المصدر: وكالات
الثلاثاء 24 شباط 2026 10:57:40
بات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أمام 3 خيارات ضد إيران بعد الحشد العسكري الأكبر في الشرق الأوسط منذ غزو العراق قبل 23 عاماً، بعضها ينطوي على مخاطر كبيرة.
وبحسب تحليل لشبكة "سي إن إن" الإخبارية، فإن ترامب يتلقى أحياناً نصائح متضاربة من الحلفاء والمستشارين والنظراء الأجانب، وسط ضغط عامل الوقت وترنّح المفاوضات مع طهران بين مسقط وجنيف.
وفي الخيار الأول، بحسب "سي إن إن"، قد يمتنع ترامب عن إصدار أي أوامر عسكرية على الإطلاق، على أمل أن يؤدّي وجود حاملتي طائرات وعشرات السفن الحربية ومئات الطائرات الحربية قبالة سواحل إيران إلى إقناع قادتها بالتوصل إلى اتفاق.
أما في الخيار الثاني، فبإمكانه أن يأمر بشن ضربة محدودة على أهداف عسكرية لتأكيد مطالبه بأن تتخلى إيران عن أي قدرة على بناء أسلحة نووية.
لكن الخيار الأكثر تشدداً وخطراً، أن يعطي ترامب موافقة على هجوم يهدف إلى الإطاحة بقادة إيران، حتى لو ظل من سيحل محلهم مجهولاً.
وتنسجم الخيارات الثلاثة مع آخر ما كتبه على منصّته "تروث سوشيال"، خالطاً بين عدة احتمالات بقوله "كل ما كُتب عن حرب محتملة مع إيران كُتب بشكل خاطئ، بل ومتعمد. أنا من يتخذ القرار، وأفضّل التوصل إلى اتفاق على عدمه، ولكن إذا لم نتوصل إلى اتفاق، فسيكون ذلك يوماً عصيباً للغاية على ذلك البلد، وللأسف الشديد، على شعبه".
ويبقى غير واضح ما الذي يسعى ترامب إلى تحقيقه تحديداً، كما أن سبب تفكيره في اتخاذ إجراء الآن، أو ما هي الصلاحيات القانونية التي قد يستند إليها لشنّ الهجوم الثاني على إيران في غضون ثمانية أشهر، لا يزال غامضاً بعض الشيء.
الخميس الحاسم
ولم يبذل ترامب جهوداً تُذكر لحشد تأييد أو معارضة حرب محتملة، ففي الكواليس، يستمع إلى آراء متباينة حول ما إذا كان سيأمر بشن ضربات جديدة، أو نظراً للخطر الجسيم المتمثل في التورط في صراع طويل الأمد، سيسمح باستمرار الجهود الدبلوماسية.
ويواصل كبار مسؤولي البيت الأبيض التأكيد على أن ترامب يفضل التوصل إلى اتفاق مع إيران يتجنب أي نوع من المواجهة العسكرية.
فيما لا يزال الإيرانيون يعملون على اقتراح قد يسد تلك الفجوة ويتوقعون مشاركته مع الوسطاء من عُمان قبل محادثات الخميس الحاسمة، وفقاً لمصدر مطلع أكد أن "يوم الخميس سيحسم كل شيء: حرب أم اتفاق".
وفي حال وصول المفاوضات يوم الخميس إلى طريق مسدود، قد يأمر ترامب بشن هجوم محدد على مواقع عسكرية مختارة داخل إيران للضغط على قادة البلاد للموافقة على صفقة مقبولة، مما يدل على أن تهديدات الولايات المتحدة بالتحرك حقيقية.
الأهداف المتدرّجة
وقد تشمل الأهداف مواقع الصواريخ الباليستية، أو المنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، أو المباني التي يستخدمها الحرس الثوري، انسجاماً مع تصريح ترامب يوم الجمعة بأنه يدرس "شنّ ضربة محدودة".
لكن أي ضربة داخل إيران تُنذر بخطر الرد على المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، وهو أمر حذر منه المسؤولون ترامب مراراً خلال الإحاطات الإعلامية في الأسابيع الماضية.
كذلك حذّرت إيران من أن القواعد العسكرية الأمريكية قد تصبح أهدافًا في حال تعرضها لضربة، وردت طهران بالفعل بعد ضربات يونيو/حزيران على منشآتها النووية، إلا أنه لم يُقتل أي جندي أمريكي.
وسيؤدي أي رد إيراني، وفق تحليل "سي إن إن"، إلى أن يُطلق ترامب عملية أوسع نطاقاً تهدف إلى إسقاط النظام الإيراني. ووفقاً لمصدر مُطّلع، توجد بالفعل قوة عسكرية كبيرة مُنتشرة حول طهران لتنفيذ حتى أكثر الخيارات تطرفاً المتاحة للرئيس الأمريكي.
وسيشمل ذلك سلسلة من الضربات المتزامنة ضد أهداف متعددة، أو موجات متعددة من الضربات، بحسب مصدر مطلع. كما قد تطال هذه الأهداف مزيجاً من القادة الإيرانيين أو عناصر مرتبطة بالنظام، أو أفراداً عسكريين ومنشآت، بما في ذلك الدفاعات الجوية ومواقع إنتاج الصواريخ والمنشآت النووية.
ومع ذلك، فإن أي ضربات تهدف إلى تهديد مستقبل النظام بشكل جدي تتوقف، إلى حد كبير، على فهم ما سيحدث لاحقاً، إذ يبدو أن إدارة ترامب لا تملك صورة واضحة عمن سيخلف القيادة إذا نجحت الولايات المتحدة في تغيير النظام، كما أن حضورها داخل جماعات المعارضة في البلاد يبدو محدوداً.
لم يتلقَ ترامب أي ضمانات قاطعة بأن حتى عملية عسكرية أمريكية ضخمة داخل إيران ستؤدي إلى الإطاحة بالنظام، وقد أثّر هذا الغموض على الجلسات المكثفة التي عُقدت في غرفة العمليات بالبيت الأبيض خلال الأيام الماضية، حيث يناقش ترامب خياراته.