الألغام في مضيق هرمز... عملية إزالتها قد تستغرق أسابيع

ذكرت مصادر في قطاعي الشحن والأمن البحري أن ضمان خلو مضيق هرمز من الألغام قد يؤخّر عودة حركة الشحن إلى طبيعتها لأسابيع بعد التوصّل إلى اتّفاق لمعاودة فتح الممر المائي.

وتشير تقييمات من 5 مصادر أمن بحري غربية إلى أن عملية إزالة الألغام بواسطة كاسحات تقليدية وغواصات مسيّرة متطوّرة قد تستمر بين 40 و50 يوماً قبل أن يكون لدى شركات التأمين والشحن والنفط الثقة الكافية للإبحار عبر المنطقة. وبناء على تقديرات تستند إلى مستويات تدفق النفط قبل الحرب، قد يؤدّي ذلك إلى تأخير عشرات الملايين من براميل الخام، بالإضافة إلى إمدادات نفط من الخليج معطّلة بالفعل منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في 28 شباط/فبراير.

وأظهر تحليل أجرته إدارة معلومات الطاقة الأميركية الأسبوع الماضي أن كل برميل يُصدر من الخليج بالغ الأهمية بالنظر إلى أن المخزونات في أكبر اقتصادات العالم تتّجه نحو أدنى مستوياتها منذ 2003 على الأقل.

 ورغم أن إيران والولايات المتحدة ساعدتا سفناً على المرور بهدوء من الممر المائي المحاصر في الأسابيع القليلة الماضية، فقد استمر مسؤولون في قطاع الشحن في الحث على توخّي الحذر بعد أن أعلنت الولايات المتحدة وإيران أمس الأحد التوصّل لاّتفاق مبدئي لإنهاء الحرب وفتح المضيق. وقال كبير مسؤولي السلامة والأمن في اتحاد مجلس بحر البلطيق والمجلس البحري الدولي (بيمكو) جاكوب لارسن "ما زلنا نعد أن بدء عبور السفن في هذه المرحلة ينطوي على مخاطر جمة".

وأضاف "لا يزال خطر الألغام في المنطقة مصدر قلق في الوقت الحالي، وكذلك على المدى البعيد، ويجب إتاحة مسارات خالية من الألغام". ضمانات مطلوبة ومن غير الواضح عدد الألغام التي ربّما زرعتها إيران في المضيق، الذي كان يمر منه عادة قبل الحرب 20 بالمئة من الإمدادات اليومية من النفط والغاز الطبيعي المسال للأسواق العالمية.

وسعت إلى فرض سيطرتها على الممر المائي خلال الحرب، وهدّدت في سبيل تحقيق ذلك بنشر ألغام بحرية، بدون أن تعلّق بالنفي أو الإيجاب على ما إذا كانت قوّاتها قد زرعتها بالفعل. وأشارت الولايات المتحدة إلى أن الألغام تشكّل خطراً، وقالت من قبل إنّها استهدفت قوارب زرع ألغام إيرانية. 

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قال في جلسة للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في الثاني من حزيران/يونيو إن إيران "زرعت ألغاماً في أجزاء كبيرة من هرمز في المياه الدولية"، بدون الخوض في التفاصيل.

 وفي مذكرة بتاريخ 11 حزيران/يونيو، ذكرت القوّات البحرية الألمانية، نقلاً عن معلومات من القوّات البحرية الأميركية والبريطانية، أن الألغام موجودة في 4 مواقع في أنحاء المضيق، مضيفة أن ألمانيا لم تتحقّق من تلك المواقع.

 ومن شأن مجرّد احتمال وجود ألغام أن يردع الشركات عن الإبحار في المضيق. وقال مسؤولون في قطاع الشحن إن قيمة ناقلة عملاقة وحمولتها من النفط الخام تقارب 300 مليون دولار، لذا ستحتاج شركات التأمين من مخاطر الحرب وشركات النفط والناقلات إلى ضمانات بأن العبور آمن قبل محاولة المرور من المضيق.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة "في غروب" رينيه كوفود-أولسن، إحدى كبريات الشركات المتخصّصة في إدارة السفن والطواقم الفنية في العالم، والتي لديها 13 سفينة عالقة في الخليج: "يكفي وجود لغم بحري واحد لإسقاط قتلى". وأضاف "من الواضح أن هذه مشكلة ضخمة بالنسبة للشحن العالمي".

استمرار انخفاض حركة الشحن وعند سؤاله الأسبوع الماضي عن عدد الألغام التي زُرعت ومواقعها، قال متحدّث باسم القيادة المركزية الأميركية إنّه لا يمكنه الكشف علناً عن تفاصيل محدّدة لأسباب تتعلّق بأمن العمليات. وأضاف "تتواصل الجهود العسكرية الأميركية لضمان خلو مضيق هرمز بالكامل من الألغام البحرية التي زرعها الحرس الثوري الإيراني".

وطلب مركز الأمن البحري في سلطنة عُمان في 30 أيار/مايو من السفن المارة على الجانب العماني من المضيق توخّي الحذر، بعد رصد "جسم يشتبه في كونه لغماً عائماً". 

وفي الوقت الذي كانت تجري فيه إيران والولايات المتحدة محادثات بشأن اتفاق موقت لوقف الحرب، سمح الجانبان لبعض السفن بمغادرة المضيق. وتشير بيانات شحن إلى ارتفاع عدد السفن العابرة للمضيق في الأسابيع القليلة الماضية إلى ما بين 12 و15 سفينة يومياً في المتوسط، وهو رقم ضئيل مقارنة بما بين 120 و140 سفينة كانت تعبر يومياً قبل اندلاع الحرب.

تهديد وجود ألغام وفي آذار/مارس، وقبل التوصّل إلى هدنة هشّة بين الولايات المتحدة وإيران، ذكرت وكالة فارس شبه الرسمية أن مجلس الدفاع الوطني في إيران قال إن أي محاولة من "العدو" لاستهداف السواحل أو الجزر الإيرانية ستؤدي إلى زرع ألغام في طرق الوصول وخطوط الملاحة في أنحاء الخليج. 

وأضافت أن الإجراءات قد تشمل أنواعاً مختلفة من الألغام البحرية، ومنها عائمة يمكن إطلاقها من الشاطئ. ودفعت كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا بسفن حربية وكاسحات ألغام إلى الشرق الأوسط تحسّباً لعملية محتملة لإزالة الألغام. وقال الرئيس التنفيذي لشركة "دراياد غلوبال" للأمن البحري كوري رانسلم، إنّه حتى بعد الضربات الأميركية التي استهدفت تقليص قدرات إيران العسكرية، ومنها سفن زرع الألغام والمخزونات، يقدّر أن طهران لا تزال تملك ما يصل إلى ألف لغم بحري. وأضاف "إذا جرى اكتشاف حقل ألغام، فقد يستغرق إزالة التهديد أسابيع أو حتى أشهراً". 

ورحّب رئيس الوكالة البحرية التابعة لـ الأمم المتحدة أرسينيو دومينغيز بالاتفاق على معاودة فتح مضيق هرمز، واصفاً إيّاه بأنّه "خطوة مهمة نحو استعادة السلامة في هذا الممر البحري الحيوي للبحارة والسفن". وأوضح "لكن تنفيذ الاتفاق سيتطلب وقتاً لضمان توافر جميع الضمانات اللازمة للسلامة والأمن".