المصدر: النهار
الاثنين 3 آب 2026 08:22:03
وسط شعور متنامٍ بانسداد الأفق مع تصعيد إسرائيلي كبير جنوباً يؤكد أن إسرائيل تفاوض بالنار، وهي تسعى إلى تحقيق مكاسب ميدانية قبل كل جولة مفاوضات، وذريعتها الدائمة سلاح "حزب الله"، يتوجّه الوفد اللبناني المفاوض إلى روما، للقاء الوفد الإسرائيلي، برعاية أميركية، لا تبدو متشددة في الضغط على إسرائيل المستمرة في اعتداءاتها.
وإذا كانت مصادر الوفد اللبناني أفادت بأن لبنان كان يأمل بتوسعة "المناطق التجريبية" إلى داخل الخط الأصفر، وهو مستمر بهذا المطلب، فإن منسوب التفاؤل تراجع إلى حد كبير، حتى صار الهدف تثبيت جملة من الوقائع المدعمة بالخرائط والوقائع التي تثبت عدم التزام الإسرائيليين بالانسحاب من المناطق التجريبية الأولى. علماً أن المعطيات تفيد أن لا انسحاب قريباً من زوطر الشرقية لأسباب لوجيستية تؤثر على خط الإمداد إلى قلعة الشقيف.
وتذهب مصادر متابعة إلى توقّع استكمال احتلال تلة علي الطاهر بعد الحصول على ضوء أخضر أميركي في هذا الشأن. وهو الأمر الذي يريد رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو استثماره في الانتخابات المقبلة، التي تسبّب له حرجاً كبيراً في ضوء نتائج استطلاعات الرأي، والتي تمنعه من تقديم أي تنازلات على الجبهة مع لبنان. واستكمال العمليات العسكرية في تلة علي الطاهر، والأنفاق الممتدة تحتها، معطوفاً على تصعيد إقليمي محتمل، يدفع باتجاه مواجهة مباشرة مع "حزب الله" الذي يمكن أن ينجرّ مجدداً إلى الحرب في حال توجيه ضربات قاسية إلى إيران.
وقد عبّر الرئيس جوزف عون عن قلقه من التطورات، فرأى أن عمليات التفجير التي تنفذها إسرائيل في المناطق التي تحتلها في جنوب لبنان، تشكّل "تهديداً مباشراً" لاتفاق الإطار بين البلدين. ورأى أن "توقيت هذه الاعتداءات" قبل أيام من جولة مباحثات جديدة بين لبنان وإسرائيل في روما "يبعث برسائل سلبية ويقوّض الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت الاستقرار".
وبالعودة إلى المفاوضات، فقد تم توسيع المشاركة بها لجهة عدد أعضاء كل وفد، وجرى تطعيم الوفد اللبناني بأكثر من خبير في المجالات القانونية والاقتصادية، وهم من الفريق الاستشاري لرئيس الجمهورية.
أما ميدانياً، فقد أقدمت القوات الإسرائيلية على تنفيذ تفجيرات كبيرة في بلدة كونين في قضاء بنت جبيل، سُمع صداها في مناطق جنوبية عدة، كذلك تفجير آخر في بلدة الطيبة قضاء مرجعيون. ودوّى انفجار ضخم في بلدة حداثا. وكانت القوات الإسرائيلية قد توغلت في منطقة وادي الحجير، قبل أن تنسحب لاحقاً باتجاه بلدتَي بني حيان ومركبا. ونفذت القوات الإسرائيلية تفجيراً في بلدة زوطر الشرقية، تزامن مع اندلاع حرائق في منازل وأراضٍ في حي الدبش غربي ميس الجبل.
وامتدت الاعتداءات إلى بلدات كونين وبني حيان ودير سريان وطلوسة وبيت ياحون والنبطية الفوقا، حيث أسفرت غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية على حي الدير عن إصابة شخصين، بحسب المعلومات الأولية. كما استهدفت الاعتداءات مرتفع علي الطاهر ومشاع المنصوري، وسط تحليق مكثف للطائرات المسيّرة في أجواء المنطقة.