الأميركيون يقدمون معلومات.. ويطالبون بتسريع العمل ضد حزب الله

تشهد العلاقات اللبنانية الأميركية دورات من الصعود والهبوط، وتتأثر في كثير من الأوقات بتوقعات الأطراف.

فالعديد من اللبنانيين يريدون من الحكومة الجديدة أن تضرب حزب الله بأسرع وقت، فيما يطالب الإسرائيليون باستمرار بنتائج "حالية ملموسة الآن وليس غداً".

بينما يبدي الأميركيون مؤشرات متناقضة، تماماً كما حدث خلال الأيام القليلة الماضية، مع تغريدة وزارة الخارجية الأميركية والسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام حول مكافحة نشاطات حزب الله والإرهاب خلال زيارة قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن.

"الميكانيزم يعمل"
لكن بعيداً عن هذه الدورات، عبّر مسؤولون أميركيون في تصريحات لـ"العربية.نت/الحدث.نت" عن ثقة بأن "الميكانيزم يعمل، وهذا ما نريده".

كما كشف أحد المسؤولين أن الطرف الأميركي "أبلغ الجيش اللبناني منذ 10 أيام خلال اجتماعات عسكرية ثنائية عن موقع في جنوب الليطاني من الضروري الكشف عليه". وأكد أن الجيش قام بعدما تسلم المعلومات عن الموقع في الحلوسية بالكشف عليه.

وأضاف أن "الجيش اللبناني دخل منزلاً في المكان المحدد، ووجد مستودعاً ضخماً يمكن الدخول إليه من باب سري في الطابق السفلي من المنزل، ووجد داخله أكثر من 348 علبة تحتوي كل واحدة منها على 1000 طلقة".

تكتم لبناني
غير أن الدولة اللبنانية لم تعلن حتى الآن عن هذه العملية رغم أن المعلومات المتوفرة لـ"العربية.نت/الحدث.نت" أكدت أن الجيش كشف على الموقع يوم الأربعاء الماضي، وعاد إليه مع آليات وقدرات هندسية لإفراغه، والتأكد من أنه ليس مفخخاً.

فيما ينظر الأميركيون برضا إلى ما يحدث الآن من خلال "آلية وقف الأعمال العدائية" أو الميكانيزم، ويعتبرون أنها أقيمت لتبادل المعلومات وإبلاغ الجيش اللبناني عن مواقع أو أحداث، وأن الأمر يسير بشكل جيد بين الأطراف، خصوصاً بين الأميركيين واللبنانيين.

وأفضل ما يتحدث عنه الأميركيون هو أن المعلومات التي وفروها للجيش اللبناني من قبل، كشفت، أقله عن موقعين كبيرين لحزب الله في جنوب نهر الليطاني، وهذا الموقع هو الثالث لجهة الحجم، وربما تكون هناك مواقع إضافية لم يتم التحدث عنها بسبب تكتم الجيش وقيادته.

تبادل المعلومات
فيما رفض المسؤولون الأميركيون الذين تحدثوا عن تلك المعلومات تأكيد مصدرها، وما إن كانت إسرائيل هي الطرف الذي بادر بتوفير المعلومات للأميركيين، ومن بعدهم للبنانيين.

لكن المسؤول الأميركي أكد لـ"العربية.نت/الحدث.نت" أنه "عندما يتلقى الطرف الأميركي معلومات، فإنه يحرص جداً على التأكد منها بوسائله الخاصة قبل أن يقدمها للطرف الآخر".

في حين يحمل التقييم الأميركي أهمية خاصة الآن، فالإسرائيليون يشككون دائماً بأداء الجيش اللبناني ويعتبرون أنه لم يقم بمهماته بشكل كامل، غير أن الأميركيين يعكسون وجهة نظر مختلفة تقول إن الجيش اللبناني، خصوصاً في منطقة جنوب الليطاني، يتجاوب مع المعلومات الموفرة له من خلال الميكانيزم وهو يقوم بعمليات الكشف عن المواقع كما يجب.

السباق مع حزب الله
تبقى المسألة الأهم بين الأطراف هي مسألة الإنجاز والسرعة. وفي السياق، قال مسؤول أميركي لـ"العربية.نت/الحدث.نت" إنها "دائماً مسألة من يسبق؟"، مردفاً أنه "لطالما نظرنا إلى عمل الجيش اللبناني في نزع سلاح حزب الله وإلى حزب الله وهو يعيد تسليح نفسه، ونحن ندعو الجيش اللبناني للعمل بسرعة أكبر".

هذا ويبدي الأميركيون رضا عن عمل الجيش اللبناني جنوب الليطاني. ومن القضايا الأساسية المطروحة الآن على الأطراف هي قضية نزع السلاح شمال الليطاني، وقد تأخر الطرف اللبناني في طرح خطته. فالجيش لم يقدم مشروعه للحكومة، والحكومة تأخرت في هذا المضمار. ومن الأعذار المقدمة إلى الأميركيين هو أن الجيش اللبناني يريد أن ينهي عمله جنوب الليطاني أولاً بينما أصبح الأميركيون في موقع مختلف من تقدير الأوضاع. وقال مسؤول أميركي لـ"العربية.نت/الحدث.نت" إن الجيش اللبناني يستطيع القيام بالمهمة جنوب الليطاني وشماله في وقت واحد".

أفضل من المعلن
ليست هناك أية مؤشرات على تراجع التنسيق بين واشنطن وبيروت في هذا الوقت بل إن العلاقات بحسب ما اطلعت عليه "العربية.نت/الحدث.نت" بين الجيش اللبناني والأميركيين تسير بشكل جيد، والأميركيون يعبرون عن الثقة بالتعامل مع القيادة العسكرية اللبنانية رغم ما حدث بين السيناتور ليندسي غراهام وقائد الجيش اللبناني رودولف هيكل.

ويبدو الأميركيون مثل كل وقت مضى، يعملون على تنسيق لصيق مع الجيش اللبناني، فهو من جهة، القوة الوحيدة المتوفرة للعمل، ولأنه من جهة أخرى يرغب دائماً بالعمل مع واشنطن.