المصدر: وكالات
السبت 6 حزيران 2026 21:24:18
نقلت صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية عن مصادر أن السلطات الإماراتية رفضت منح عائلة رئيس النظام السوري المخلوع بشار الأسد الإقامة الدائمة في البلاد، وسط حياة شديدة الانغلاق يعيشها الأسد في منافه في موسكو.
حياة انعزالية
وقالت الصحيفة في تقرير مطول يسلط الضوء على حياة الأسد وعائلته، إن الرئيس المخلوع يعيش حياةً يغلب عليها الانعزال داخل العاصمة الروسية موسكو، بعيداً عن الأضواء التي أحاطت به لعقود، فيما تسعى السلطات السورية الجديدة إلى ترسيخ مرحلة ما بعد حكمه عبر مسار قضائي يستهدفه مع رموز نظامه.
وأوضح التقرير أن الأسد يقيم منذ فراره من سوريا في كانون الأول/ ديسمبر 2024 بين شقة فاخرة في منطقة "موسكو سيتي" وفيلا في حي روبليوفكا الراقي غرب العاصمة الروسية، تحت حراسة أمنية مشددة، لافتاً إلى أن جزءاً من ثروته نُقلت إلى روسيا خلال سنوات حكمه، ويؤمّن من خلاله تكاليف حياته الحالية.
ووصفت الصحيفة نمط حياة الرئيس المخلوع بأنه شديد الانغلاق، وأن ظهوره خارج مقر إقامته يكاد يكون نادراً، مضيفةً أنه يقضي ساعات من يومه في قراءة كتب طب العيون، التخصص الذي درسه ومارسه قبل وصوله إلى السلطة، إضافة إلى ممارسة ألعاب إلكترونية ومحاولات متقطعة لتعلم اللغة الروسية.
وأكد التقرير أن الأسد لم يُشاهد الأسد في أماكن عامة أو مراكز تسوق أو دور سينما أو حتى في جولات داخل موسكو، وذلك منذ فراره خارج سوريا عقب إسقاط نظامه.
لكن بعضاً من أفراد عائلته، وفق التقرير، شوهدوا في مناسبات محدودة خارج مقر إقامتهم في موسكو، إذ ظهر أبناؤه الثلاثة، حافظ وزين وكريم، برفقة والدتهم أسماء الأسد، في عدد من المتاجر الفاخرة بالعاصمة الروسية.
كما سافرت العائلة إلى أبو ظبي لقضاء فترة استراحة، قبل أن تتقدم بطلب للإقامة الدائمة هناك، وتتوسل من أجل منحهم إياها، لكن السلطات الإماراتية قابلت توسلهم وطلبهم بالرفض.
وبحسب "يديعوت أحرنوت"، فإن مسؤولين أمنيين إماراتيين أبلغوا العائلة بأن هذا "هذا خطر حقيقي، وستصبحون أهدافاً سهلة للاغتيال".
توترات داخل عائلة الأسد
إضافة لذلك، واجهت ابنة الأسد، زين، صعوبات في استكمال دراستها الجامعية في فرع جامعة "السوربون" في أبوظبي، بعدما أثار الكشف عن هويتها موجة من الانتقادات والاعتراضات بين الطلاب، ما دفعها لاحقاً إلى الانتقال لمعهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية، حيث أنهت دراستها الجامعية، وحصلت على شهادة البكالوريوس في حفل حضرته والدتها وشقيقاها، فيما غاب والدها عن المناسبة.
وتحدث تقرير الصحيفة العبرية عن توترات داخل عائلة الأسد، وسط اختلاف في المواقف بشأن مستقبل الإقامة في روسيا وإمكانية الانتقال إلى دول أخرى.
وأشار إلى أنه حتى الآن، لا تتوفر أي صور رسمية لبشار الأسد في منفاه بموسكو، ولا لقطات تجمعه بزوجته في حياته الجديدة.
الأسد على الهامش
وقالت "يديعوت أحرنوت" إن السلطات الروسية، وبناءً على توجيهات الرئيس فلاديمير بوتين، تمنع الصحافيين من دخول المجمع السكني الذي يقيم فيه الأسد، ما يجعل من المستحيل تقريباً توثيق ظهوره في منفاه بموسكو، كما يُنظر إلى الأسد بأنه بات شخصية هامشية في حسابات الكرملين.
ونقلت عن محللين قولهم إن بوتين لم يعد يعتبر الأسد ورقة سياسية ذات قيمة، وأن منحه اللجوء في روسيا كان خطوة رمزية هدفت إلى تأكيد عدم تخلي موسكو عن حلفائها التقليديين، أكثر من كونه استثماراً سياسياً.
وأضافوا أن المعطيات الحالية تشير إلى تحول واضح في أولويات روسيا، التي باتت تعيد بناء قنوات التواصل مع السلطة الجديدة في دمشق، في مقابل عزلة متزايدة يعيشها الأسد.
ويؤكد هؤلاء، أن مستقبل الأسد يبدو غامضاً، مع احتمال مواجهته تهديدات انتقامية مرتبطة بمرحلة حكمه خلال الحرب. كما أشاروا إلى أن روسيا، رغم خسارتها أحد أبرز حلفائها في الشرق الأوسط، تتبنى مقاربة براغماتية تهدف إلى الحفاظ على نفوذها العسكري عبر التعامل مع الواقع السياسي الجديد في سوريا.
ويرى محللون آخرون أن سقوط الأسد أنهى حقبة عائلية امتدت لأكثر من 55 عاماً. وأضافوا أنه رغم ما يُعتقد أنه يملكه من ثروة، فإن عزلته السياسية والقانونية تضعه أمام مستقبل غير واضح ومفتوح على عدة سيناريوهات.