التأزّم الدولي يُقلق سوق المحروقات المحلية

يشوب جوّ من القلق ممجوج بالخوف من حدوث أزمة محروقات في السوق المحلية، جراء الحرب المستعرة بين الولايات المتحدة وإيران من جهة، وروسيا وأوكرانيا من جهةٍ أخرى.

إذ يُبدي رئيس تجمّع الشركات المستوردة للنفط مارون شماس عبر "المركزية"، عدم ارتياحه "ليس للتطورات الأمنية في مضيق هرمز" وحسب، بل أيضاً من الحرب الروسية - الأوكرانية التي تتصاعد حدّتها لتطاول المنشآت النفطية الروسية، الأمر الذي يشكّل ضغطاً كبيراً على صادرات روسيا النفطية، ما يضع كمية صادراتها في دائرة الخطر. وعلى رغم أن لبنان لا يستورد من روسيا، إنما البلدان التي تستورد كامل كمياتها النفطية تقريباً من روسيا، ستبحث عن مصادر أخرى لتأمين احتياجاتها من النفط في ضوء التطورات الأمنية الأخيرة في روسيا، وهذه المصادر يستورد منها لبنان احتياجاته النفطية، وبالتالي سيشكّل هذا المستجد ضغطاً إضافياً على هذه المصادر التي ستلجأ إليها تلك الدول، ما سيؤثر حتماً على الواردات اللبنانية".

ويُضيف: إن التطورات الأمنية في "مضيق هرمز" معطوفة على الحرب الروسية – الأوكرانية، كلها عوامل ضغط متزايدة ستُحدث نوعاً من "اختناق" مصادر التموين، وإن لم يتم التوصّل إلى حل سياسي فسنشهد مزيداً من الشَحّ في البضائع. ونأمل في عدم حدوث أزمة تموين للمحروقات ليس في لبنان فقط، بل في المنطقة ككل.

المخزون المحلي..

وعن مخزون المشتقات النفطية في لبنان، يُجيب شماس مستشهداً بالقاعدة الذهبية التي تنصّ على أنه "طالما البحر مفتوح، طالما التموين مؤمَّن"، ويقول "البواخر تأتي في مواعيدها المحددة وبصورة مستدامة، وتجري العادة في لبنان على تخزين المحروقات لمدة 15 يوماً فقط".

ولكن.. "المهم ألا يسَجَّل نقص في الواردات من جانب المورّدين عندها ستتأثر سوق المحروقات في لبنان بالتأكيد" يقول شماس، ليعود ويوضح أن "ذلك لا يدعو إطلاقاً إلى الهلع والتهافت على التخزين، إنما يجب التنبّه والحذر من وضع قد يتأزّم دولياً، وليس على الصعيد الداخلي".

الأسعار..

وعن الأسعار، يوضح أن أسعار المشتقات النفطية تتحدّد استناداً إلى "نشرة البلاتس" العالمية التي تحدّد سعر النفط المكرَّر أي المشتقات النفطية، وليس وفق سعر برميل النفط العالمي. ويتوسّع هامش السعر عند حدوث خضات أمنية في الخارج، وبالتالي هناك فارق كبير ما بين سعر برميل النفط والسعر الذي تلحظه نشرة "البلاتس" الذي على أساسه تستورد شركات النفط.    

وإذ يشير إلى أن "الوضع غير مُريح حيث الحروب تعود إلى طرق الأبواب ما يستدعي الترقب والحذر حيث تقتضي مسؤوليّتنا تجنّب الوصول إلى مرحلة الخطر في عملية التموين"، يكشف شماس عن "شكاوى عديدة صدرت من جهات معيّنة وبعض التجار يحاولون تخزين المحروقات تخوّفاً من حدوث أزمة، بحجّة أن الشركات المستوردة للنفط لا توزّع المحروقات كما يجب. في حين أن الشركات توزّع 50% زيادة على الكمية التي توزّع عادةً، وقد بدأنا أمس واليوم وسنتابع غداً توزيع كميات إضافية بهدف تخفيف الضغط وطمأنة الهواجس من أي تطوّر سلبي في السوق المحلية. لكننا سنعود في أي لحظة إلى المرحلة الطبيعية، وبالتالي لا يمكن أن نجفّ خزاناتنا كي نملأ خزانات المضارِبين. من هنا، نحن في تنسيق تام مع وزارة الطاقة ووزارة الاقتصاد والتجارة في هذا الخصوص.