنحو 150 مقاتلًا من الكوماندوس البحري بزوارق سريعة على كورنيش المدينة، بهدف "خطف أكبر عدد ممكن من المدنيين" لاستخدامهم دروعًا بشرية، ووسيلة ردع للغارات الجوية داخل لبنان، وفق نص التقرير.
ويضيف أن لواءً ثانيًا كان سيطوّق بلدة شلومي القريبة من الحدود بنحو 300 متر، حيث يستيقظ سكانها، البالغ عددهم قرابة 9000 نسمة، ليجدوا بلدتهم تحت السيطرة. ويتحدث التقرير عن لواء ثالث يقطع الطريق الرئيسي الشمالي، طريق عكا، صفد، ويتقدم نحو كرميئيل. أما اللواء الرابع، فيتولى، وفق التقرير، السيطرة على تلة راميم واحتلال بلدتي مالكيا ويفتاح لمنع المدفعية الإسرائيلية من قصف لبنان.
ويذكر التقرير أن اللواء الخامس، وهو قوة احتياط، كان سينتظر تعليمات مباشرة من إيران لتحديد هدفه التالي، هل يتقدم نحو طريق عكا، حيفا، هل يهاجم مصافي النفط في خليج حيفا، أم يضرب الميناء، أو يستهدف مدرج طيران في الكلية التكنولوجية في المدينة، وفق ما ورد.
وفي موازاة التقدم البري، يتحدث التقرير عن أسراب من "المسيّرات الانتحارية"، بعضها قيل إنه أُطلق من إيران واليمن، وتتجه نحو قواعد إسرائيلية ونقاط تعزيز تتحرك شمالًا، فيما يستمر القصف الصاروخي، ويورد رقمًا مفاده إطلاق نحو 16 ألف صاروخ خلال أول 46 ساعة من الهجوم في السيناريو المفترض.
وعن واقع البلدات التي يُفترض السيطرة عليها، يقول التقرير إن المقاومة كانت ستبدو شبه معدومة، وإن كثيرًا من أفراد فرق الطوارئ المدنية المحلية لم تكن لديهم أسلحة، حتى داخل مخازن مغلقة. كما يصف تحصّن خلايا مسلحة داخل منازل مع رهائن، وانتشار قنّاصة في مواقع مخفية، ونصب كمائن بصواريخ مضادة للدروع، انتظارًا لوصول قوات الإنقاذ الإسرائيلية.
ويرسم التقرير صورة إعلامية مرافقة، عبر شاشات تلفزيون داخل غرف معيشة مثقوبة بالرصاص، تُظهر، وفق الوصف، مقاتلي "الرضوان" يتقدمون على طريق عكا، صفد، ومركبات محترقة على الجانبين، وأعلام حزب الله فوق مرفأ نهاريا، ومعالم عند مدخل شلومي. وفي الوقت نفسه، يورد التقرير أن مشاهد من الجنوب كانت ستُبث بالتزامن، لبلدات تحترق ومسلحين يجوبون شوارع مدن هناك، بما يدفع المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إلى تفعيل "خطة الطوارئ الشمالية".
ويشير التقرير إلى أن معظم الوحدات التي كانت ستندفع شمالًا تدربت أساسًا على القتال داخل الأراضي اللبنانية، لا على استعادة بلدات إسرائيلية تحت السيطرة، وأن بعض الوحدات تدربت على سيناريو احتلال بلدة أو اثنتين، لكن "لم يكن أحد مستعدًا لانهيار خط حدودي كامل"، بحسب تعبير التقرير. ويضيف أن جنودًا حاولوا الوصول إلى مستودعات الطوارئ لجمع الأسلحة والمركبات المدرعة والمعدات، فقُتل بعضهم في الطريق عند مفترقات أصبحت، وفق السيناريو، تحت سيطرة حزب الله، ومن وصل وجد مستودعات محترقة أو محتلة. كما يتحدث التقرير عن سقوط مقر "فرقة الجليل" في معسكر برانيت الملاصق للحدود، وعن نقص تدريب وتجهيز لدى القوات المنتشرة على السياج، مقارنة بتنظيم "قوة الرضوان" وتسليحها وتدريبها.
وبعد نحو 48 ساعة من الاختراق الأول، يذكر التقرير أن "موجة ثانية" كانت ستدخل عبر الثغرات التي اتسعت في الجدار، قوامها 5300 مقاتل إضافي من وحدات نظامية واحتياطية. ورغم أن هذه الموجة أقل نخبوية من "الرضوان"، فإنها، وفق التقرير، مجهّزة جيدًا، ولم تتلق أوامر التجمع إلا قبل ساعات بسبب سياسة فصل صارمة داخل حزب الله. ويتابع أن هذه القوات كانت ستوسع نطاق السيطرة وتكثف القتال، عبر زرع عبوات ناسفة وألغام وشحنات مضادة للدروع حول البلدات المحتلة وعلى الطرق الرئيسية، مدعومة بنقاط رصد ونيران قناصة، بهدف الاحتفاظ بالأراضي التي تُعد "محررة" داخل إسرائيل "حتى آخر قطرة دم"، وفق ما ورد.
وفي جانب العمليات الجوية، يقول التقرير إن سلاح الجو الإسرائيلي كان سيواجه صعوبة كبيرة، لأن التدريب كان يتركز على ضرب أهداف استراتيجية واغتيالات دقيقة عبر الحدود، بينما يصبح استهداف منشآت داخل بلدات مأهولة، مثل مزرعة أو كشك حراسة عند مدخل بلدة إسرائيلية، أمرًا مختلفًا، مع الإشارة إلى محدودية أسطول المروحيات الهجومية واضطراره للتنقل بين الجبهتين الجنوبية والشمالية.
وينتهي السيناريو، بحسب التقرير، باستعادة إسرائيل السيطرة على الجليل بعد أيام طويلة وبكلفة بشرية هائلة، مع ارتفاع عدد القتلى إلى الآلاف وإصابة عشرات الآلاف، وبقاء بعض الجرحى عالقين في الميدان يناشدون الإنقاذ. كما يتحدث التقرير عن نقل مئات الرهائن، بينهم جنود أُسروا في قواعد اجتاحها المسلحون، إلى داخل لبنان، وتوزيع بعضهم في جنوب لبنان وبيروت كدروع بشرية، قبل أن تذكر الرواية، لاحقًا، أن الاستخبارات الإسرائيلية علمت بأن عددًا من الضباط الأسرى خضعوا لتحقيقات قاسية على أيدي عناصر إيرانية في منشآت داخل سوريا.
ويشدد التقرير على أن هذا السيناريو "ليس خيالًا"، وأن العناصر الأساسية في خطة حزب الله لاحتلال الجليل كانت، وفق قوله، معروفة للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية قبل "السابع من تشرين الأول" بسنوات، وأن أجزاء منها نُشرت في الإعلام اللبناني منذ عام 2011، مضيفًا أن حزب الله "مخترق بعمق استخبارياً" من قبل إسرائيل، وبالتالي لم تكن المعلومات مفاجئة للمحللين المتخصصين، ومع ذلك، لم تكن إسرائيل مستعدة لمثل هذا السيناريو في ذلك اليوم، بحسب ما ورد.
ويخلص التقرير إلى أن ما حال دون تحقق الخطة كان "اتصالًا هاتفيًا واحدًا من طهران". ويضيف أنه مرّ أكثر من عامين ولم يتحقق السيناريو المفصّل، وأنه بعد حرب قاسية وثمن باهظ، أُزيل هذا التهديد عن سكان الشمال، وتلقى حزب الله ضربة شديدة عبر مقتل قادة وتقلص الترسانة، وفق توصيفه. وفي المقابل، ينتقد التقرير تلاشي الإخفاق على الحدود الشمالية من النقاش العام، ويقول إن أحدًا لم يُحاسَب على تعريض الجليل للخطر، وإن تحقيقات الجيش الإسرائيلي بشأن الجبهة الشمالية لم تُعرض على الجمهور، وإن معظمها لم يُنشر، ولم يُستدعَ أي ضابط رفيع لشرح أسباب ترك شمال إسرائيل بهذه الهشاشة، وفق ما جاء في التقرير.